أبحاث ودراساتافتتاحية العددمانشيتمصطفى شيخ مسلمملف العدد 64

العلاقات الدولية وانهيار القيم الإنسانية والأخلاقية

مصطفى شيخ مسلم

أ. مصطفى شيخ مسلم

مصطفى شيخ مسلم
مصطفى شيخ مسلم

مقدمة

منذ فجر التاريخ حتّمت الكينونة البشرية وجود بروتكولات ناظمة لحياة المجتمعات، أي فيما بين الشعوب التي تقاسمت العيش على هذه الأرض، وكان ثمَّة تبادل مستمر فيما بين تلك المجتمعات من حيث المواد الأولية والمواشي وغيرها من السلع وما إلى هنالك، ومع التطور المستمر لشكل الحياة، كانت تزداد الحاجة لوجود خارطة طريق للتعامل فيما بين الجماعات حتى قبل أي وجود لمفهوم الدولة، فالحضارات القديمة لم تتخذ شكل الدولة المعروف في يومنا هذا وعلى الرغم من ذلك كان ثمَّة العديد من الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بالحرب والسلم الناظمة للكثير من جوانب الحياة.

وُجدت العلاقات الدولية لتنظم حياة المجتمع الدولي وفق أسس وقوانين اتفق عليها غالبية دول العالم، بهدف تحقيق السلام والاستقرار على المستوى العالمي، عبر التعاون في كل المجالات التي تتخطى حدود دولة معينة بعينها، مثل الأنهار التي غالباً ما تكون مشتركة بين عدة دول، المعابر، التبادلات التجارية, والتحالفات العسكرية والكثير من مجالات الحياة.

  • مشكلة البحث

تُعَّد العلاقات الدولية بمثابة الدستور الناظم للتعامل الدولي فيما بين دول العالم أجمع، وهذا المفهوم يحدد شكل التوازنات فيما بين القوى المهيمنة على العالم, وتعرف أيضاً بأنَّها الفسحة الدبلوماسية للتبادل اليومي للتعاملات الدولية في إطار نظام يعرف باسم العلاقات الدولية.

تكمن مشكلة البحث في أنَّ العلاقات الدولية، هي التي ترسم بشكلٍ أو بآخر الاستقرار الدولي، وتحدد بذات الوقت مناطق الصراع الساخنة والمشتعلة بالحروب المذهبية والعرقية والطائفية، وعليه فإنَّ مفهوم العلاقات الدولية مفهوم واسع جداً.

  • أهمية البحث

إن تداول مصطلح العلاقات الدولية بكثرة لا سيما في العقد الأخير، إنَّما يؤكد على أهمية هذا المجال الناظم للعلاقات الدولية والذي يفضي بطريقةٍ ما إلى ترسيخ السلام وإشعال الحروب هنا وهناك، وفق ما ينتج عن هذه العلاقات فيما بين دول العالم وعلى وجه التحديد الدول التي تُصنَّف على اعتبارها من القوى الكبرى في العالم، من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية، إذ يكون شكل العلاقات الدولية متناسباً بما تقتضيه مصالح الدول الكبرى التي تفرض مصالحها على باقي دول العالم.

وتكمن أهمّية البحث في النقاط التالية:

  • التطرق للمراحل التاريخية لنشوء وترسيخ العلاقات الدولية منذ القِدم إلى يومنا هذا.
  • الفرق بين العلاقات الدولية في العصور القديمة وما هي عليه في الوقت الحالي.
  • توصيف حالة دول العالم في ظل المعاهدات والاتفاقيات الناظمة للعلاقات والتعاملات الدولية فيما بين الدول.
  • أهداف البحث
  • البحث والتمحيص في العراقيل والمشكلات والأسباب التي رافقت ظهور العلاقات الدولية قديماً وإلى وقتنا الحالي.
  • تحديد القوانين التي يؤخذ بها وما يتم نبذه من جملة القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الناظمة للعلاقات الدولية.
  • تحديد الفرق بين الماضي والحاضر، من حيث فعالية العلاقات الدولية لترسيخ السلام العالمي.

 

  • أسئلة البحث
  • ما هي العلاقات الدولية؟
  • ما الأسس التي تقوم عليها؟
  • إلى أي مدى تكون العلاقات الدولية سبباً كافياً للردع أو للخوض في الحروب وفي إعلان السلام؟
  • مجتمع البحث
  • حضارات العالم القديم.
  • دول العالم الحديث وفق الخارطة السياسية الحالية للتقسيمات الدولية.

المطلب الاول: تعريف العلاقات الدولية

إنَّ مفهوم العلاقات الدولية أو international relations إنَّما يعني بشكلٍ أو بآخر جملة من الأطر والمفاهيم والتشريعات القانونية التي تنظم التعامل الدولي فيما بين دول العالم، وهو يشمل الروابط والعوامل المتفاعلة بين الدول المحركة للمجتمع الدولي والتي تتخطى بفعاليتها حدود دولة ما لتشمل كل دولة في العالم تحت هذا المسمَّى.

عُرِفت العلاقات الدولية بكونها تفاعل اجتماعي فيما بين الجماعات المفرزة بحسب الدول التي ينتمون لها مع غيرهم من الجماعات على صعيد سياسي، ضمن نسق تطور المجتمعات البشرية، وترسَّخت العلاقات الدولية أكثر من ذي قبل حيث تم اعتبارها علماً مستقلّاً بالتزامن مع اعتراف بعض الدول الأوربية بأهمية هذا العلم وهذه العلاقة الناظمة بشكلٍ قانوني فيما بين الدول، بل وأولتها أهمية بالغة اكثر من بقية العلوم الاجتماعية الأخرى. وقد اتبع الباحثون في دراساتهم للعلاقات الدولية مناهج وأساليب متعددة.

المطلب الثاني: تطور العلاقات الدولية

نشأت العلاقات الدولية جنباً إلى جنب بالتزامن مع ظهور أولى المجتمعات البشرية المنظمة والمحكومة وفق دساتير وقوانين يتم العمل بها داخل جغرافيا تلك المجتمعات، وترسّخت أكثر بوصفها ظاهرة عامة ضمن إطار المجتمع الدولي وحداثته، وراحت تتخذ أشكالاً كثيرة تنصبّ كلها في مجال إبراز وحدة هذا المجتمع الدولي و ما يحيط به من مشاكل وعوائق, كل ذلك في آنٍ معاً، واتسع فيما بعد مفهوم العلاقات الدولية ليشمل القوى المؤثرة على الصعيد الدولي كافة، وعلى وجه التحديد بُعيدَ القضاء على الاستعمار وانتشار الوعي السياسي وتوصّل غالبية الدول لنقطة التقاء بأنَّ وحدة المصير الإنساني تتطلب بالدرجة الأولى تكاتفاً دولياً في مختلف الميادين، وقد نتج عن هذا التبدّل, اختلال في القيم والمفاهيم والمعايير التي كان يُعمل بها لسنواتٍ كثيرة من الزمن فيما بين التجمعات البشرية, على الرغم مما كان يشوبها في بعض الأحيان من إخفاقاتٍ ورواسب ناتجة بالدرجة الأولى عن التفسير الضيق والمنغلق لمفهوم العلاقات الدولية.

الفرع الاول: الأصول التاريخية

كان للعلاقات الدولية وجودٌ منذ قديم الزمان، إذ عَرَفَت الجماعات البدائية مظاهر السلم والحرب وإقامة الصلح والهدنة والاتصالات التجارية والشعائر الدينية, وترسَّخت فيما بعد هذه العلاقات اكثر فأكثر بوصفها أعرافاً وتقاليد، لتتحوّل فيما بعد لقواعد قانونية مكتوبة وملزمة لمحرّريها. وكما عرفت القبائل قديماً مَنْ يُسَمَّون بالرُّسل الذين كانوا يحظون بحَصانَاتٍ تضمن لَهُم كل مَظاهر الاحترام والتقدير وفق العادات المتبعة وقتذاك، ومن هنا يمكن الإشارة لمعاهدة قادش المبرمة عام 1278ق.م بين فرعون مصر ـ رمسيس الثاني ـ وملك الحثيين ـ خاتوسل الثالث ـ وكانت تنص على مبدأ السلام الدائم والتحالف الدفاعي وتسوية النزاعات باللجوء إلى التحكيم.

حيث شهدت تلك الفترة نشوء علاقات متعددة تخطت الحدود الإقليمية لتشمل كلاً من حضارات مصر القديمة في حقبة الفراعنة وكذلك الأمر في بلاد الشام, الرافدين, الصين والهند، وتطورت فيما بعد في عهد الإغريق، إذ تعاهدت المدن اليونانية فيما بينهم على عقد الاتفاقيات العلنية إضافة لتبادل البعثات الديبلوماسية والإعلان عن الحروب قبل بدئها، وكذلك الأمر سار الرومان على مبدأ احترام المعاهدات والتحالفات، وابتكروا ما عُرف حينها بقانون الشعوب وقانون الأجانب المطبّقين على سكان الأقاليم المتحالفة معهم أو الخاضعة لسيطرتهم، وأنشؤوا إدارات متخصصة للإشراف على المعاهدات وإعلان الحرب وتسيير الشؤون الخارجية وإقامة مراسم استقبال السفراء وتوفير الحصانة اللازمة لهم, وخاصة بعد انتشار المسيحية الداعية إلى السلام والمحبة والمساواة بين البشر.

لقد أسهمت الكنيسة وقتذاك في تطور العلاقات الدولية، حيث ظهر ما يسمى بنظم الصلح ومنها «سلام الرب» الهادفة إلى حماية رجال الدين في أثناء الحروب واللجوء إلى التحكيم البابوي في تسوية المنازعات بين ملوك أوربا المسيحيين. واهتمت الدولة الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي بإرساء قواعد السلم بين دارَي الإسلام والحرب، إلاّ إذا طرأ ما يوجب دفع العدوان والفتنة وإعاقة نشر الدعوة الإسلامية، وأرسلت الدولتان الأموية والعباسية الرسل والبعثات وعقدت المعاهدات مع الإمبراطوريات السائدة آنذاك، كتلك التي أبرمها عبد الملك بن مروان مع البيزنطيين عام 70هـ/689م، وهارون الرشيد مع شارلمان عام184هـ/800م. وتأثرت هذه العلاقات فيما بعد بالحروب الصليبية بعقد اتفاقات الهدنة والتحالفات المؤقتة لحين سقوط بغداد على يد المغول عام 656هـ/1258م. ومع بروز عصر النهضة؛ بدأت الدول الكبرى بالظهور كفرنسا وإنكلترا وإسبانيا وغيرها، لكي تمارس سياساتها الاستعمارية في القارات الأخرى. وترسّخت أفكار الحدود والشعور القومي والتوازن الأوربي وقاعدة الحياد في العلاقات الدولية إلى أن تمّ عقد معاهدة وستفاليا عام 1648م التي أنهت الحروب الدينية في أوربا، ورسَّخت ما يسمى بدبلوماسية المؤتمرات وقاعدة المساواة في السيادة بين الدول كافة.

ونتيجة للحروب الدينية التي استمرت لسنواتٍ كثيرة في أوربا بين أتباع الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية اجتمع على إثرها كبار قادة القارة في وستفاليا عام 1648 حيث أقروا جملة مبادئ واتفقوا على أن تحكم العلاقات الدولية، آملين أن تحقق هذه المبادئ الاستقرار في العلاقات الدولية وأن يحول تطبيقها دون اندلاع الحروب الدينية من جديد، بكل ما جرّته هذه الحروب على القارة من ويلات وصراعات دامية وأحقاد مستعرة، وكان أبرز هذه المبادئ ثلاثة هي:

-1- مبدأ الولاء القومي:

يقصد بهذا المبدأ أن يكون ولاء الأفراد والشعوب للجنسية (للقوم) وليس للكنيسة، وأن تكون علاقة الفرد بالكنيسة علاقة خاصة كعلاقته بربه، وعليه فيتعين الفصل بين الجانب العقائدي وأمور السياسة. وبالتالي يعني هذا المبدأ تأكيد فكرة العلمانية القائمة على الفصل التام بين الدين والدولة، واعتبر المؤتمرون في وستفاليا أن من شأن هذا الفصل الحيلولة دون اندلاع الحرب الدينية مجدداً.

-2- مبدأ السيادة:

أمّا هذا المبدأ فإنَّه يعني السلطة التامة للدولة في الانفراد التام بإصدار وتشريع قراراتِها ضمن حدود إقليمها ورفض الامتثال (الخضوع) لأية قرارات خارجية إلّا بإرادتها، وعليه فإنّ الدولة سيدة قرارها، والدولة سيدة في دارها (أي إقليمها الذي هو وعاء سيادتها)، وإقليم الدولة هو النطاق الجغرافي الذي تمارس عليه سيادتها.

وبهذا الشكل تقوم العلاقات الدولية على جمع من دول تتمسك كل منها بسيادتها فتنفرد باتخاذ قراراتها الداخلية وترفض الخضوع لأية قوة خارجية إلا بإرادتها، وعليه تترسخ فكرة أن البيئة الدولية هي بيئة تعدد مراكز القوى بتعدد الدول المُنشِئة لها، مع ضمان عدم المساس بحرية كل دولة في تحقيق مصالحها بكل السُبل (دونما إملاء أيَّة قيود عليها) بما في هذه الوسائل حق اللجوء للقوة المسلحة على أن تتحمل كافة التبعات.

إن كل دولة في البيئة الدولية تسعى بكل السبل لتحقيق مصالحها بالاستناد إلى الكثير من العوامل لعل أبرزها يمكن في قوتها على الصعيد العسكري وتعدادها السكاني فضلاً عن موقعها الجغرافي، كما أن مقدرتها على تبنّي وتحقيق أهداف وطموحات تتناسب طردياً مع حجم قوتها (قوة قطبية “عظمى” أو قوة درجة ثانية “كبرى” أو قوة درجة ثالثة “صغرى”). فأهداف الدولة العظمى تتضاءل إلى جانبها بطبيعة الحال أهداف الدولة الصغرى …وهكذا.

-3- مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول:

يعدّ هذا المبدأ بمثابة امتداد وتكملة لسابقه ويؤكد عليه, وهو يعني حق كل دولة في تشريع واختيار جميع أنظمتها السياسية والحياتية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية…إلخ، بحرية مطلقة دونما وجودٍ لأي شكل من أشكال التدخل من جانب أي كيان أو قوة خارجية، وقد ارتبطت العلاقات الدولية بهذا المبدأ لحقب طويلة ونصّ عليه بوضوح ميثاق الأمم المتحدة منذ نشأتها في عام 1945.

وهكذا فقد أراد المؤتمرون في وستفاليا من خلال هذه المبادئ أن يرسخوا بيئة دولية مبنية في استقرارها على المبادئ الثلاثة، وتقوم على علاقات بين دول قومية ذات سيادة ترفض التدخل في شؤونها الداخلية، وتسعى بكل السبل لتحقيق مصلحتها القومية.

الفرع الثاني: الأحداث المعاصرة

بالتزامن مع نهايات القرن التاسع عشر، بدأت قِوى جديدة تطفو على ساحة العلاقات الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين واليابان, واتّسم ذلك العصر بتوطيد قواعد الثورة الصناعية والمبادلات التجارية وتحديث قواعد الاتصالات الدبلوماسية، ما أسهم في بسط السيطرة الاستعمارية وهيمنة الدول الكبرى على إثر ذلك، بينما أقرّ مؤتمر ڤيينا عام 1815 فكرة الاعتراف بالأوضاع القائمة وتكريس نظرية الأمن الجماعي حينئذٍ، وبرزت وقتها ظاهرة المؤتمرات، لتليها المنظّمات الدولية كَاللِّجان النهرية والاتحادات الدولية غير الحكومية وبعض المنظمات المتخصصة كاتحاد البريد العالمي ولجنة المقاييس الدولية، وانعقدت فيما بعد مؤتمرات لاهاي لعامي 1899 و1907 لفضّ وتسوية النزاعات القائمة فيما بين الدول، ثم ما لبث أن نشبت الحَرب العالمية الأولى لتنهار على أثرها الإمبراطوريتان النمساوية\المجرية والعثمانية.

وانعقد مؤتمر فرساي للسلام عام 1919 على أساس مبدأ القوميات وحق تقرير المصير، كما ورد في تصريح الرئيس الأمريكي ويلسون عام 1918. وتلى ذلك تأسيس عصبة الأمم على قاعدة تحريم اللجوء للحرب وتأسيس العلاقات الدولية وفق ما تقتضيها قواعد العدل والإنصاف واحترام القانون الدولي، وكانت مسيرتها مليئة بالحروب, ولعلَّ أبرزها الاجتياح الياباني لمقاطعة منشوريا الصينية وغزو الحبشة من قبل القوات الإيطالية، ولم يمنع عقد ميثاق بريان ـ كيلوغ عام 1928حول تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية من نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939 وفي نهايتها تمّ اعتماد ميثاق هيئة الأمم المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 لحفظ السلم والأمن الدوليين وتوطيد التعاون الدولي في المجالات كافة.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت العلاقات الدولية تتسم بالخصائص والسمات الآتية:

ـ توسع الرقعة الجغرافية لميدان العلاقات الدولية بُعيدَ ظهور دُول فاعِلة عَلى الساحة الدولية في القارات

الأربع المختلفة.

ـ تنامي دور المنظمات الدولية، وعلى وجه الخصوص الإقليمية منها كجامعة الدول العربية، والمتخصصة كمنظمة الصحة العالمية والعقائدية كمنظمة المؤتمر الإسلامي، والتي بدأت تمارس نشاطاً مؤثّراً واضحاً في مجرى العلاقات الدولية.

ـ ولادة العديد من الأحلاف العسكرية كحلف بغداد ووارسو والناتو، والمضيّ قدماً نحو سباق التسلح والتهديد باستخدام القوة وتوطيد سياسة التسلط في العلاقات الدولية.

ـ تزايد نفوذ جماعات الضغط (اللوبيات) ومراكز القوى السياسية والاقتصادية والدينية والأحزاب الكبرى والشركات متعددة الجنسيات والنقابات العمالية والمهنية ووسائل الإعلام المختلفة، وذلك في تحديد مسار العلاقات الدولية وترسيخها.

ـ بروز نظام القطب الواحد، ومحاولته الاستئثار بالسياسة الدولية، وتسييرها لتحقيق مطامعه، تزامناً مع انتهاء الحرب الباردة، وانهيار نظام القطبية الثنائية وتوازن القوى بين المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق، والمعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا ما أدى إلى عرقلة أعمال مجلس الأمن الدولي وذلك نتيجة اللجوء المتكرر والمفرط لحق النقض (الفيتو).

ـ تعدّد الحروب الأهلية ذات الأبعاد الدولية كما حصل في إسبانيا عام 1936، واليونان عام 1947، وقبرص عام 1974، ولبنان عام 1975، والصومال عام 1992، ورواندا عام 1994.

ـ تدخّل بعض الدول الكبرى في شؤون الدول الأخرى، باستخدام وسائل الضغط النفسي والدعائي والاقتصادي والتأثير الثقافي والفكري وإثارة الرأي العام ضد الدولة المُتدخَّل بها، وحتى استخدام القوة المسلحة في بعض الأحيان، كما حصل عندما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية في فيتنام وكوريا ونيكاراغوا وبنما وهاييتي وأفغانستان وأخيراً دولة العراق.

ـ نشوب أزمات وحروب عدة ذات آثار خطيرة على استقرار المجتمع الدولي وأمنه، كالأزمة الكورية عام 1950، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وأزمة كوبا عام 1962، ومشكلة الشرق الأوسط التي أفرزت حروب عام 1948 و1967 و1973 وما بينها من أحداث مأساوية.

ـ ظهور حركة عدم الانحياز أو الحياد الإيجابي بعد انعقاد مؤتمرها التأسيسي في باندونغ عام 1955.

ـ تسويق مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية كالنظام الدولي الجديد الذي يرسّخ هيمنة الولايات المتحدة

الأمريكية، والتدخل لأسباب إنسانية كما حصل في يوغسلافيا السابقة والصومال ورواندا وهاييتي.

ـ تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالأمن الجماعي على الأزمة العراقية عام 1990ـ 1991 بما في ذلك فرض العقوبات الاقتصادية واستخدام القوة ضد القوات العراقية لإجبارها على الانسحاب من الكويت، وكذلك في يوغسلافيا السابقة.

ـ وقوع أحداث 11 أيلول عام 2001، والتي على أثرها أعلنت السلطات الأمريكية تغيير استراتيجيتها والبدء بحربها ضد ما وصفته حينها بالإرهاب الدولي، واحتلالها لأفغانستان منذ عام 2002، وللعراق منذ عام 2003.

ـ تحديث الأسس الكفيلة والقوانين الناظمة لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية والإبادات الجماعية، منذ محاكمات نورمبرغ وطوكيو في عامي 1945و 1946، ثم إنشاء المحاكم الجنائية الخاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية في يوغسلافيا السابقة ورواندا، وحتى اعتماد ميثاق روما عام 1998 المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

المبحث الثالث: أهمية العلاقات الدولية:

يجسّد مفهوم العلاقات الدولية طبيعة الروابط المتعددة التي يفترض أن تنظمها وتحكمها قواعد ومبادئ القانون الدولي، لكن سياسة الهيمنة والحفاظ على امتيازات الدول الكبرى ما زالت أحد أبرز الأسباب التي نتج عنها سوء العلاقات الدولية، والتي تعرضت في عقود طويلة من الزمن إلى أزمات حادة، ولّدت للبشرية جمعاء أزمات ونكبات وكوارث وحروب، كان سببها الأساسي غياب منطق العقل والحرص على السلام, لذلك فإن أي توجّه لإعادة النظر في العلاقات الدولية يستوجب في بادئ الأمر أن يؤخذ في الحسبان المتغيرات الدولية بما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بأي شكلٍ كان, وترسيخ مبدأي التكافؤ ونبذ سياسة اللجوء للقوة في العلاقات الدولية.

المبحث الثاني: المجتمع الدولي

المطلب الاول: تعريف المجتمع الدولي

قانون المجتمع الدولي يتناول مجموعة من القواعد القانونية التي تراعي تركيبة المجتمع الدولي والقواعد التي تحكم وتنظم علاقات هذا المجتمع, إذ يعتبر القانون الحاكم للوحدات المكونة للجماعة الدولية, ويبين كيفية نشأة أشخاص هذه الجماعة من حيث الشروط الشكلية والموضوعية, ويبين حقوق الأفراد الاعتباريين فيها وواجبتهم ،كما أنَّ القانون الدولي يسلط الضوء على القواعد التي تحكم علاقاتها مع الكيانات الأخرى, ويتميز المجتمع الدولي بالتطور المستمر وذلك ما توضحه تركيبة المجتمع الدولي التي هي في تغيير مستمر, ويوضحه تطور مضمون القواعد التي تحكم علاقات الأفراد الاعتباريين المجتمعين تحت سقف هذا القانون.

المطلب الثاني: التطور التاريخي للمجتمع الدولي

المجتمع الدولي في العصور القديمة

كان لاكتشاف الزراعة دور بارز في ترسيخ استقرار المجتمعات, حيث تطلّبت الزراعة الإقامة في مكان ثابت لا يتغير, كما ترتب عن ذلك فكرة التملك الجماعي والمشاعي وبرزت حينها فكرة الملكية الفردية بصورة جلية، كما تطلبت الزراعة تأطير هذه الملكية بحدود معينة على سبيل الخصخصة أو ما يعرف قانوناً بالملكية المفرزة، ومع مرور السنين ظهرت الجماعات الإنسانية، وبدأت تتمدّن (تهاجر إلى المدن) وتحدد مساحات إقليمية تخضعها لسلطة واحدة، ومثل هذه الجماعات تطور بعضها ليشكل فيما بعد ما يُعرف في يومنا هذا بالدولة.

ومن بين الحضارات التي شهدها العصر القديم:

  • حضارة بلاد ما بين النهرين: وقد أبرمت هذه الحضارة عدة معاهدات تتعلق بحرمة الحدود مثل المعاهدة التي أبرمت ما بين حاكم دولة لاجاش وأوما في سنة 3100 ق. م.
  • الحضارة المصرية: نرى أنّ الفراعنة قد أبرموا عدة معاهدات مع ملوك وقادة الشعوب المجاورة، وهذه المعاهدات يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:
  1. معاهدات الحماية.
  2. معاهدات التحالف.
  3. معاهدات التبعية.

وهذه المعاهدات، لا تقل أهمية من حيث الدقة والتنظيم عن المعاهدات المعاصرة في يومنا هذا، وقد أبرمت معاهدة بين الفرعون رمسيس الثاني وأمير الحثيين عام 1279 ق. م.

– ظهرت أيضاً معاملات دولية بين الصين القديمة والدول المجاورة لها، كما ظهرت في الهند بعض القوانين مثل قانون «مانو» 1000 ق. م، والذي يتعلق بكيفية سير الحروب والقانون الدولي الإنساني والقانون الدبلوماسي، وجميعها جوانب يبحث فيها القانون الدولي المعاصر في وقتنا هذا.

المجتمع الدولي في العصور الوسطى

كان حدث سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476 م بدايةً للعصر الوسيط وانتهى بسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 1453 م.

1- المجتمع الإسلامي:

ساهم الفقه الإسلامي إلى حدٍ كبير في نشر الحضارة الإسلامية وفي تعميق القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، لقد اعتنى الإسلام بنظام الحياة من عدة جوانب: أخلاقية، اجتماعية واقتصادية، فقد جاء ببعض المبادئ التي تتعلق بصفة مباشرة بالمجتمع الدولي كما درس الفقه الإسلامي تقسيم هذا المجتمع.

فالشريعة الإسلامية تتميز بصبغة عامة، وهي موجّهة لجميع البشر دون تمييز وتعتبر عالمية، أما القرآن الكريم فهو رسالة سلام ويؤكد على الوفاء بالعهد الذي هو مبدأ أساسي في العلاقات الدولية Pacta sun servanda ونلاحظ أن ترسيخ السلم يتوقف على مدى احترام العهود والالتزام بها.

وأكد الإسلام على أنّ الإنسانية ذات أصل واحد واختلاف اللغات والألوان لا يمنع من إقامة أراضي الشعوب المتنازعة مع المسلمين وأخيراً ـ حسب بعض الفقهاء ـ فإن بين دار الإسلام ودار الحرب داراً وسطى تسمى دار العهد, وهي الأراضي التي تعيش فيها القبائل التي لا تخضع خضوعاً تاماً للمسلمين.

2-المجتمع الأوروبي:

ما إن سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية على يد القبائل الجرمانية، ظهرت فيما بعد في منطقة أروب بعض الممالك والإمارات حيث كانت العلاقات القائمة بينهما تتميز بالحرب والاعتداءات المتكررة ودامت هذه الحال إلى مطلع القرن الثامن.

المجتمع الدولي المعاصر:

تخللت الفترة الممتدة من 1914 إلى يومنا هذا تغيرات جذرية لعلَّ أبرزها كان الثورة الاشتراكية (1917) وانفجار أول قنبلة وقيام الأمم المتحدة، وصعود الإنسان لأول مرة إلى الفضاء وحركة تحرير الشعوب المستعمرة, ولذلك أطلق على هذا العصر اسم “عصر الذرة، وعصر الفضاء وعصر الشركات المتعددة الجنسية”، أما فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، فقد لعبت هيئة الأمم المتحدة دوراً مفصلياً في ظهور الدول الجديدة أي في حركة إعادة السيادة للدول المستعمرة سابقاً من طرف الدول الأوروبية, فقد صار المجتمع الدولي مجتمعاً عالمياً ومجتمعاً منظماً.

عصبة الأمم:

نشأت عصبة الأمم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وذلك للعمل على الحدّ من التسلح والمحافظة على السلم الدولي وتشجيع حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية, وقد أبرم عهد العصبة في 28 أبريل 1919 ويتكون من 26 مادة.

1/ أهداف المنظمة:

من المبادئ التي قامت عليها (المنظمة) العصبة:

1- العمل على الحد من اللجوء إلى الحرب كوسيلة لحل المنازعات الدولية.

2- تكون العلاقات بين أعضاء العصبة علانية ودائمة على أساس العدالة والشرف.

3- تلتزم الدول الأعضاء بقواعد القانون الدولي العام وتراعيها في تصرفاتها.

4- تعمل الدول على تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناجمة عن المعاهدات الدولية.

2/ هيكل المنظمة:

يتكون هيكل عصبة الأمم من ثلاثة فروع وهي:

– الجمعية L’assemblée التي تضم ممثلين عن كل الدول الأعضاء.

– الأمانة العامة Secrétariat Général وتقوم بوظيفة الجهاز الإداري للعصبة ويتولى الإشراف عليها أمين عام يعينه المجلس بالإجماع.

– المجلس ويضم عدداً محدوداً ويشمل عدداً من الأعضاء الدائمين, وعدداً من الأعضاء غير الدائمين تنتخبهم الجمعية لمدة محددة.

المطلب الثالث: أشخاص المجتمع الدولي

الدولـــة:

  • يُنظر إلى الدولة من عدة جوانب كونها ظاهرة تاريخية وسياسية واجتماعية وقانونية.
  • هناك من ينظر إليها على أساس اعتبارها ظاهرة نظامية، فيعرّفها بأنها الإنسانية المنظمة.

المنظمة:

  • هناك من ينظر إليها باعتبارها ظاهرة قوة على أساس أنها تقوم على وجود حاكمين ومحكومين.
  • هناك من ينظر إليها من زاوية تاريخية، ويعتبرها ظاهرة طبقية ارتبط وجودها بوجود الصراع الطبقي من أجل تملّك وسائل الإنتاج.
  • هناك من ينظر إليها من زاوية اجتماعية ويعتبرها قائمة على روابط اجتماعية معينة.
  • هناك من ينظر إليها من زاوية قانونية، فيعتبرها التشخيص القانوني للأمة.

المنظمات الدولية: تتألف من أشخاص المجتمع الدولي وقد مرّت بمجموعة من المراحل حتى إرساء القوانين والمطالبة بالاحترام الدولي.

تعريف المنظمة الدولية: هي اتفاق بين مجموعة من الدول بأعمال ذات أهمية مشتركة, ولها ميثاق يحدد أغراضها ومبادئها, أما إيراداتها فهي من اشتراكات الدول, وترعى المصالح المشتركة.

ظهور فكرة التنظيم الدولي: كان الهدف هو البحث عن تنظيم دولي يرسي السلام, وظهرت في القرن 14 م, وأول مشروع لمنظمة دولية كان للملك فيليب 1664

في القرن 18 حتى القرن 19 م بقيت في نطاق ضيق يهدف إلى وجود هيئة أوروبية بمنطق صليبي إلى محاربة السلام.

 مشروع بياردو وبوا: كان يهدف لاسترداد الأرض المقدسة أورشليم وكانت له محاولات حروب أغلبها فاشلة.

مشروع الراهب وأيام 1648: (العقد الاجتماعي) مشروع السلام الأوربي يرى أن الحرب جريمة إنسانية.

المجلس الاتحادي والهيئة العليا: حيث ترفع النزاعات للاتحاد, وقد يلجأ إلى القوة ضد الطرف غير المذعن والتصويت بالأغلبية ب:3\4 وقد أخذت منه هيئة الأمم المتحدة جميع أفكاره.

مشروع الفيلسوف بينتام 1776/1832: (كتابة مبادئ القانون الدولي) يهدف لإقامة مشروع دولي يحقق أكبر قدر من السعادة للمجتمع وهو مشروع السلام, يضم كل الدول ويحرّم الاستعمار والاتفاقات السرية, ويهدف لإنشاء محكمة عدل دولية ومجلس اتحادي تكون مناقشاته علنية.

انهيار القيم الإنسانية

شنَّ الجيش الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي على خلفية اختراق مسلحي حماس للداخل الإسرائيلي بعملية عسكرية, إذ راح ضحيتها من الجانب الفلسطيني وفق بعض المراقبين, ما يزيد عن عشرة آلاف ضحية، وأكثر من خمسة آلاف منهم أطفال والكثير من النساء, فضلاً عما يزيد عن عشرين ألف جريح ومصاب، الآلاف منهم بحالات خطرة وجروح وحروق عميقة، علاوة على حالات بتر الأطراف، والعاهات الدائمة إضافة لتدمير عشرات الآلاف من المنازل والشقق السكنية التي بات أصحابها بلا مأوى ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء, سواء في مراكز الإيواء أو في بعض الشوارع وأمام مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

لقد انهارت معاني الإنسانية ومعاني حقوق الإنسان ومصطلحات القانون الإنساني الدولي مع هذه الجرائم التي يمارسها ويرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي المستمرة بحق الشعب الفلسطيني, ولا بد للمجتمع الدولي العمل على ضمان تنفيذ بنود الاتفاقيات الدولية من خلال المؤسسات الدولية, ويجب أن يتم التحرك الفوري لوضع حد لهذا العدوان ووقف حرب الإبادة.

والأمر ذاته يتكرر في إقليم شمال وشرق سوريا حيث الإدارة الذاتية الديمقراطية, والتي تُستهدف من قبل الدولة التركية على مرأى ومسمع العالم أجمع دون أن يحرك أحد ساكناً أويحثّ تركيا على عدم استهداف المدنيين, بل على النقيض من ذلك ذهب الأمر بتركيا لأبعد من ذلك, إذ باتت كل المنشآت الحيوية بما فيها البُنى التحتية والمؤسسات الخدمية في جدول الأهداف التركية بشكلٍ جلي, حيث قامت المسيَّرات التركية باستهداف غالبية المنشآت الحيوية من محطات توليد الكهرباء للمنشآت النفطية والكثير الكثير من المؤسسات الخدمية التي تتسم بالطابع المدني الخدمي, نظراً لما تقدمه من خدماتٍ للعامَّة, كل هذا دون أن يحرك العالم ساكناً حتى على صعيد بيان إدانة, وهذا ما يؤكد بطريقة أو بأخرى انهيار القيم الإنسانية على حساب بروز التجارة السياسية و البازارات والصفقات الملازمة لها على حساب ملايين المواطنين ممن باتوا بلا كهرباء ولا محروقات والكثير من الخدمات التي دُمِّرَتْ مؤسساتها نتيجة الاستهداف التركي المتكرر لها.

 

 

 

المراجع

– هايل عبد المولى طشطوش، مقدمة في العلاقات الدولية، جامعة يرموك، عمان الاردن،2010.

– مارتن غريفيثس، وتيري أوكالاهان، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، الطبعة 11.

–  معاهدة وستفاليا ومبادئ العلاقات الدولية.

– نعمة كاظم هاشم، العلاقات الدولية، الجزء الأول، بغداد،1989.

– هايل عبد المولى طشطوش، مقدمة في العلاقات الدولية، جامعة يرموك، ص34.

– محمد عابد الجابري، إشكالية الديموقراطية والمجتمع المدني في الوطن العربي، مجلة المستقبل، العربي،

عدد 176.

– محمد الغيلاني، المجتمع المدني – حججه، مفارقاته ومصائره، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع،

لبنان،2004.

– عمر سعد الله، قانون المجتمع الدولي، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2007.

1- عصبة الأمم http:// http://ar.wikipedia.org/wiki/ يوم 16 ديسمبر 2013.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى