جيهان مصطفىكتاب الموقع

علاقة وباء كورونا بالايكولوجية

 جيهان مصطفى

 مقدمة

  إنّ الاعتراف بالعلاقات الوثيقة بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة, تعني زيادة حالة الرصد والاهتمام بصحة الإنسان نفسه والحياة البرية من وجهة نظر إيكولوجية, و التي تُعتبر  في بداية عملية التحول لتطوير خطوط التماس، والتأهب لحالات تفشّي الأمراض المحتملة، وتوجيه السياسات الدولية والتنظيمية إلى التنمية لتقليل المخاطر على كل من البشر والنظام الحيوي والإيكولوجيا. وهنا تمكن الدعوة إلى جهود تعاونية ومتعددة القطاعات وعبر المؤسسات والمنظمات الخاصة والدولية، ليتجلى نهج الصحة للجميع و ديمومة التعايش بدون أي مؤرّقات يمكن أن تظهر .

يُعدّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة, الصوتَ العالميّ الرائد في مجال البيئة فهو يوفر القيادة و يشجع إقامة الشراكات في مجال رعاية البيئة عن طريق إلهام وإعلام وتمكين الأمم والشعوب, لتحسين نوعية حياتهم دون المساس بأجيال المستقبل

.

ففي العقود الأخيرة اكتسبت الأمراض الحيوانية المنشأ – تلك التي انتقلت من الحيوانات إلى البشر – اهتمامًا دوليًا, حيث أن أمراضاً مثل مرض الإيبولا، وإنفلونزا الطيور، وفيروس الإنفلونزا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وحُمّى الوادي المتصدّع، والمتلازمة التنفسية الحادة المفاجئة (سارس)، وفيروس غرب النيل، وفيروس زيكا- وما ظهر مؤخراً من  الفيروسات التاجية الجديدة كوفيد 19، تسبب جميعها أو هددت بالإصابة بالأوبئة الكبرى، مع الآلاف من الوفيات وتكبّد خسائر اقتصادية بالمليارات
لم يحدّد الباحثون بعدُ, النقطة الدقيقة التي تمّ فيها نقل فيروس سارس كوف 2 من الحيوانات إلى البشر وتطوره في شكل كوفيد 19، ومع ذلك هناك شيء واحد واضح: وهو أن فيروس كوفيد 19 لن يكون آخر جائحة.

ففي عام 2016 أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى زيادة انتشار الأوبئة الحيوانية على مستوى العالم كمسألة مثيرة للقلق, وأشار على وجه التحديد إلى أن 60 في المئة من جميع الأمراض المعدية الناشئة في البشر, هي أمراض حيوانية, وأن هذه الأمراض الحيوانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصحة النظم الإيكولوجية.

النشاط البشري والنظم الإيكولوجية :

وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة  فإن الأمراض الحيوانية المنشأ هي أمراض انتهازية وتزدهر حيث توجد تغيرات في البيئة، أو تغيرات في الحيوانات المضيفة للحيوانات أو البشر، أو تغيرات في العامل الممرّض نفسه.

ففي القرن الماضي، تُوِّج مزيج من النمو السكاني وانخفاض النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي بفرصٍ غير مسبوقة لمسببات الأمراض للتنقل بين الحيوانات والناس, ففي المتوسط، يظهر مرض معدٍ جديد في البشر كل أربعة أشهر، حسبما أشار التقرير

 

التغييرات في الإيكولوجية

أدت الأنشطة البشرية إلى تغييرات كبيرة في البيئة, من خلال تغيير استخدام الأراضي -للاستيطان والزراعة وقطع الأشجار والصناعات الاستخراجية أو الصناعات الأخرى والبنية التحتية المرتبطة بها – يتفتّت البشر  ويتعدّون إلى مصادر ومواطن الحيوانات. إن ذلك يدمّر المناطق العازلة الطبيعية التي عادة ما تفصل البشر عن الحيوانات، وتخلق فرصاً لانتشار مسبّبات الأمراض من الحيوانات البرية إلى البشر.

ويؤدي تغير المناخ الذي ينتج في المقام الأول عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري,إلى تفاقم الوضع. وتؤثر التغيرات في درجة الحرارة والرطوبة والتأثير الموسمي بشكل مباشر على بقاء الميكروبات في البيئة؛ وتشير الدلائل إلى أن أوبئة المرض ستصبح أكثر تواتراً مع استمرار تغير المناخ. ويمثل التغير  المناخي السريع تحدّياً لأولئك الذين لديهم موارد أقلّ للاستجابة بسرعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر  ويضاعف خطر  تعرّضهم للضرر من انتشار الأمراض الحيوانية.

إن الطبيعة في أزمة؛ فهي مهددة بالتنوع البيولوجي وفقدان الموائل والاحترار العالمي والتلوث السامّ. إن اتخاذ إجراءات لإنقاذ البشرية يتطلب التصدي لوباء فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19) وحماية أنفسنا من التهديدات العالمية المستقبلية, وإدارة سليمة للنفايات الطبية والكيميائية الخطرة؛ إدارة قوية وعالمية للطبيعة والتنوع البيولوجي؛ والتزام واضح بـ “إعادة البناء بشكل أفضل”، وخلق وظائف خضراء وتسهيل الانتقال إلى اقتصادات محايدة للكربون.  وأن تعتمد الإنسانية على اتخاذ إجراء الآن من أجل مستقبل مرن ومستدام.

سلامة النظم البيئية وصحة الإنسان :

تتسم النظم البيئية بالمرونة والتكيف بطبيعتها، كما أنها تساعد على تنظيم الأمراض من خلال دعم الأنواع المتنوعة. كلما زاد التنوع البيولوجي للنظام البيئي، كان من الصعب انتشار المرض بسرعة أو الهيمنة. ومع ذلك، فقد قام العمل البشري بتعديل هياكل الحياة البرية وخفض التنوع البيولوجي بمعدل غير مسبوق، ما أدى إلى ظروف مواتية لمضيفات أو ناقلات و/ أو مسببات الأمراض.

على سبيل المثال، يوفر التنوع الجيني مصدراً طبيعياً لمقاومة الأمراض بين الحيوانات؛ في حين أن تربية الماشية المكثّفة غالباً ما تنتج تشابهات جينية داخل القطعان والأسراب، ما يجعلها عرضةً لانتشار مسبّبات الأمراض من الحيوانات البرية

.

وبالمثل، فإن مناطق التنوع البيولوجي تُمكِّن ناقلات الأمراض المنقولة من التغذية على مجموعة أكبر من المضيفين، وبعضها عبارة عن مستودعاتِ مسبّباتِ أمراضٍ أقلّ فعالية. على العكس من ذلك، عندما تحدث مسبّبات الأمراض في مناطق أقل تنوعاً حيوياً، يمكن تزايد الانتقال كما هو في حالة فيروس غرب النيل وأمراض لايم.

إن ما صرحت به “إنغر أندرسن” المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، حول الارتباط الوثيق بين الطبيعة والإنسان بقولها:  إننا مترابطون ارتباطًا وثيقًا بالطبيعة، سواء أحببنا ذلك أم لا. إذا لم نعتنِ بالطبيعة، فلن نعتني بأنفسنا موضّحةً أن فرص نشوء الأمراض وانتقالها أصبحت أكبر من ذي قبل نتيجة الاستجرار الكبير للمساحات البرية, حيث تضيف: “لم يسبق أن كانت هناك فرص كثيرة لمسبّبات الأمراض تنتقل من الحيوانات البرية والداجنة إلى البشر”. “لقد أدى تآكلنا المستمر في المساحات البرية إلى تقريبنا بشكل غير مريح من الحيوانات والنباتات التي تأوي الأمراض التي يمكن أن تقفز إلى البشر”.

ما الذي يمكن القيام به؟

تتطلب معالجة ظهور الأمراض الحيوانية المصدر معالجة السبب الجذري لها بشكل أساسي، وهو تأثير الأنشطة البشرية على النظم البيئية.

ومع اقتراب عدد سكان العالم من عشرة مليارات نسمة، تؤكد أندرسن أن  هذا العام (2020 ) هو  “عام يتعيّن علينا فيه إعادة صياغة علاقتنا مع الطبيعة بشكل أساسي.”

ويقوم برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمئات من الشركاء في جميع أنحاء العالم ببذل جهد مدّته عشر سنوات لمنع و وقف و عكس تدهور النظم البيئية في جميع أنحاء العالم. وتُعرف هذه الاستجابة المنسّقة عالمياً لفقدان وتدهور الموائل، المعروفة باسم عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام البيئي 2021-2030، على بناء الإرادة السياسية والقدرة على استعادة علاقة البشرية بالطبيعة. وستكون استجابة مباشرة لدعوة العلم، كما هو موضح في التقرير الخاصّ عن تغيّر المناخ والأراضي الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغيّر المناخ، وإلى القرارات التي اتخذتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في اتفاقيات “ريو” بشأن تغير المناخ والتنوع البيولوجيواتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر. وحسبما يعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة مع قادة العالم لوضع إطار عالمي جديد وطموح للتنوع البيولوجي لفترة ما بعد عام 2020، ولفت انتباه صانعي القرار إلى القضايا الناشئة (مثل علم الحيوان ) و بينما يستجيب العالم للوباء الحالي ويتعافى منه، فإن البرنامج  سيحتاج إلى خطة قوية لحماية الطبيعة، حتى تتمكن الطبيعة من حماية البشرية.

يهدد انتقال الأمراض بين الحيوانات و البشر (الأمراض الحيوانية المنشأ)، مثل فيروس كورونا كوفيد 19، التنمية الاقتصادية وسلامة النظام البيئي, ويدعم برنامجُ الأمم المتحدة للبيئة الجهود العالمية لحماية التنوع البيولوجي، و وضع حدّ للإتجار غير المشروع بالأحياء البرية، وحماية تداول المواد الكيميائية والنفايات، وتعزيز خطط الانتعاش الاقتصادي التي تأخذ الطبيعة والطوارئ المناخية في الاعتبار.

في خضمّ استجابتنا العالمية لـفيروس كوفيد 19، يحتاج العالم إلى تحوّل اقتصادي يعزّز كلاً من الرفاهية المستدامة للأفراد وكذلك البيئة جنباً إلى جنب, فلقد وصلْنا إلى نقطة تحول.

إن التحدّيات التي نواجهها الآن معاً، تُعدّ تحديات هائلة, ولكن في مواجهة المحن الحالية، والتوقف القريب لاقتصادنا العالمي، لدينا فرصة جماعية للانضمام معاً من أجل مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة. ستحدِّد القرارات التي يختارها صانعو السياسات والشركات والأفراد الآن ما إذا كنا سنزدهر  ونعجل بعالم أكثر استدامة أم لا  .

تدمير البيئة الطبيعية للحيوانات يؤدي إلى ظهور الأوبئة والأمراض :

لقد تمّ تحويل ما لا يقلّ عن ثلثي الأراضي والمياه على سطح الكرة الأرضية من خلال النشاط البشري, وهذه الأنشطة أدت إلى تدهور وتدمير  البيئة الحيوية الطبيعية للحيوانات, وإلى فقدان غير مسبوق للأنواع التي نشهدها حاليًا حسب بعض التقديرات بما يصل إلى 1000 مرة أكبر من أي وقت مسجّل في التاريخ.

ويقترح العلماء أن الموائل المتدهورة قد تشجع حتى العمليات التطورية السريعة وتنوّع الأمراض, وهذا هو السبب في قيام برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالعمل على تعزيز  قاعدة الأدلّة العلمية لواضعي السياسات.

ففي عام 2016 نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة”  تقرير القضايا البيئية المستجدة لعام 2016″ حول القضايا الناشئة التي تهمّ البيئة، والذي تضمن فصلاً عن الأمراض الحيوانية المنشأ، مثل الإيبولا، وإنفلونزا الطيور، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وحُمّى الوادي المتصدّع، والمتلازمة التنفسية الحادة المفاجئة (سارس) وفيروس غرب النيل ومرض زيكا.

“في العقدين الماضيين، كانت التكاليف الناشئة للأمراض الناشئة أكثر من 100 مليار دولار أمريكي؛ وأشار التقرير: “لو تحوّلت هذه الفاشيات إلى أوبئة بشرية، لكانت الخسائر ستبلغ عدة تريليونات دولار”

ومما جاء التقرير أيضاً “ومنذ عام 2013 عَزّزت الشراكة من أجل اقتصاد أخضر, التحوّلَ الاقتصادي الأخضر الشامل للجميع في 20 دولة شريكة. وتجمع الشراكة من أجل اقتصاد أخضر الجهد المشترك بين خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة وهي: (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث) لتوفير دعم متكامل وشامل بشأن بالقضاء على الفقر, و زيادة فرص العمل والإنصاف الاجتماعي وتعزيز سبل العيش والرقابة البيئية, والحفاظ على النمو و ضمان التماسك وتجنب ازدواجية الجهود. وطوال هذه السنوات السبع، طوّرت الشراكة من أجل اقتصاد أخضر نطاق معرفتها، مدركة أنه على الرغم من اختلاف الظروف، إلا أن هناك العديد من المسارات للوصول إلى نفس الهدف العالمي

في حين أن جائحة كوفيد-19 ماتزال تتطور بسرعة؛ فإن العالم يواجه بالفعل تأثيرات انتشرت أبعد بكثير من صحّتنا الفردية و رفاهيتنا. وسيكون هناك شعور لبعض الوقت بالصدمة للاقتصاد العالمي ولحياة العمال والأسَر في جميع أنحاء العالم. هذه لحظة غير مؤكدة في تاريخنا الجماعي ومع ذلك، فإن هذه الأحداث غير  المتوقعة تتيح لنا جميعاً فرصة للاستجابة والمساعدة في منع الصدمات المستقبلية, والاستعداد لها بطرق جديدة تتجاوز الوضع الراهن.

ومن خلال الجمع بين الخبرة المتخصصة لوكالاتها الخمس التابعة للأمم المتحدة، شرعت الشراكة من أجل اقتصاد أخضر بالفعل في الرحلة لمساعدة البلدان على الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر الشامل, والاقتصادات التي تخلق النمو  والوظائف والازدهار للجميع مع تقليل الضغوط على موارد هذه الأرض.

عندما يكون هذا الانتقال غير مخطط له، تصبح المخاطر والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية أكثر  وضوحاً كل يوم, وستضطر البلدان والمجتمعات إلى مواجهة مجموعة من التحديات غير المسبوقة خلال الأشهر القليلة القادمة, وخلال هذه الفترة العصيبة، سيكون دور مناهج الاقتصاد الأخضر الشامل للمساعدة في استعادة الاستقرار والمرونة أكبر. مازلنا ثابتين في خضرنة المستقبل معاً ومواجهة ما سيأتي مع التزام أقوى بالتنمية المستدامة والشاملة، مع العلم أن تبنّي التحوّل الاقتصادي الأخضر معاً, سيؤدي إلى المستقبل الذي نصبو  إليه.

 

في الكتاب الإلكتروني ل “ريتشارد بالدوين و بياتريس ويدر دي ماورو الآخي” المعنْون (الاقتصاد في زمن كوفيد 19) يسلط المؤلفان الضوء على أهمية استجابات الحكومات في الحدّ من الآثار السلبية للفيروس. ويقول فيدر دي ماورو: “سيعتمد حجم الضرر الاقتصادي واستمراره على كيفية تعامل الحكومات مع هذا اللقاء الوثيق المفاجئ مع الطبيعة والخوف”. إن تعاوننا الآن أمر حاسم في الخطوة نحو بناء مستقبل أكثر إشراقاً، مستقبل لا يترك أحداً خلف الركب.

 

الأمراض المعدية الحيوانية التي تنتقل للبشر  وتأثيراتها :

تتحدث التقارير الصادرة عن منظمات دولية ومنها برنامج الأمم المتحدة للبيئة  أن حوالي 60 % من جميع الأمراض المعدية التي يُصاب بها  البشر, هي أمراض حيوانية المنشأ، وكذلك 75% من جميع الأمراض المعدية الناشئة، وبعبارة أخرى أنها تأتي إلينا عن طريق الحيوانات.

إنّ الأمراض الحيوانية المنشأ التي ظهرت أو عادت للظهور مؤخرًا مثل الإيبولا وأنفلونزا الطيور ومتلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط (ميرس) وفيروس نيباه وحُمّى الوادي المتصدّع والمتلازمة التنفسية الحادة المفاجئة (سارس) وفيروس غرب النيل ومرض فيروس زيكا, والآن فيروس كورونا, كلها مرتبطة بالنشاط البشري.

وكان تفشّي فيروس إيبولا  في غرب إفريقيا نتيجة لخسائر في الغابات أدت إلى اتصالات أوثق بين الحياة البرية والمستوطنات البشرية؛ إذ ارتبط ظهور إنفلونزا الطيور بالتربية المكثفة للدواجن؛ وارتبط فيروس نيباه بالتربية المكثفة للخنازير وإنتاج الفاكهة في ماليزيا.

إن أصل التفشّي ومسار انتقاله لم يتم اكتشافهما بعد، ولكن هناك حقائق تؤكد الصلة الكبيرة بين تغيير البيئة الطبيعية البرية وظهور الأوبئة والأمراض ومن هذه الحقائق :

1- إن تفاعل البشر أو الماشية مع الحياة البرية يعرّضهم لخطر انتشار مسببات الأمراض المحتملة. بالنسبة للعديد من الأمراض الحيوانية المنشأ، تعمل الماشية كجسر وبائي بين الحياة البرية والعدوى البشرية.

2- محرّكات ظهور الأمراض الحيوانية المنشأ هي تغيّرات في البيئة عادة ما تكون نتيجة للأنشطة البشرية، و تتراوح ما بين تغير استخدام الأراضي وصولاً إلى تغيّر المناخ؛ التغييرات في الحيوانات أو المضيفات البشرية؛ والتغيرات في مسببات الأمراض، والتي تتطور دائماً لاستغلال مضيفين جدد.

على سبيل المثال، ظهرت الفيروسات المرتبطة بالخفافيش بسبب فقدان موطن الخفافيش بسبب إزالة الغابات والتوسع الزراعي. تلعب الخفافيش أدوارًا مهمة في النظم البيئية من خلال كونها ملقحات ليلية كما أنها تقوم بتناول الحشرات.

تعتمد صحة الإنسان والتنمية على سلامة النظام الإيكولوجي, وتعدل التغيرات البيئية التي يتسبب فيها الإنسان هيكل أعداد الأحياء البرية وتقلل من التنوع البيولوجي، مما يؤدي إلى ظروف بيئية جديدة تفضل مضيفات و/ أو ناقلات و/ أو مسببات الأمراض.

يمكن أن تساعد سلامة النظام البيئي في وضع قواعد للأمراض من خلال دعم مجموعة متنوعة من الأنواع بحيث يكون من الصعب على أحد الأمراض أن ينتشر أو يتضاعف أو يهيمن.

من المستحيل التنبؤ من أين سيأتي التفشي القادم أو متى سيحدث, و تشير الدلائل المتزايدة إلى أن الفاشيات أو الأمراض الوبائية قد تصبح أكثر تواتراً مع استمرار  تغير المناخ .

 

 

 

 

 

 

خاتمة

يعتمد البشر على النظم الإيكولوجية السليمة والمنتجة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ولكن لا يتم تلبية احتياجات كثير من الناس على نحو مستدام أو تلبيتها على الإطلاق, حيث يعاني 795 مليون شخص من الجوع ويعيش 1.2 مليار شخص في المناطق التي تعاني من شحّ المياه. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يستمر  فقدان التنوع البيولوجي  وتدهور النظام الإيكولوجي أو حتى تسارعه. وبحلول عام 2030، سيتطلب العالم زيادة بنحو 40 في المئة من المياه، و 50 في المئة من الأغذية، و 40 في المئة من الطاقة، و 40 في المئة من الأخشاب والألياف. والطريقة الوحيدة التي يمكننا بها تلبية هذه المطالب هي إدارة نظمنا الإيكولوجية بذكاء واستدامة.

_____________________

 

المراجع

1- دورين روبنسون ، برنامج  الأمم المتحدة للبيئة ، العلاقة بين البيئة الطبيعية وظهور وانتقال الأمراض .

2- إنغر أندرسون ، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لليونيب مسببات الأمراض المعدية و سلامة النظم البيئية وصحة الإنسان :

3- مارتن كابيل ، برنامج  الأمم المتحدة للبيئة ، صحة النظام الإيكولوجي

4 – تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن القضايا البيئية المستجدة لعام 2013 – فصل بعنوان الأمراض الحيوانية المنشأ: الخطوط غير الواضحة للأمراض الحيوانية المنشأ وصحة النظام الإيكولوجي .

5- برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2016). تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2016: القضايا الناشئة ذات الأهمية البيئية. برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، شعبة الإنذار المبكر والتقييم التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة نيروبي ، كينيا 2016 م

6-  Biodiversity loss and the rise of zoonotic pathogensR. S. OstfeldCary  Institute  of  Ecosystem  Studies,  Millbrook,  NY,  US 2016.

7- UNEP FRONTIERS 2016 REPORT Emerging Issues of Environmental Concern p18

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى