افتتاحية العددمانشيتملف العدد 51ملف المرأةولاء عبد الله أبو ستيت

«النّسويّة».. إطار مفاهيمي

الباحثة: ولاء عبد الله أبو ستيت

«النّسويّة».. إطار مفاهيمي

ولاء عبد الله أبو ستيت 

ولاء عبد الله أبو ستيت – Google

باحثة في العلوم السياسيّة 

 

«نحن متشابكات معاً مثل حبّات اللؤلؤ المنظومة في عقدٍ لا ينتهي.. من أمّهات لنا سالفات»

ليليانا هبيانوفيتش

                                                                            كاتبةٌ صربيّةٌ 

ملخّص:

يحاولُ البحثُ الحالي تقديمَ تأصيل لمفهوم النّسويّة، كنظريّة، والمدارس المُندَرِجة تحتها وتأثيراتها الرّاهنة. كما يسعى للتأصيل لمفهوم النّسويّة وما يرافقها من مفاهيم متّصلة كالجنوسة (الجندر)، كما يسعى إلى المقارنة بين واقع مفهوم الفكر النّسويّ بين الغرب والشرق الأوسط، ويقدّم قراءة في أهمّ مدارس النّسويّة، خاصّة في إطار دراسة العلوم السياسيّة وسياقاتها النظريّة كنظريّة سياسيّة، وكذلك كأحد النظريّات المهمّة في سياق العلاقات الدّوليّة، والتي جاءت ضمن ما يُسمّى بـ “الحوار الثالث”.

يُقدّم البحث أيضاً إشارة لأهمّ الكتابات التي أصّلت للنّسويّة في بداياتها، كما يتطرّق بالحديث إلى موجات النّسويّة الثلاث وتأثيراتها.

 

مقدّمة:

يبقى نضال المرأة وسعيها على مدار التّاريخ لنيل حقوقها وتأصيلها، هو القيمة الرّئيسة التي يتحقّق معها سعي المرأة في كلّ مكان، مع اختلاف الجغرافيا والتّاريخ وحتّى الهُويّة الثّقافيّة والعرقيّة، فكلّ نضال المرأة يسير في تراتبيّة هرميّة، وصولًا للغاية المنشودة. ربّما تعتريه عقبات هنا أو أزمات هناك، فتقف الثّقافة المجتمعيّة حائلًا أمام تحقّقها، أو أنّها تسهم في إعطائها دُفُعات أكبر، لكن تبقى النّسويّة مسألة وجوديّة وقضيّة لا تُبطَل بالتقادم، بل إنّ منجزاتها قائمة وممتدّة. وفي ظلّ البُعد العولميّ للبشريّة؛ فإنّ كلّ هذه المنجزات يمكنها التّشابك والتغلغل لإظهار صورة كاملة لملمح القضيّة المصيريّة والأزليّة، والتي ستظلّ قائمة ما ظلّت الحياة، سواء نشطت الحركة النّسويّة أم لا، أو حتّى في أحلك ظروفها.

ورغم ما حققّته المرأة من مكاسب على طريق نيل حقوقها، تبقى القضيّة مطروحة، وبقوّة، ويبقى السعي نحو تحقيق مزيد من المكاسب والحقوق. وتتصدّر قضايا «حقوق المرأة، المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة» أهداف خطّة التنمية المستدامة حتّى عام 2030، لتؤكّد على الأهميّة الكبرى التي يوليها المجتمع الدّوليّ لقضايا المرأة.

وتبقى النّسويّة من بين النظريّات الهامّة والمؤثّرة في مجال العلوم الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة أيضاً. وتتعدّد النظريّات بتعدّد المدارس الفكريّة التي تخوض غمارها.

ورغم اختلاف واقع ووضع المرأة في الشرق الأوسط عن مثيلاتها في الدّول الغربيّة، لكن تبقى المرتكزات المُحَدِّدة للنظريّة النّسويّة متقاربة، خاصّة أنّ نشأتها كانت غربيّة رغم قِدَمِ وتجذّرِ تاريخ تجربة المرأة في الشرق الأوسط، والتي هي قديمة قدم الإنسانيّة والحضارة. فالمرأة في الشرق، ومنذ فجر التّاريخ تبوّأت مكانة خاصّة وصلت حدَّ القداسة، فبرزت الآلهة في صورة نسائيّة، كما تبوّأت أعلى المناصب السياسيّة، لتدير شؤون البلاد في عصور فجر التّاريخ، فرأينا تجارب مختلفة من “حتشبسوت” في مصر، و”سميراميس” في بلاد الرافدين، و”بلقيس” في اليمن و”زينوبيا” ملكة تدمر.

ويُخطئ من يعتبر أنّ النّسويّة صوتٌ واحدٌ، أو أنّها منحى فكريٌّ واحدٌ، إنّما هي متعدّدة الأصوات والأطر الفكريّة والاجتماعيّة وكذلك الثّقافيّة، التي تُعتبر كلّها روافد تؤثّر في مسار النظريّة. كما كان لها تأثيرها على مسيرة الحركة النّسويّة التي بالتأكيد تختلف من بلد لآخر، بما يشكّل خصوصيّة، يقابلها أيضاً الرؤية الشاملة، فيما يمكن أن نعتبره الإطار الدّوليّ العولميّ الذي وضع مُحدّدات نظريّة للمسألة التي بدأت بدعوة لحُرّيّة المرأة، ووصلت إلى الدعوة لمزيد من التمكين لها في كافّة المجالات، لا سيّما السياسيّة منها، في وقت لا يزال تمثيل المرأة في العمليّة السياسيّة أقلّ من المأمول.

وتخرج الدّراسة من أُطُرِ نظريّة مفاهيميّة؛ لتجيب عن أسئلة متعدّدة من أبرزها؛ ما مفهوم النّسويّة والجنوسة؟ وما الفوارق بين الفكر النّسويّ في العالم الغربيّ والشرق الأوسط في ضوء موجات النّسويّة الثلاث؟ كما أنّها تتناول أهم وأشهر مدارس النّسويّة، والفرق بين النّسويّة والنّسائيّة.

وفي هذا السياق؛ فإنّ الدّراسة تنطلق من منهج وصفيّ تحليليّ، توصف فيه حالة النّسويّة وما يندرج داخلها من نظريّات تتشابه في الهدف وتختلف في المسارات المؤديّة إليه وفي الأفكار المؤطِّرة له، كما تحلّل المسارات التي وصلت إليها النّسويّة منذ انطلاقة موجتها الأولى في منتصف القرن التّاسع عشر، وصولاً إلى واقعها المعاصر التي طرقت فيه أبواب مختلفة من العلم، وإلى حقل العلاقات الدّوليّة، والتي تُعرَف بـ”الحوار الثّالث”، والذي يوصف المنظورات النّسويّة للعلاقات الدّوليّة والتي تقوم في جانب كبير منها على بناء ثقافيّ تعتمد على أساطير الذّكوريّة والأنوثة، مقابل الحرب والسّلام، وهو ما سيتمّ التطرّقُ إليه في مسار الدّراسة.

 

أولًا: الإطار المفاهيمي

أ – النّسويّة Feminism

النّسويّة في اللّغة هي: مصدر صناعيّ من نُسْوة/ نِسْوَة، وهي حركة فكريّة مُهتمَّة بحقوق المرأة، تنادي بتحسين وضعها وتأكيد دورها في المجتمع، وتشجيعها على الإبداع[1].

والنّسويّة في معجم مصطلحات الثّقافة والمجتمع هي: «نُصرة حقوق النّسوة». ظهر المصطلح في تسعينيات القرن التّاسع عشر في سياق حركة نساء نشيطة، ثمّ بدأ استخدامه لوصف الأفكار والأفعال المؤيّدة للنساء منذ الأزمنة القديمة وحتّى الوقت الحاضر[2].

واختلفت حالة التّعاطي مع النّسويّة بتدرّج الموجات الثلاث التي أصّلت للنّسويّة في شكلها الرّاهن، والتي يمكن أن نصيغَ تعريفاً لها؛ بأنّها حركة فكريّة اعتمدت على بناء معرفيّ وإحداث مراجعات من داخلها – لا زالت قائمة – مؤكّدة على ضرورة نيل المرأة حقوقها كاملةً، ورافضةً سياسة إقصاء النّساء وإسكات أصواتهنَّ وتغييب حضورهنَّ عمداً.

ويرى النّسويّون؛ أنّها في أصولها حركة سياسيّة (النّسائيّة إن جاز التعبير)، تهدف إلى غايات اجتماعيّة تتمثّل في نيل المرأة حقوقها وإثبات ذاتها ودورها، معتبرين أنّ الفكر النّسويّ عامّة هو أنساق من المفاهيم والقضايا والتحليلات التي تصف وتفسّر أوضاع النّساء وخبراتهنَّ وسُبُلَ تحسينها وتفعيلها[3].

ب – العمل النّسويّ:

وهو من بين المُسمّيات المهمّة في سياق النظريّة النّسويّة، إلا أنّه لا يعبّر حقيقة عن قبولٍ أو رفضٍ للنّسويّة، وإنّما هو مصطلحٌ يعطي، وفقاً لكلّ من فاليري سبيرلنج، ومايرا ماركس فير وباربرا ريسمان، المشاركة الصريحة قيمةً لتحدّي التراتب النوعيّ وتغيير وضع النّساء الاجتماعيّ، سواءً عبّرنَ عن تبنّيهُنَّ لتسمية النّسويّة أو رفضنَها[4].

 

ج – النشاط النّسويّ العالميّ:

وتُعرّفه ماري هوكسورث بأنّه: تعبئة نسويّة دوليّة تشمل نساء في أكثر من بلد أو إقليم، تسعين إلى صياغة هُويّة جماعيّة بين النّساء لتحسين حالة النّساء[5].

د – النّوع الاجتماعيّ (الجنوسة) Gender

وهو مصطلح يميّز الجنس «الثّقافي والاجتماعيّ» عن الجنس «الطبيعيّ».. والأهمّ أنّه أصبح الآن سياقاً ومدخلاً هامّاً وضروريّاً في تعريف النّسويّة، التي لم تعد لتُعرّف بدون الذّهاب لسياق الجندر أو النّوع الاجتماعيّ.

ويُعرّفه النّسويّون بأنّه: مجموعة من الخصائص المبنيّة اجتماعيّاً، والتي تصف ما ينبغي للرّجال والنّساء أن يكونوا عليه[6].

ويُعرّف معجم المصطلحات الثّقافيّة والمجتمع «الجندر»، باعتباره مفهوم تحليل في ميدان واسع من الدّراسة، تدلُّ عليه مفاهيم مترابطة مثل الرّجال والنّساء، الذّكور والإناث.. التذكير والتأنيث.. الجنس والجنسيّة. وتدلُّ في العادة على التمييزات الاجتماعيّة والسياسيّة والثّقافيّة والتّاريخيّة بين الرّجال والنّساء، وأحياناً توصف بأنّها دراسة التذكير والتأنيث[7].

ويعود مفهوم الجندر إلى الموجة الثانية من النّسويّة، في حين يُرجعها بعض الباحثين إلى حقل العلاقات الدّوليّة، ويعتبرون أنّها جاءت في إطار الموجة الثّالثة أو الرّابعة في هذا الحقل المتطوّر في مجال دراسة العلوم السياسيّة، معتبرين أنّ النّسويّة هي أحد النظريّات المُهمّة في هذا الحقل لتحليل السياسة الدّوليّة وتوصيف وضعها.

ويذهب (روبرت ستولر) إلى أنه في الوقت الذي يتحدّد فيه الجنس بيولوجيّاً؛ فإنّ هُويّة الجنوسة (النّوع الاجتماعيّ) هي نتاج تأثيرات نفسيّة واجتماعيّة.

ويعتبر علماء النّفس السياسيّ أنّ النّوع الاجتماعيّ يظلّ في هذا الحقل الأوسع صوغاً بصورة غامضة، كمفهوم، ودون مستوى التنظير. ويذهبون إلى أنّ علاقته بعلم النّفس السياسيّ نادراً ما يتمّ استكشافها خارج ملاحظة الفروق بين الجنسين في السياق الاجتماعيّ. كما يضعون أربع ملاحظات لها تطبيقاتها المُهمّة للنظريّة في هذا السياق، وتتمثّل في[8]:

  • أنّ النّوع الاجتماعيّ؛ ظاهرة مبنيّةٌ اجتماعيّاً ومشكّلةٌ تاريخيّاً، كما أنّ تعريفات الأنوثة – الذّكورة، الأنثى – الذّكر قد تنوّعت بطرق جوهريّة على مرّ التّاريخ وعبر الثّقافات المختلفة.
  • أصبح يتمّ التّعامل مع المعايير المبنيّة اجتماعيّاً في جميع المجتمعات، على أنّها حقائق أساسيّة في الحياة، حتّى أصبحت هناك ضرورة حتّى لتحذير الباحثين من افتراضاتهم حول الفروق «الطبيعيّة» بين الجنسين.
  • كان النّوع الأساس للتفريق ولتوزيع المهام والأنشطة والمناصب في جميع المجتمعات المعروفة، وواجهة النّساء غالباً استعباداً متواصلاً من السياسات التقليديّة.
  • لم يكن النّوع أساس التّفرقة فحسب، بل أيضاً لانعدام المساواة، خاصّة في السياسة، ويعود جزء كبير منه إلى «الاستعباد التّاريخي للنّساء» والذي يعتبر مشكلةً مهمّةً ومثيرة في حقلِ علم النّفس السياسيّ.

 

ثانياً: الفكر النّسويّ في العالم الغربيّ والشرق الأوسط:

يمكن القول إنّ الفكر النّسويّ بمفهومه الحديث، كان إطاراً غربيّاً في بدايته، كما أنّه سبق النّسويّة في الشرق الأوسط بوقت طويل، وكانت بدايته دعوة لنيل المرأة بعض الحقوق، وصولاً للدّعوة بالمساواة بين الجنسين، والتي اعتبرت أولى موجات النّسويّة التي أجمع الباحثون على تأصيلها في ثلاث موجات رئيسة، وكان ذلك في خلال القرن التّاسع عشر، حيث ظهرت في أربعينيّات وخمسينيّات ذاك القرن، وارتبطت بحركة حقّ النّساء في الاقتراع[9]. وظهرت نسويّة الموجة الثانية في أمريكا الشّماليّة وأوروبا في ستينيّات القرن الماضي، وكانت ذات توجّهات قوميّة، وتأثّرت بشكل كبير بصعود تيّار اليسار. وتحدّت نسويّات هذه الموجة الوضع الذّكوري القائم، عن طريق إعلان اختلاف المرأة، بل وانتقدن أفكار الموجة الأولى الخاصّة بالمساواة، فيما أصبح شغل نسويّات الموجة الثّالثة الشاغل هو تأصيل ووضع النظريّات، والتي سُمّيت بالنّسويّة الثّالثة، أو ما بعد النّسويّة. واعتبرت أنّها بمثابة تحوّل جذريّ في مسار التنظير النّسويّ، حيث جرت عمليّات مراجعة شاملة للأطروحات الرّاديكاليّة النّسويّة الثانية، وهنا ظهرت أيضاً النّسويّة كنظريّة سياسيّة في حقل العلاقات الدّوليّة[10].

  • موجات النّسويّة الثلاث:

 

  • الموجة الأولى:

برزت هذه الموجة في أربعينيّات وخمسينيّات القرن التّاسع عشر، وارتبطت بحقّ النّساء في الانتخاب، والتي تزامنت مع الدّعوة للمساواة بين الجنسين، لكن في الغالب تعود في أصولها إلى حركة التنوير في القرنين السّابع عشر والثّامن عشر.

تميّزت حركة الدّعوة إلى المساواة بين الجنسين، بشكل خاص بموقفها السياسيّ، وكانت المحاولات الجاهدة بربط تقدّم الدّول الاجتماعيّ بالنّساء. وفي ضوء ذلك ظهرت حركات المرأة، وكذلك الحركات الدّاعمة للمرأة، والذين كانوا يرفضون سياسة هيمنة الرّجال وخضوع النّساء في أغلب المجتمعات إن لم يكن كلّها[11].

وكان التركيز الأبرز للموجة الأولى للنّسويّة على حقّ التّصويت والعدالة للنّساء، وأحدثت هذه الموجة منظّمات النّساء الدّوليّة بشأن الإجهاض، وحقّ النّساء في التّصويت، ومعارضة الاتّجار بالنّساء، ومعاداة النّزعة العسكريّة، وتشريع العمل من أجل النّساء والأمّهات العاملات[12].

ويؤرّخ باحثو هذه الموجة بما جاء بعد ظهور كتاب «دفاعاً عن حقوق النّساء» لماري ولستون كرافت عام 1792، والذي أصّل لحقل الكتابة النّسويّة بعد المطالبات التي جرت في أعقاب الثّورة الفرنسيّة بمساواة المرأة بالرّجل.

وكان كتاب كرافت أوّل «النّصوص التي تعبّر عن حركة المساواة، وكتبته على خلفيّة الثّورة الفرنسيّة، قبل ظهور حركة الاقتراع للنّساء بسنوات عدّة»[13]، هذا يعود بنا إلى الحديث عن مهد الموجة الأولى، حيث كانت ممثّلة فيما جرى من مطالب نسائيّة خلال الثّورة الفرنسيّة، لكنّها حقيقة لم تصل للدّور المرجوِّ فعليّاً، وكذلك في أعقاب الحرب الأهليّة الأمريكيّة التي خرجت بمسار تحرير العبيد وإلغاء الرقّ، ومنها بدأت مطالب النّساء بالمساواة مع الرّجال في الحقوق والأجور والواجبات السياسيّة والاجتماعيّة. ولهذا فإنّ أهمّ الكتابات الأولى التي تعتبر أمّهات الكتابة في هذا الحقل تنقسم بين النّسويّات الفرنسيّات كـ “كرافت، وسيمون دي بوفوار” والأمريكيّات أمثال كات ميلية، إضافةً إلى بعض إسهام الإنجليزيات كجولييت ميتشيل.

ومن هنا يقدّم سيلفي أ. جامبودو، أستاذ الفلسفة والفلسفة النّسويّة بجامعة دورهام البريطانيّة، مقارنةً بين النّسويّة الفرنسيّة، مقارنة بالنّسويّة الأنجلو – أمريكيّة، لافتاً إلى أنّ المرأة النّسويّة الفرنسيّة تعبّر عن الاتّجاه المثالي للفكر البنيويّ، متجاهلاً الخصوصيّة التّاريخيّة والاجتماعيّة للبُنى اللّغويّة، لافتاً إلى أنّها دخلت إلى جوليات مصطلحات العلوم وصارت مصطلحاً يشرح ذاته. وبالمقابل يشير إلى أنّ رؤى النّسويّات الأنجلو – أمريكيّات حول المرأة، كونَها عندهم تفتقر إلى الأصالة، وذلك تأسيساً على الاهتمام الأمريكيّ بالذّات والاهتمام البريطانيّ بالطَبَقة[14].

 

  • الموجَةُ الثانيةُ:

يُرجع الباحثون تشكّل الموجة الثانية للنّسويّة إلى ستينيّات القرن الماضي، حيث بدأت الموجة في أمريكا الشّماليّة وأوروبا وكانت ذات توجّهات قوميّة، ووجه النّسويّات اهتمامهم إلى داخل دولتهم القوميّة، كما تأثّرت الموجة بالحرب الباردة وظهرت النّسويّة الأيديولوجيّة والليبراليّة والرّاديكاليّة[15]، وتأثّرت بشكل كبير بصعود تيّار اليسار. وتحدّت نسويّات هذه الموجة الوضع الذّكوريّ القائم، عن طريق إعلان اختلاف المرأة، بل وانتقدنَ أفكار الموجة الأولى الخاصّة بالمساواة، وبدأت مرحلة التنظير للفكر النّسويّ، بل إن التفكير في الاختلافات الجنسيّة بين الرّجال والنّساء أو الذّكور والإناث لم تعد قائمة، بل أصبح النّوع الاجتماعيّ (الجندر) هو الأساس للتحليل في هذا الميدان.

وتحوّل مسار التّحليل لدى منظّري النّسويّة إلى استخدام علم الجنس والتحليل النّفسي لوصف الأدوار الاجتماعيّة الذّكوريّة والأنثويّة[16].

ووفّر التمييز بين الجنس البيولوجيّ والجندر، المكوّن اجتماعيّاً أساساً عقليّاً لإنكار الجبريّة البيولوجيّة، وتَخيّل مستقبل يختلف عن الماضي والحاضر، يشترك الرّجال والنّساء في الفرص المتساوية والقيمة الثّقافيّة. وإذ لا مفرَّ من الجنس؛ فإنّ الجنوسة (النّوع الاجتماعيّ) طيّعة، وحيث كان الجنس قدراً لازماً؛ كانت الجنوسة إرادةً حرّة، وهكذا اكتسبت الجنوسة إيحاءات سياسيّة وثقافيّة جذريّة، مازالت تحتفظ بها اليوم.[17]

وشهدت هذه الموجة تطوّرات كبيرة، لاسيّما أنّها جاءت مع انطلاق حركة تحرير النّساء، كما أنّ أسباباً عدّة كان لها دور كبير في هذا التطوّر، من بينه تعليم النّساء، وانضمامِهنَّ إلى أسواق العمل[18]. وأسهم ذلك في إعادة صياغة المفاهيم النّسويّة؛ بدءاً من التّاريخ واللّغة والفلسفة، إلى تفسير الرّموز.

وخلال هذه الموجة، ظهرت أيضاً من بين مدارس النّسويّة، والتي سنتطرق إليها لاحقًا، النّسويّة الإيكولوجيّة، وهي شكل من النّسويّة الرّاديكاليّة، ينظر فيها إلى السيطرة على الطبيعة، واعتبار أنّ السيطرة والصراع واستغلال الموارد مرتبط ارتباطاً عميقاً بالاستغلال الذّكوريّ للنّساء. واعتبر النّسويّون أنّه ليس من المصادفة أنّ الطبيعة غالباً ما يُشارُ إليها على أنّها أنثى، بل والرّبط بين النّساء والطبيعة بسبب مشاركتهنَّ الإنجابيّة. وفسّرت النظريّة ذلك باعتبار التّراث الطويل من الفلسفة السياسيّة الأبويّة، والتي كانت ترى أنّ استعباد النّساء في الحياة العامّة والسياسيّة على أساس زعم كونهنَّ غير عقلانيّات، ولا يمكن توقّع تصرّفهنَّ واحتمال أنّه لا يمكن السيطرة عليهُنَّ تماماً كما قوّة الطبيعة.

لكن ومع هذا فإنّ؛ النّسويّون الأيكولوجيّون يقولون: “إنّ الرّجال والنّساء مغروسون في العالم الطبيعيّ” وكشكل من أشكال الإيكولوجيا العميقة الأخرى فإنّ؛ النّسويّة الإيكولوجيّة تدعو إلى طريقة جديدة على نحو جذريّ لرؤية العلاقة بين النشر والطبيعة، حيث تنكر التعارض بينهما وترفض الهيمنة والسيطرة والاستغلال بين الرّجال والطبيعة[19].

 

  • الموجَةُ الثّالثةُ:

ظهرت الموجة الثّالثة من النّسويّة في بداية تسعينيّات القرن الماضي، كرَدٍّ على حالة التّراجع التي شهدتها الموجة الثّانية للنّسويّة في الثمانينيّات، بل إنّه في المقابل ظهرت حركة مناهضة للنّسويّة في نهاية الثمانينيّات، ما اعتبرها ديكر وبيبميير بأنّ “الحركة النّسويّة على ما يبدو كانت ضحيّة لنجاحاتها”. فبدأت في هذا الوقت تظهر توتّرات من داخل الموجة الثّانية للنّسويّة واشتباكات سياسيّة وأيديولوجيّة بين النّسويّات الرّاديكاليّات والاشتراكيّات، المغايرات جنسيّاً والسحاقيّات ونساء الطبقة الوسطى[20]، وفي هذه السياقات الحاصلة، ظهرت الموجة الثّالثة للنّسويّة، مع تسميات: النّسويّة الثّالثة، أو ما بعد النّسويّة، واعتُبرت أنّها بمثابة تحوّل جذريّ في مسار التنظير النّسويّ، حيث جرت عمليّات مراجعة شاملة للأطروحات الرّاديكاليّة النّسويّة الثّانية، وهنا ظهرت أيضاً النّسويّة كنظريّة سياسيّة في حقل العلاقات الدّوليّة.

وكانت انطلاقة «النّسويّة الثّالثة» في الولايات المتّحدة، ونشأت هذه الموجة في جانب كبير منها من برامج دراسات المرأة التي تحوّلت إلى برامج دراسات النّوع الاجتماعيّ  (الجندر)، لتنطلق هذه الموجة من حركة نقديّة ذات أسس علميّة، لتواجه ما وصفته ديلان لامور، أستاذ علم الاجتماع بقسم العلوم السياسيّة (جامعة لافال بكويبيك الكنديّة) بـ«تكلّس موضوعات النّسويّة في موجتها الثّانية»[21]. ومثّلت هذه الموجة منعطفًا جذريّاً في التنظير النّسويّ، واتّسمت بالمراجعة الشاملة لنظريّات الرّاديكاليّة النّسويّة الثّانية (الموجة الثّانية). وسعى باحثو هذه المرحلة نحو تفكيك كافّة الفرضيّات المهيمنة التي صاغتها «النّسويّة الثّانية»، وخاصة فرضية سيمون دي بوفوار: “بأنّ المرأة لا تولد امرأةً؛ لكنّها تصير ذلك”، وتحوّلت النظريّة في ذلك السياق من إدانة التفرقة بين الجنسين، إلى التنظير الخطابي لنوع الجنس وأثره على الحياة لدى الجنسين، لتبرز مفهوم الأنوثة بوصفها ضرورة للحفاظ على الهُويّة النّسويّة في حدّ ذاتها، والتعامل مع مفهوم المساواة باعتباره «مفهوم ذكوريّ» يقتضي الاعتراف بأنّ المرأة بها نقصٌ ما[22].

وفي هذا التوقيت وصلت النّسويّة إلى مرحلة مميّزة في سياق التنظير العلميّ، وبرزت النظريّة النّسويّة في حقل العلاقات الدّوليّة التي برزت خلالها مساحات للتحليلات النّسويّة بطريقة لم تتبعها الأبحاث الأكاديميّة الأخرى في حقل العلاقات الدّوليّة، ارتكزت فيها النظريات النّسويّة إلى العلاقات الاجتماعيّة، لاسيّما العلاقات بين الجنسين، وبدلاً من التّعامل مع النظام الدّوليّ على أنّه فوضويٌّ؛ تحرّكت النّسويّات من منطلق رؤية لنظام دوليّ يتشكّل من خلال تسلسلات هرميّة جندريّة مبنيّة اجتماعيّاً وتُساهم في التبعيّة الجندريّة[23].

وهكذا، وبالتطرّق لتاريخ النّسويّة وموجاتها الثلاث، نكون قد أجبنا على الجزء الأوّل من المبحث المتعلّق بالفكر النّسويّ في العالم الغربيّ، ويبقى الجزء الثّاني والذي يتطرّق إلى النّسويّة في الشرق الأوسط ويلتفت إلى محدّداتها المختلفة، والتي رغم أنّها تأثّرت بالتأكيد بالنّسويّة الغربيّة، إلا أنّ لها مرتكزاتَها الخاصّة الأربعة؛ الهُويّة والعادات والتّقاليد وكذلك تأثير الدّين والتدّين على مسيرتها.

 

  • تاريخُ النّسويّةِ في الشرق الأوسط:

تأثّرت النّسويّة في الشرق الأوسط تأثّراً كبيرًا بالنّسويّة الغربيّة، وساهم انفتاح الشرق على الغرب في القرن التّاسع عشر، سواءً عبر البعثات العلميّة إلى أوروبا أو بحركة الاستشراق وجولات المستشرقين الغربييّن في الشرق الأوسط، تأثيراً كبيراً، وكان لمصر النّصيب الأكبر من هذه الحركة.

واعتُبِرَ أنّ تأخّر وتدنّي وضع المرأة العربيّة خاصّة والمشرقيّة عامّة، سببها الاستبداد السياسيّ أو استبداد الرّجل، وتخلّف العادات والتّقاليد والأعراف[24]. ومع بداية التّلاقح الثّقافيّ بين الشرق والغرب، الذي تبدّت ملامحه الأولى في عصر محمّد علي باشا القولي وإرساله البعثات العلميّة إلى أوروبا، بدأت معها أولى الكتابات عن المرأة وظهر ذلك في كتابات صاحب تلخيص الإبريز، رفاعة الطهطاوي، رائد حركة الترجمة في العصر الحديث، لكنّها كانت كتابات تتطرّق إلى ملامح ظاهريّة في أغلبها، فاعتبر أنّ مظهر النّساء الأوروبيّات، خاصّة الفرنسيّات، لديهُنَّ خصائص رديئة تمثّل قِلّةَ العَفاف، وغير ذلك.

أمّا الملمح الجليّ في تحوّل الرؤية؛ فيُحسب للأميرة نازلي فاضل حفيدة إبراهيم باشا ابن محمّد علي، والتي كانت صاحبة أوّل حجر فعليّ يُرمى في بحيرة المجتمع المصريّ، ليُدشّن أوّل صالون ثقافيّ سيتّخذ مرتادوه على عاتقهم تحرير المرأة كسبيل للتغيير في المجتمع، وكان من بين روّاد صالونها الأوائل محمّد عبده، قاسم أمين وسعد زغلول، وقد أثّرت في الأخيرين بشكل كبير، أسهم في إحداث حراك سياسيّ واجتماعيّ. واستطاعت نازلي فاضل أن تُغيّر في تفكير قاسم أمين الذي أخرجَ كتابَه الأوّل «المصريّون» في 1894 ردّاً على الدّوق داركور وكتابه «سِرُّ تأخّرِ المصريّين»، ليُدافع عن الحالة المجتمعيّة المعاصرة وقتها، ويعتبر أنّ غياب النّساء في خدورِهُنَّ دفاع عنهُنَّ وقضاء جذريٌّ على مصدر الشرِّ، كما دافع عن تعدّد الزّوجات باعتباره يضمن للمرأة المأوى. لكن تتغيّر بعد ذلك رؤية قاسم أمين الذي سيطلق عليه اسم “محرّر المرأة”، ويُصدر كتاب الشهير «تحرير المرأة» في 1899 ويطبعه على نفقة الأميرة نازلي وتحت رعايتها، ويليه كتابه «المرأة الجديدة».

وانضمت لصالون نازلي في مرحلة لاحقة «هدى شعراوي»، التي ستكون أحد أهم رائدات الحركة النّسويّة والتي شاركت في ثورة 1919 ضدّ المستعمر البريطانيّ. وأسهمت هذه الثّورة في دخول معترك الحياة العامّة، ولتشارك المرأة الرّجل الكفاح الوطنيّ وتدخل في الإدارة العامّة والكتابة في الصحف، بل وتأسيس المجلّات والجمعيّات النّسائيّة بأموالها الخاصّة[25]، كما ازدهر تعليم الفتيات وكانت “ملك حفني ناصف” أوّل فتاة تحصل على الابتدائيّة في 1900م، و”نبويّة موسى” التي حملت أول شهادة بكالوريا في 1907، ولتخوض النّضال في سبيل عمل المرأة ونيلها حقوقها، حتّى أنّها في التفرقة بين المرأة والرّجل في كتابها عمل المرأة تقول: «نعم، المرأة أرقّ قلباً وأسمى عاطفة من الرّجل؛ لأنّها تتأثّر أكثر منه، وهذا ما يزيد اعتقادي أنّها أكثر منه عقلاً وإدراكاً»[26].

ومن هذا الملمح؛ يتّضح أنّ النّسويّة في الشرق الأوسط كانت متأخّرة ومختلفة عن مثيلتها الغربيّة، ففي وقت كانت النّسويّات الغربيّات تطالبن بالمساواة مع الرّجل في الحقوق، كانت النّسويّات في المشرق تطالبن بالتحرّر من سلطة الرّجل واستبداده، لكنّها أيضاً استفادت من الانفتاح على الثّقافات الغربيّة وعلى حركة الترجمة ولم تنفصل عن جذورها في جوانب ومراحل مختلفة، إلا أنّها في وقت من الأوقات بدأت تنظر إلى النّسويّة على أنّه انتقاصٌ من قَدَرِ المرأة وقيمتها التي حقّقتها عبر نضالاتها الوطنيّة، نرى هذا في التّجارب النّسويّة المختلفة في الشرق الأوسط، والتي كانت تجربة كلّ بلد فيها مرتبطة بالوضع السياسيّ والفكريّ فيها، فتجربة المرأة الشاميّة في سوريّا ولبنان تختلف عن تجربة المرأة التركيّة التي استفادت من الحركة الأتاتوركيّة، وتختلف عن الحالة الإيرانيّة التي شهدت تطوّراً كبيراً خلال الحكم الشاهنشاهي، ثمّ عايشت ردّة كبيرة بعد الثّورة الإسلاميّة في 1979.

وفي المقابل من ذلك، كان للمرأة الكرديّة أيضاً مسارٌ مشابهٌ، أثّرت فيه ملامحُ الاستبداد المجتمعيّ، وفي 1919 شكّلت النّساء الكرديّات أوّل منظّمة لهن تحت اسم «جمعيّة النهوض بالمرأة الكرديّة» في إسطنبول، ولكن نضال النّساء الكرديّات اتّخذ طابعاً أكثر صعوبةً وكان مشابهاً لحالة النّساء في الدّول التي عُشن فيها متقسّمات بين تركيا وإيران والعراق وسوريّا، لكن تظلّ النّساء الكرديّات في الشقّ التركيّ هُنَّ الأبرز في بدايات الحركة النّسويّة والأكثر استهدافاً أيضاً، ظهر ذلك في الثّورات الكرديّة في الفترات اللّاحقة وكُنَّ الأكثر استهدافاً، حتّى أنّ كثيرات منهُنَّ لجأن إلى الانتحار للهروب من استهداف الدّولة التركيّة لهُنَّ خوفاً من الاغتصاب وسوء المعاملة، وظلّ ذلك حتّى ظهر المفكّر عبد الله أوجلان، وطرح رؤية فكريّة جديدة بخصوص تحرّر المرأة، وهو صاحب فلسفة حُرّيّة المرأة، الذي بدأ بتناول قضيّة المرأة، وبتحليلها من جميع النّواحي، وبإضفاء المعاني الجديدة عليها، ورسم مسارٍ شاملٍ وجذريٍّ على درب حُرّيّتها، وأعتبر بمثابة تمرّد ثوريّ جذريّ على الوضع المنحطّ الذي أُقحِمَت فيه المرأة (وبالتالي الطفل والعائلة والمجتمع) تحت اسم العادات والتّقاليد والشرِّ، ليكون أوّل قائد ثوريّ يتناول قضيّة المرأة، ويترجمها على أرض الواقع ضمن صفوف حزب العمّال الكردستانيّ، الذي انطلق من حقيقة وواقع الشعب الكرديّ، باعتباره أضعف حلقة في منطقة الشرق الأوسط. فقد اعتمد المفكّر أوجلان في نضاله التحرّريّ الوطنيّ على أضعف حلقة لدى الشعب الكرديّ، ألا وهي حقيقة وواقع المرأة الكرديّة، وسعى من خلالها إلى بناء نموذج المرأة الحرّة، مرتكزاً على قناعة أنّ «كسب المرأة يعني كسب الثّورة وإنجازها وإنجاحها».[27]

ثالثاً – مدارس النّسويّة:

تنوّعت المقاربات النّسويّة إلى مدارس مختلفة، يمكن إيجازها في ثمان مدارس أو مقاربات واضحة هي على النحو التالي:

  • النّسويّة الليبراليّة
  • النّسويّة الأصوليّة
  • النّسويّة الماركسيّة/ الاشتراكيّة
  • النّسويّة النقديّة
  • النّسويّة البنائيّة
  • النّسويّة ما بعد البنيويّة
  • النّسويّة ما بعد الحداثيّة
  • نسويّة ما بعد الكولونياليّة

 

  • النّسويّة الليبراليّة:

يسعى النّسويّون الليبراليّون إلى البحث في الطرق التي تمّ إبعاد المرأة وإقصاءها عن لعب دور كاملٍ في النّشاط السياسيّ وفي الحياة السياسيّة بشكل عام، كما يبحثن في أسباب تجاهل وإهمال المرأة في السياقات السياسيّة، كما تلفت النّسويّة الليبراليّة إلى المكانة التّابعة للمرأة في السياسة العالميّة، وتوثّق لجوانب متعدّدة من تبعيّة المرأة. وقد أجروا تحقيقات، مثلاً في المشكلات المتعلّقة باللّاجئات، وانعدام المساواة في الأجور بين الرّجال والنّساء، وانتهاكات حقوق الإنسان الخاصّة بالمرأة كالاغتصاب أثناء الحروب والاتّجار بالبشر، كما يبحثون عن النّساء في مؤسّسات السياسة العالميّة، ويتساءلون كيف سيبدو العالم إذا احتلّ عدد أكبر من النّساء مناصب ذات سلطة[28].

وقد حققت النظريّة النّسويّة الليبراليّة نجاحات في دعم دخول المرأة لسوق العمل، وساعدها في تغيير ذكوريّة الوظائف وهيمنة الذّكور على فرص العمل المتاحة، لكنّها مع ذلك كانت أقلّ نجاحاً في القضاء على أشكال التمييز الأخرى، وظلّ هناك هذا السقف الزّجاجيّ الذي يمنع المرأة من الترقّي والحصول على أعلى المناصب في مؤسّسات العمل التي تلتحق بها. ومع ذلك كان لها دورَها الأهمّ في تحقيق المساواة بين الجنسين.[29]

 

  • النّسويّة الأصوليّة (الرّاديكاليّة):

تستندُ النظريّة النّسويّة الرّاديكاليّة إلى مسألة عدم المساواة الاجتماعيّة، وتعتبر أنّ المجتمع هو نظام أبويّ فيه ألوان من الاضطهاد المُمارَس على المرأة عبر هيمنة الرّجل وتسلّطه عليها. ويعتبر النّسويّون الأصوليّون أنّ النّزعة الجنسيّة هي المشكلة الأصليّة لبُنية القهر التي تواجهها المرأة، ويعتبرون أنّ النظام الاجتماعيّ كلّه يجب إعادة فحصه وإعادة تحديده من جديد. وقد وصل التوجّه الرّاديكاليّ لدى البعض إلى رؤية شديدة التطرّف؛ عبر ما دعت إليه الحركة النّسويّة السّحاقيّة الشهيرة بدعوى “توقّفوا عن الممارسة الجنسيّة مع عدوّنا، وتحوّلوا إلى النّساء بحثاً عن الشّغف الجنسيّ والصُحبَة الفكريّة والدّعم العاطفيّ”.[30]

 

  • النّسويّة الماركسيّة/ الاشتراكيّة:

ترتكز هذه النظريّة على الدّور الكبير والحاسم الذي تلعبه القوى الماديّة، وخاصّة الاقتصاديّة، في تحديد شكل حياة النّساء، ويطلق عليها (النّسويّة الماديّة). ويعتبر النّسويّون الماركسيّون أنّ السبب في عدم المساواة هو النّظام الرّأسماليّ وطبيعته، وأنّه وحتّى يتسنّى تحقيق المساواة؛ لابُدَّ من إسقاط النّظام الرّأسماليّ، لكن النّسويّون الاشتراكيّون يذهبون إلى أنّ اضطهاد المرأة وظلمها قد جرى في المجتمعات ما قبل الرّأسماليّة واستمرّ حتّى في المجتمعات الاشتراكيّة أيضاً، وبالتالي فهم لا يُرجِعونَ وضع المرأة المتدنّي للرأسماليّة وحدها كما في الماركسيّة، وإن كانوا يحملون الرّأسماليّة نسبة كبيرة في ذلك إضافة إلى النّظام الأبويّ، وبالتالي فإنّ الحلّ يكمن في انتهاء الرّأسماليّة والنظام الأبويّ معاً، للقضاء على الهيمنة الذّكوريّة القائمة[31].

 

  • النّسويّة النّقديّة:

هذه النظرية ملتزمة بفهم العالم كي تحاول تغييره، وفي الغالب يعتمد منظّروها على الجندر في فهم الظروف الواقعيّة للرّجال والنّساء.

وتستكشف النظرية النّسويّة النّقديّة التجلّيات الفكريّة والماديّة للهُويّات المحدّدة جندريّاً في السياسة العالميّة، وتعتبر أنّ العالم يتكوّن من ثلاث فئات من القوى المتفاعلة تبادليّاً والتي تشكّل البُنى التّاريخيّة، وهي: الظروف الماديّة والأفكار والمؤسّسات. وتتفاعل هذه القوى الثلاث على ثلاث مستويات هي: علاقات الإنتاج، تركيبة الدّولة والمجتمع، والأنظمة العالميّة المعروفة تاريخيّاً. بمعنى أنّ الأفكار مهمّة في إعطاء الشرعيّة للمؤسّسات، وبما أنّها نتاج أفراد من البشر؛ فإنّ التغيير ممكن دوماً[32].

 

  • النّسويّة البنائيّة:

في الوقت الذي تهتمّ فيه النظريّة البنائيّة بالأفكار والهُويّة؛ فإنّ النّسويّة البنائيّة ترتكز هي الأخرى على الطرائق التي تقوم من خلالها الأفكار المتعلّقة بالجندر بتشكيل السياسة العالميّة، والتشكّل منها. ويشدّد النّسويّون البنائيّون على العناصر الفكريّة بدلاً من العناصر الماديّة للسياسة العالميّة، وترى أنّ الحياة الدّوليّة اجتماعيّة، وأنّ الوكلاء والهياكل تتشكّل بطريقة تشاركيّة. كما يهاجمون الافتراضات الواقعيّة المتعلّقة بالدّول، باعتبارها جهات فاعلة واحديّة، ويرون بدلاً من ذلك أنّ الدّول هي النتائج الديناميّة للعمليّات الاجتماعيّة التي تشكّل وجودَها[33].

 

  • النّسويّة بعد البنيويّة:

تُعنى النظريّة النّسويّة بعد البنيويّة بالطريقة التي تسهم فيها البُنى اللّغويّة ثنائيّة التقسيم (المتضادّين)، قويّ مقابل ضعيف، عقلانيّ مقابل عاطفيّ، عام مقابل خاص، في إعطاء سلطة للمذّكر على المؤنث، ويرى منظّرو ما بعد البنيويّة النّسويّة بأنّ هذه الفروق لها نتائج في العالم الواقعيّ، فالنظام مقابل الفوضى، والمتطوّر مقابل المتخلّف، ومن ثمّ فإنّ البُنى المنقسمة ثنائيّاً تلك تحمل دلالات دونيّة وخطرة، كما أنّها متحيّزة جنسيّاً، ولها مضامين عنصريّة. ويحاول ما بعد البنيويّين النّسويّين الكشف عن هذه الهرميّات من أجل هدمها ويكون ذلك غالباً  عبر تحليل النّصوص ومعانيها، كما أنّهم يرون في الجندر بناءً اجتماعيّاً مركّباً، ويؤكّدون أنّ المعنى المَحكي للجندر يتطوّر ويتغيّر باستمرار[34].

 

  • النّسويّة ما بعد الحداثيّة:

استفاد النّسويّون ما بعد الحداثيّين من منظّري النّسويّة ما بعد البنيويّة، خاصّة في تحليل مفهوم الجندر ووجّهوا انتقاداتٍ للتمييز بين الجنس والجندر، الذي وجدته النظريّات السابقة مفيداً في التفكير حول أدوار حياة الرّجال والنّساء في السياسة العالميّة وفي تحليل المفاهيم الجندريّة للسياسة العالميّة في حدّ ذاتها.

كما أنّهم أعلنوا كُليّةً رفضهم لتقسيم ذكر/ أنثى، رجل/ امرأة، وذلك استناداً إلى اعتقادهم بكونه يهدف إلى تكريس علاقات غير متكافئة، وبالتالي الحفاظ على فهم أو تصوّر ذكوريّ للعالم. وهم يؤكّدون أنّ فهمَنا للجنس والفروقات البيولوجيّة يتأثّر بشدّة بفهمِنا للجندر، وذلك رغم تسليمهم بأنّ الجندر هو بناءٌ اجتماعيٌّ[35].

 

  • النّسويّة بعد الكولونياليّة (ما بعد الاستعماريّة):

يرى بعض منظّري النّسويّة أنّ كُتّاب بعد الاستعماريّة أو عد كبير منهم هم من منظّري البنيويّة، وأنّ اهتماماتهم تنصبُّ تحديداً على العلاقات الاستعماريّة المتعلّقة بالسيطرة والتسلّط والتبعيّة التي أُنشِئت في ظلّ الامبرياليّة، ويعتبرون أنّ علاقات السيطرة تلك استمرّت حتّى بعد منح الاستقلال للدّول التي كانت مستعمَرةً سابقاً[36].

ويشتغل منظّرو النظريّة على التّقاطع بين مفاهيم الطَبَقَة، الجنس والجندر، خصوصاً تأثير الأحداث على الحالة الوطنيّة، والتقسيم غير المتساوي للعمل في الاقتصاد السياسيّ العالميّ. ويَدعُون إلى ضرورة الانتباه لمشكلة النّساء في الدّول التي خضعت للاستعمار، ويؤكّدون أنّها جزء من المشكلة العامّة التي تعانيها مجتمعات هذه الدّول، رجالاً ونساءً. وهدف نسويّو هذه النظريّة التحرّرَ من تَبِعات الاستعمار، وفق نظرة شموليّة تَدمُج النّساء مع الرّجال في عمليّة التحرّر تلك[37].

رابعاً – النّسويّة والنّسائيّة.. ما الفرق؟

هناك خلطٌ شائعٌ بين النّسويّة والنّسائيّة كحركة، لكن مع ذلك؛ هناك فرقٌ جوهريٌّ واضحٌ بين المصطلحين، فكما أنّ الحركة النّسويّة هي حركة فكريّة؛ فإنّ الحركة النّسائيّة هي بالأساس حركة اجتماعيّة إصلاحيّة تنادي بتحسين وضع المرأة والدّفاع عن حقوقها وتأكيد دورها في المجتمع[38].

رَأْيٌ آخرٌ يرى أنّ الأمر أكبر من الاصطلاح اللّغويّ للنّسويّة والنّسائيّة، ويعتبر أنّ النّسويّة ليست مقابل النّسائيّة، وأنّ الفرق هنا هو نفسه الفرق بين الجندر والجنس البيولوجيّ.

ويعتبر الجنس البيولوجيّ أساسا بيولوجيّاً للفرق بين الذّكر والأنثى، في حين أنّ الجندر هو بالأساس بناء اجتماعيّ وثقافيّ وتاريخيّ.

وفي هذا السياق فإنّ الفصل بين البيولوجيّ والثّقافيّ سيشهد صوراً من التّعارض مع المعتقدات الشائعة[39].

 

سادساً – كتابات أصّلَت للنّسويّة:

أصّلت الكتابات النّسويّة للنظريّة، وكانت تعبّر عن مسار الحركة النّسويّة ومكاسبها المختلفة منذ بداية المطالب التي بدأت مع كتب ماري ولستونكرافت، مروراً بسيمون دي بوفوار، وغيرها. وفي هذا القسم نتناول عدداً من عناوين الكتب التي تؤصل للنّسويّة على النحو التالي:

  • دفاعاً عن حقوق النّساء عام 1792:

كانت أوائل الكتب الفكريّة النّسويّة، للكاتبة ماري وولستونكرافت، أكّدت فيه ضرورة تعليم المرأة كونها جزءٌ أساسيٌ في هذا المجتمع.

والكتاب يعتبر أوّل عمل يُعبّرُ عن حركة المساواة بين الجنسين، كتبته على خلفيّة الثّورة الفرنسيّة قبل ظهور حركة حقّ الاقتراع للنّساء بسنوات عديدة، وعبره أسّست ما أصبح جوهر مبدأ حركة المساواة بين الجنسين الليبراليّة[40].

 

  • إخضاعُ النّساء عام 1869:

دافعت ليبراليّة القرن 19 عن حُرّيّة النّساء ومساواتهُنَّ في الفرص.. وكان أبرزها كتاب “إخضاع النّساء” لـ”جون ستيوارت ميل” عام (1869).

 

  • الجنس الثاني 1949

يعتبرُ هذا الكتاب لسيمون دي بوفوار النصّ المؤسّس للكتابات النظريّة التي تميّزت بها النّسويّة، وقد ساعدت دي بوفوار على فتح قضيّة السياسة الجنسيّة، وكان كتاب “الجنس الثّاني” العمل الرّئيسي في مجال المساواة بين الجنسين[41]. واعتبرت دي بوفوار أنّ الكينونة الإنسانيّة أُحاديّة الجوهر بالنسبة للجميع، ذكراً كان أو أنثى.

  • السياسة الجنسيّة عام 1970:

وهو العمل الرّئيسيّ للكاتبة الأمريكيّة (كات ميليه) التي طوّرت الحركة الرّاديكاليّة للمساواة بين الجنسين، إلى نظريّة مُصاغة في شكل مجموعة متماسكة من المبادئ والأفكار. وصوّرت النظام الأبويّ على أنّه ثابتٌ اجتماعيٌّ متغلغلٌ خلال كلّ الهياكل السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ويرتكز على عمليّة تكييف تعمل من خلال الأسرة التي هي المؤسّسة الرّئيسة للنظام الأبويّ[42].

 

  • منزلة النّساء عام 1971:

وهذا الكتاب من أهمّ كتب الكاتبة البريطانيّة (جولييت ميتشيل)، والتي كانت هي الأكثر تأثّراً بين منظّري الحركة الاشتراكيّة للمساواة بين الجنسين، والتي تبنّت منظوراً ماركسيّاً حديثاً يسمح بالتفاعل بين القوى الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة في المجتمع، وكانت ميتشيل أوّل منظّرة للنّسويّة تستخدم نظريّة التحليل النّفسيّ كوسيلة لتفسير الاختلاف الجنسيّ.

 

  • جدليّة الجنس: قضيّة الثّورة النّسائيّة عام 1970:

والكتاب للكاتبة والناشطة النّسويّة (شولاميث فايرستون)، التي طوّرت نظريّة سياسيّة للمساواة بين الجنسين، كما كيّفت الماركسيّة مع تحليل دور النّساء[43].

 

خاتمة:

تبقى النّسويّة بمدارسها وموجاتها محلَّ نقاشٍ وجدلٍ، رغم مرور القرون عليها، وتجذّر الدّراسات التي تهتمّ بها، لكن تبقى هي السياق الفلسفيّ المؤكِّد على حقوق المرأة. ورغم تعدّد الأطروحات والأفكار المفاهيميّة والنظريّة، إلا أنّ قدر ضئيل منها تحقّق على أرض الواقع، ولا تزال المرأة لم تحصل على كثير من حقوقها، لاسيّما على صعيد السياسة العالميّة والدّوليّة، فأعداد محدودة من النّساء وصلن إلى سُدَّةِ الحكم في قِلّةٍ من الدّول، وقلّة منهُنَّ تبوّأن مناصب قياديّة مسؤولة، كما أنّ الكثير من الدّول تتعامل مع قضيّة المرأة، كونها أحد أنواع اكتمال مظهر الرّفاه والتحوّل الدّيمقراطيّ، لذا تلجأ إلى تقديم كوتا (نسبة) معيّنة للمرأة في المناصب، سواء في السلطة التنفيذيّة أو التشريعيّة وحتّى القضائيّة. لكن الجديد في الأمر؛ أنّ العديد من السلطات الاستبداديّة فتحت المجال للمرأة وقدّمت لها حقوقها؛ خوفاً من إحداث حراك مجتمعيّ قد يطيح بهذه السلطات. لكن تبقى آمال النّساء في طور التحقّق، ولن تصلن إليها إلا عبر نضالهُنَّ والبناء على مكتسبات سابقاتهُنَّ، فالقضيّة تبقى واحدة مع تعدّد المدارس والأفكار، مع اختلاف الجغرافيّات وتنوّع مكاسب التّاريخ.

 

المراجع:

معاجم:

 

1- أحمد مختار عمر وآخرون، معجم اللّغة العربيّة المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، مج2،2008.

2- طوني بينيت وآخرون، معجم المصطلحات الثّقافيّة والمجتمع، ترجمة: سعيد الغانمي، المنظّمة العربيّة للترجمة، بيروت، 2010.

كتب:

  • أحمد محمد سالم، المرأة في الفكر العربيّ الحديث، مكتبة الأسرة، القاهرة، 2012.
  • أندرو هيوود، النظريّة السياسيّة، ترجمة: لبنى الرّيدي، المركز القوميّ للترجمة، القاهرة، 2013.
  • بشرى علي، المرأة الكردية.. من أين وإلى أين، المجمع الثّقافيّ المصريّ، القاهرة 2019.
  • تيم دان وآخرون، نظريّات العلاقات الدّوليّة.. التخصّص والتنوّع، ترجمة: ديما الخضرا، المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت.
  • دافيد أو. سيرز، وآخرون، المرجع في علم النّفس السياسيّ، ترجمة: ربيع وهبه وآخرون، المركز القوميّ للترجمة، القاهرة، مج 2، 1014.
  • فالنتين مقدم، العولمة والحركات الاجتماعيّة، ترجمة: أحمد محمود، المركز القوميّ للترجمة، القاهرة، 2017.
  • كاثرين سميتس، تطبيق النظريّة السياسيّة.. قضايا ونقاشات، ترجمة: أحمد محمود، المركز القوميّ للترجمة، القاهرة، 2013.
  • نبويّة موسى، المرأة والعمل، مؤسّسة هنداوي، القاهرة.
  • يمنى طريف الخولي، النّسويّة وفلسفة العلم، مؤسّسة هنداوي، القاهرة.

 

أبحاث ودراسات:

 

  • أحلام السّعدي فرهود، النظريّة النّسويّة، محاضرات غير منشورة، معهد البحوث والدّراسات العربيّة، القاهرة، 2019.
  • أحمد عبد المنعم العدوي، تقاطعات النّسويّة والاستشراق، مجلّة فصول، القاهرة، العدد 103، ربيع 2018.
  • – صالح عبد العظيم، النظريّة النّسويّة ودراسة التفاوت الاجتماعيّ، دراسات العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، مج 41، ملحق 1، 2014.
  • دنيز أدريانا أوبريا، عن النّسويّة (الموجة الثّالثة) وما بعد الحداثة، ترجمة: لطفي السيّد منصور، مجلة فصول، مج (3/26) عدد 103، 2018.
  • دايان لامور، هل هناك موجة نسويّة ثالثة، ترجمة: حسن عبد الفضيل، مجلّة فصول، القاهرة، مج (3 /26) عدد 103، 2018.
  • سيلفي أ جامبودو، النّسويّة الفرنسيّة مقارنة بالنّسويّة الأنجلو – أمريكية.. إعادة بناء، ترجمة: ياسر سعيد أحمد، مجلّة فصول، القاهرة، عدد 103، ربيع 2018.

مواقع:

 

[1]–  أحمد مختار عمر وآخرون، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة،2008، المجلد الثاني، ص2207

[2]– طوني بينيت وآخرون، معجم المصطلحات الثقافية والمجتمع، ترجمة: سعيد الغانمي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2010، ص683.

[3]– يمنى طريف الخولي، النسوية وفلسفة العلم، مؤسسة هنداوي، القاهرة، بدون ت، ص 11.

[4]-فالنتين مقدم، العولمة والحركات الاجتماعية، ترجمة: أحمد محمود، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2017، ص172.

[5]فالنتين مقدم، المرجع السابق نفسه، ص172.

[6]– تيم دان وآخرون، نظريات العلاقات الدولية.. التخصص والتنوع، ترجمة: ديما الخضرا، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ص 472.

[7]طوني بينت وآخرون، معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، مرجع سابق، ص262.

[8]– دافيد أو. سيرز، وآخرون، المرجع في علم النفس السياسي، ترجمة: ربيع وهبه وآخرون، المركز القومي للترجمة، القاهرة، مج 2، ص1012، 1013، 1014.

[9]أندرو هيوود، النظرية الساسية، ترجمة: لبنى الريدي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2013، ص 115.

[10]– أحمد عبد المنعم العدوي، تقاطعات النسوية والاستشراق، مجلة فصول، القاهرة، عدد 103، ربيع 2018، ص 295 و296 و297.

[11]أندرو هيوود، المرجع السابق نفسه، ص115.

 

[12]فالنتين مقدم، العولمة والحركات الاجتماعية، مرجع سابق، ص 29.

[13]أندرو هيوود، النظرية السياسية، مرجع سابق ص118.

[14]– سيلفي أ جامبودو، النسوية الفرنسية مقارنة بالنسوية الأنجلو أمريكية.. إعادة بناء، ترجمة: ياسر سعيد أحمد، مجلة فصول، القاهرة، عدد 103، ربيع 2018، ص 72.

[15]-فالنتين مقدم، العولم والحركات الاجتماعية، مرجع سابق ص 173، 174.

[16]-طوني بينيت وآخرون، معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، مرجع سابق 263 و264.

[17]-المرجع السابق نفسه، ص 263

[18]– المرجع السابق نفسه، ص684.

[19]-كاثرين سميتس، تطبيق النظرية السياسية.. قضايا ونقاشات، ترجمة: أحمد محمود، المركز القومي للترجمة، القاهر، ص438 و439.

[20]– للمزيد راجع؛ دنيز أدريانا أوبريا، عن النسوية (الموجة الثالثة) وما بعد الحداثة، ترجمة: لطفي السيد منصور، مجلة فصول، مج (3/26) عدد 103، 2018.

[21]-دايان لامور، هل هناك موجة نسوية ثالثة، ترجمة: حسن عبدالفضيل، مجلة فصول، القاهرة، مج (3 /26) عدد 103، 2018، ص 200، 201 و202.

 

[22]– أحمد عبد المنعم العدوي، تقاطعات النسوية والاستشراق، مرجع سابق، ص297 و298

[23]-ج. آن تكنر ولورا شوبيرغ، النظرية النسوية، في نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوع، تحرير: تيم دان وآخرون، ترجمة: يما الخضرا، ص475

[24]-أحمد محمد سالم، المرأة في الفكر العربي الحديث، مكتبة الأسرة، القاهرة، 2012، ص 48.

[25]– أحمد محمد سالم، المرأة في الفكر العربي الحديث، مرجع سابق، ص 63.

 

[26]– نبوية موسى، المرأة والعمل، مؤسسة هنداوي، القاهرة، ص 19.

[27]للمزيد؛ بشرى علي، المرأة الكردية.. من أين وإلى أين، المجمع الثقافي المصري، القاهرة 2019.

[28]-نظريات العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص 479.

[29]– صالح عبد العظيم، النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي، دراسات العلوم الانسانية والاجتماعية، مج 41، ملحق 1، 2014، ص 461

[30]صالح عبد العظيم، المرجع السابق نفسه، ص645.

[31]أحلام السعدي فرهود، النظرية النسوية، محاضرات غير منشورة، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2019.

[32]نظريات العلاقات الدولية.. التخصص والتنوع، مرجع سابق، ص480

[33]المرجع السابق نفسه، ص 482.

[34]نظريات العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص483 و484

[35]– أحلام السعدي فرهود، النسوية مرجع سابق، ص10.

[36][36]نظريات العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص485

[37]أحلام السعدي، النسوية، مرجع سابق، ص12.

[38]أحمد مختار عمر وآخرون، معجم اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ص2207.

[39]– طوني بنيت وآخرون، معجم ومصطلحات الثقافة والمجتمع، مرجع سابق، ص263.

[40]أندرو هيوود، النظرية السياسية، مرجع سابق، ص118 و118.

[41]أندرو هيود، المرجع السابق نفسهص 118.

[42]المرجع السابق نفسه، ص118 و119.

[43]شولاميث فايرستون، جدلية الجنس، ترجمة: فريق ما العمل، موقع الحوار المتمدن، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=482450 تاريخ الزيارة 6أغسطس 2020.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى