افتتاحية العدد

الثورة

الثورة مغيّرة التاريخ، وبالثورة يتغيّر المفهوم والفكر ويتطوّران، وهناك منتصرون مؤقّتون، ومنهزمون مؤقّتون، وإنّ الصراع الناشئ ما بين الطبقات المحتكرة وبين الشعب هو صراع قديم، فقد بدأت الثورات مع نشوء المدينة والتاريخ شاهد على ذلك، وكانت معظم الثورات تهدف إلى البحث عن الحرّيّة والمساواة، وعدوها اللدود هو السلطة.

أتعدّ الثورة ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة من الناس داخل المجتمع بغية التغيير, ولا تشترط زمناً معيناً لتتم خلاله عملية التغيير هذ؟ أم هي قيام الجماهير بقيادة نخب وطلائع معينة من مثقفيها من أجل تغيير نظام الحكم بالقوة (هذا التعريف الذي وُلد خلال فترة الثورة الفرنسية 1789)؟ أم تعني التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام السابق؛ لتحقيق طموحات التغيير نحو نظام سياسي جديد وعادل؟ أم الثورة هي ثورة ذهنيّة؟

لقد باتت الثورات أو التسميات الإعلاميّة لها (الانتفاضات – أعمال الشغب – الأحداث – حرب أهليّة – عصيان مدنيّ…) سمةَ العصر الحديث، فما هي الثورة الذهنية في الشرق الأوسط؟ وكيف تآكلت القوالب الذهنيّة الكلاسيكيّة؟ وبدأت الاحتكارات الذهنيّة في الشرق الأوسط بالتصدّع؟ إذاً فما علاقة الثورة بالسلطة والهوية والحزب والانتهازيّة الثوريّة؟ وفي هذا العصر ما علاقة الدولة القوميّة بالثورة؟ وهل الثورة تكمن في إسقاط النظام وحسب؟ كيف انعكست الثورة السورية على الذهنية العربيّة؟ ما هي أزمة الدولة ما بعد الثورة (الدستور – السلطة ومناهضتها – كيفية صياغة الدستور؟ – السلطة الشموليّة وركائزها…) وما هي الثورة الدينية في الشرق وتداعياتها على الشرق الأوسط؟ وكيف اختلفت طبيعة الثورة ومكانتها في الأديان السماوية بحسب السياق العام لكلّ ديانة وأطروحتها ونظرتها للوجود والإنسان والحياة, وعلى أساس ذلك تحدّدت ملامح، وسمات كلّ دين، وما هو الفرق بين مفهومَي الثورتين الغربية والشرقية؟

إذاً ما الفرق بين المحاولات الثّوريّة الفرديّة والجماعية؟ وكيف كانت تأثيرات الثورات الأوروبيّة في القرن الواحد والعشرين على العالم، وكيف تعاملت الدول مع هذه الثورات؟ أهي ثورة برتقالية أم ثورة الزهور أم  ثورة الأرز أم ثورة أرجوانيّة أم ربيع دمشق أم الربيع العربيّ أم ربيع الشعوب…؟

إنّها أسئلة مهمّة سيجيب عليها كتّاب هذا العدد، وهناك مواضيع أخرى قيّمة سيجيب عنها هذا العدد حول انتفاضة الشيخ عبيد الله النهري والموقف الدولي، وهناك مقتطفات من ثورة “روجآفا”.

وهناك محور مهمّ أيضاً يتناوله هذا العدد حول الدور الروسيّ في الشرق الأوسط، وما هي الحوامل الفكرية والسياسية والعسكرية والإيديولوجية للتوجه الروسي نحو الشرق، وما هي النظريّة الأوراسيّة، وما هي سوريا في الحسابات الروسية الاستراتيجية، وموضوع مهمّ آخر؛ وهو دور وسائل التواصل الاجتماعي  في عمليات المتاجرة بالآثار في سورية، والقضية الكردية والبعد التاريخيّ والدوليّ في حلها.

إنّنا نشكر كتّاب هذا العدد على هذا الجهد الذي بذلوه لإغناء هذا العدد، وأصبح عدداً قيّماً بمساهماتهم، ودورهم المهمّ في نجاح هذا العدد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى