احمد داليكتاب الموقعمانشيت

الحوكمة

 احمد دالي

أولاًـ حول مفهوم وماهية الحوكمة:

تُعتبر الحوكمة مفهوماً جديداً على ساحة العلم والدراسات, ولذلك وقع اختلاف بين العلماء والمفكرين حول تحديد ماهية المفهوم أو وضع تعريف موحّد له, ولكنها أي الحوكمة بشكل عام مجموعة الآليات والتدابير والنظم والقوانين التي تعمل على رفع سوية العمل المؤسسي وضمان تنظيمه, وقد أضحت الحوكمة وخاصة في السنوات الأخيرة من أهم ضرورات العمل على مختلف مستوياته ومجالاته سواء العمل الإداري أو الاقتصادي أو السياسي أو التعليمي ….

 

والغرض من الحوكمة أولاً وأخيراً هو وضع قواعد وأسس من شأنها الارتقاء بمستوى إدارة المؤسسات, وكيفية الرقابة عليها, ومحاربة الفساد وإرساء الشفافية وصولاً إلى أسلوب “الإدارة الرشيدة” التي يمكن إسقاطها على جميع المجالات التي ذكرناها, وبالتالي تطبيق السبل الضامنة والكفيلة باستمرار العمل والاحتياط للأزمات والقدرة على المنافسة.

ـ الحوكمة لغةً: هي مشتقة من الحكم لاشكّ, وبالتالي لا تخلو الكلمة من الانضباط والالتزام واحترام الضوابط والمعايير, والتقيّد بالأنظمة والقواعد والسلوكيات.      وهي من جهة أخرى تدلّ على الحكمة بما تحتويها من الإرشاد والتوجيه والنصح, إلى جانب مراعاة الظروف ومداراة التجارب والخبرات. ثم إنها لا تخلو من معنى النزاهة والحيادية والشفافية لأنها تعني أيضاً التحاكم أي: التقاضي في مجال القضاء والحقوق.

ـ الحوكمة اصطلاحاً: تعني تنظيم العلاقة بين جميع أطراف العمل المؤسسي ضمن مجال ما, ومتابعة ومراقبة كل ما من شأنه دفع هذا العمل إلى الأمام وتحسين سيره والارتقاء به, بدءاً من عملية التخطيط وحتى النتائج النهائية.                   وبعبارة مجملة: هي جميع النشاطات التي تقوم بها الإدارة في مجال ما بحيث تتمكن من وضع الأسس والقواعد الأيسر تطبيقاً والأسرع إنجازاً, الأمر الذي يجعلها في مراتب متقدمة من حيث الإنتاج والمنافسة والديمومة والجودة مع تحقيق النتائج المنشودة.

وهذا المصطلح بالمفهوم الذي تقدّم أخذ عدة تسميات منذ نشأته, ولعلّ من أهمّ تلك التسميات (الإدارة الرشيدة), إلى أن اتُّفِق على تسميته بالحوكمة في العام 2002 من قبل مجمع اللغة العربية بعد أن درسه من حيث المفهوم والغاية.

وثمة تعريفات كثيرة لمصطلح الحوكمة لكنها جميعاً تقود في النهاية إلى هدف  واحد على الرغم من عدم الاتفاق على تعريف موحد جامع ومانع للمصطلح.   ومن هذه التعريفات:                                                    

ـ تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: وهي منظمة تضم أكثر دول العالم تقدماً في الإدارة والمالية والاقتصاد, وتعرّف الحوكمة بأنها نظام يحدد توزيع المسؤوليات والحقوق والواجبات بين الأطراف داخل المؤسسة.                                       ـ تعريف مؤسسة التمويل الدولية: هي النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والمؤسسات والتحكم في أعمالها.

ـ تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: هي ممارسة السلطات الاقتصادية والإدارية والسياسية لإدارة شؤون الدولة على جميع المستويات.

 

ـ تعريف الاتحاد الدولي للمحاسبين القانونيين: هي مجموعة من المسؤوليات والممارسات التي يقوم بها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بهدف توفير التوجيه الاستراتيجي وضمان تحقيق الأهداف, والتأكد من إدارة المخاطر بشكل صحيح والتحقق من استخدام موارد المنشأة بشكل مسؤول.

ومن التعريفات الأخرى: هي مجموعة التدابير والإجراءات والقواعد التي تحقق الانضباط المؤسسي.                                                                   ومن مجمل ما تقدم من تعريفات نجد أن الحوكمة تعني وجود نُظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في الشركات والمؤسسات.

والجدير بالذكر أن الحوكمة نشأت في الغرب ووُلدت وانطلقت من القطاع الخاص في مجال الشركات والأسواق والمنشآت الخاصة, ثم دخلت بعد ذلك إلى القطاع العام أي الحكومي. فهي إذاً: وُجدت في أساسها لتحكم العلاقة بين الأطراف الأساسية (مجلس الإدارة والجمعية العمومية والإدارة التنفيذية بالإضافة إلى  المساهمين والعملاء وأصحاب المصالح….) في إدارة المنشآت والمؤسسات الخاصة والشركات وغير ذلك من مجالات عمل القطاع الخاص, حيث أن هذا الخليط ينطوي على مصالح وصلاحيات واسعة قد تتداخل أحياناً أو تدخل في ما يشبه التعدّي أو التجاوز على مصالح وصلاحيات الغير, وهنا يأتي دور الحوكمة لتنظيم الأدوار وتوزيعها ما بين الأطراف الفاعلة سالفة الذكر, فيكون الترتيب على النحو الآتي في السلّم الهرمي: الإدارة التنفيذية تكون على رأس العمل وعلى تماس مباشر بمجرياته, ومن فوقها مجلس الإدارة ثم الجمعية العمومية في رأس الهرم بما تتضمن من المُلّاك (أصحاب رأس المال) والمساهمين والمقرِضين.                            لكن الحياة العملية مختلفة عن الدروس النظرية, فقد يلجأ أحد الأطراف بسبب مطامع أو مصالح مرجوّة إلى فرض أساليب أو سنّ قوانين أو وضع قواعد لا تتّفق مع مصلحة أطراف أخرى, أو ربما لا تخدم المنشأة الخاصة مهما كان نوعها وتضرّ بها, فنكون أمام سوء في استخدام السلطة أو التعسّف في استعمال الحقّ, فتُخلق نتيجةً لذلك حالة من مدّ النفوذ والسيطرة أشبه بحرب باردة دافعها جلب المنفعة ومآلها الفوضى والزعزعة. وبالتالي فإن الحوكمة الرشيدة هي الكفيلة بفكّ وحلحلة جميع المشاكل والعُقد والتضارب بين المصالح وتنازع الاختصاصات وتداخل الصلاحيات.

ثانياًـ نشأة الحوكمة والحاجة إليها:

كما قلنا إن نشأة الحوكمة كانت في ملعب القطاع الخاص في الغرب, وتحديداً في العقد الأخير من القرن العشرين, أي في الشركات والأسواق بالدرجة الأولى, وهذا يعني أننا أمام مجال مالي صرف, وهذا المجال دائماً يتأرجح بين الربح والخسارة, فمع تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في الكثير من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة, أصبحت الحوكمة من الموضوعات المهمة لدى كافة المؤسسات والشركات والمنظمات والأسواق الدولية والإقليمية, لكن الانهيارات المالية لبعض الشركات واستشراء الفساد في هياكلها الإدارية, وافتقار إداراتها إلى الممارسة السليمة والرشيدة في التوجيه والرقابة والإشراف, أثبت فشل الأساليب التقليدية في منع تلك الأزمات أو على الأقلّ الحدّ من وقوعها أو إيقاف مسبّباتها, ومن أهم تلك الأزمات التي داهمت الشركات والأسواق ومختلف المنشآت الخاصة كانت ظاهرة الفساد الإداري والمالي, الأمر الذي أثّر سلباً على كل من ارتبط بالشركة وتعامل معها, فالتفت رجال الاقتصاد والمال والإدارة إلى هذه الانهيارات على الرغم من وجود إدارات قوية ومتماسكة في تلك الأماكن التي تتعرض للانهيارات والأزمات حتى الإفلاس, من هنا زاد الاهتمام بموضوع الحوكمة وأصبحت ركيزة أساسية في الوحدات الاقتصادية المختلفة, وخاصة مع توجّه الكثير من دول العالم إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي تعتمد في الأساس على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي, ومن ثم تحرير الأسواق المالية وانتقال رؤوس الأموال عبر الحدود وانفصال المُلكية عن الإدارة, فكانت الحوكمة ثمرة دراسات مطوّلة من أصحاب الاختصاص وذوي الخبرة المالية والاقتصادية والإدارية.

واستبشروا فيها خيراً لمنع تكرار تلك الانهيارات والأزمات المالية أو الحدّ منها, بوصفها أي الحوكمة؛ تدعيم لتوجيه ومراقبة نشاط المؤسسة ومتابعة مستوى أداء القائمين عليها فيما يتعلق بدراسة التوقعات والتنبؤات والقرارات التي يمكن أن تترجم تلك التوقعات واقعاً, والتحقق من الأداء, أضف إلى ذلك تمتّع منظومة الحوكمة بمجموعة من السمات جعلتها ضرورة ملحّة.

ـ سمات الحوكمة:                                                                     من أهم السمات التي تتحلّى إليها الحوكمة للتغلب على الانحراف والفساد, أنها تتّسم بالدرجة الأولى بالشفافية والمساءلة والمرونة والتوجيه والرقابة, فمنظومتها تبدأ من الخلية الأولى وهي الدراسة والمدارسة ثم التخطيط ثم التوجيه وسبل اتخاذ القرارات والرقابة على التطبيق, وصولاً إلى وسائل التحقيق والتحقق من سلامة الأداء, إضافة إلى وجود الإطار التشريعي والقانوني والعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص. وبعبارة مختصرة: تعني الانتقال من مستوى التوقعات والتنبّؤات والدراسات إلى سياسة تنفيذية على الواقع.

والحال هذه, فإلامَ تحتاج الحوكمة لتُحكم قبضتها على جميع المفاصل المالية والإدارية في المؤسسة أو الشركة أو مهما تكن المنشأة الخاصة؟                      تحتاج الحوكمة في المستوى الأول إلى كفاءات بشرية واعية ونُظُم متقدمة, وإلى التحلّي بالمرونة والشفافية, وقرارات وقوانين مواكبة للزمان والمكان ومختلف الظروف الموضوعية والذاتية, ولعلّ كل ذلك يعود أوتوماتيكياً إلى الحاجة الأولى وهي الكفاءات البشرية الواعية التي تتحلّى بالموضوعية والروح الجماعية لا الفردية, ومن ذوي الاختصاص والقدرات الاستثنائية في القراءة والتخطيط والتوجيه والمتابعة.

 

ـ أسباب دخول الحوكمة إلى الأجهزة الحكومية والجهات العامة:

من أهم الأسباب التي استدعت دخول الحوكمة ميدان الإدارات والأجهزة الحكومية قضايا الفساد وانعدام الشفافية وغياب الرقابة, هذا إلى جانب فقدان المرونة, فكان الأمل معقوداً على الحوكمة لوضع المؤسسة على الطريق الصحيح ورسم الرؤى التي تتفق مع التوجه العام للحكومات أو الدول, بما يحقق مصداقية الحكومة وتطمين الجهات والدول التي تتعامل أو تتعاقد معها, وتُعتبر نيوزيلندا في مقدمة الدول التي لجأت إلى الحوكمة في مؤسساتها الرسمية.

 

ومع بداية العقد الأخير من القرن الماضي تم التركيز على تفعيل دور المجتمع المدني في منظومة الحوكمة وتدعيم مشاركته, حيث ربطت منظمة التنمية الاقتصادية بين جودة وفعالية الحوكمة من جهة ورخاء المجتمع وتقدمه من جهة ثانية, ثم إن الحوكمة انعكاس للتطورات والمتغيرات الحديثة التي فرضت نفسها كواقع من النواحي الإدارية والاقتصادية والسياسية, وثمة “عوامل” عدّة وقفت وراء هذا الدفع والزخم في فرض الحوكمة لنفسها كإطار ومنظومة متدفقة, من شأنها المضيّ قُدماً في أيّ مجال تدخل إليه, ولعلّ من أبرز تلك العوامل:

  • ازدياد مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية وخاصة في الدول التي تنتهج نظام الاقتصاد الرأسمالي, ما أدى إلى تغير وتراجع الدور التقليدي للدولة كفاعل رئيسي.
  • ظهور مفاهيم جديدة للتنمية وخصوصاً في العقد الأخير من القرن الماضي, نتج عنها ولادة تيار جديد يدعو إلى نوع جديد من الليبرالية المحدثة, حيث تستند على الحرية الفردية والخيار الشخصي فيما يتعلق بالعمل في السوق, وهذا بالنتيجة سيؤدي إلى تقييد سلطة الحكومة المقيدة للفرد.
  • انتشار ظاهرة الفساد عالمياً, وهذا ما سرّع التفكير في الأخذ بالحوكمة وانتهاج آليات جديدة ومبتكرة تجعل من الأجهزة الإدارية أكثر شفافية ومرونة, بغية القضاء على هذه الظاهرة.
  • حدوث تحولات كبيرة على مستوى العالم, منها الأزمات والانهيارات الاقتصادية ومنها تحوّل العالم إلى قرية صغيرة نتيجة العولمة.
  • الرغبة في زيادة نسبة رضا المواطنين عن الخدمات التي يقدمها القطاع العام وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
  • مستوى قدرات الدوائر الحكومية من خلال تعزيز وتطوير الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية وتحقيق الاستقرار المالي للمؤسسات الحكومية.

كل تلك العوامل دفعت بالدول والحكومات إلى الإسراع في الترحيب بالحوكمة في أجهزتها الإدارية وأنظمتها الاقتصادية.

وتوصي المؤسسات الدولية اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى, بتطبيق مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة من أجل تحسين مشاركة المواطنين وضمان حماية البيئة, ولهذا تقوم الدول المتقدمة دائماً بمراجعة مفهوم الحوكمة وتحسين أدائها وتطوير مبادئها وآلياتها. ما يسمح لبلدانهم باستقطاب الاستثمارات وزيادة المكاسب, الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الدولة والمواطنين معاً.

وفي هذا الإطار يرى الدكتور أشرف جمال الدين وهو أستاذ محاضر في معهد (حوكمة) في دُبي, أن الحوكمة لابدّ لها من أن ترتكز على أربعة عناصر لتكون قادرة على القيام بوظيفتها:

  • مبدأ المساءلة: حتى يشعر كل شخص أوكل إدارة بصفتها شخصية اعتبارية بأن هناك مسؤوليات ملقاة على عاتقها وأنه ينبغي إنجازها.
  • الرؤية المستقبلية: بمعنى التوجه المستقبلي الذي يتناسب مع التوجه العام للدولة.
  • الاستراتيجية: لابدّ لكل خطة أو مشروع من استراتيجية عمل معينة تأخذ في الحسبان الأهداف والأسباب والنتائج وإمكانية التحقيق.
  • الإشراف: وهو بمثابة مرجعية للجهة التنفيذية, أو هو جهة إشرافية على أدائها للتحقق من إنجاز ما هو مطلوب وفق الرؤية المرسوم لها في الدراسة والتخطيط, وفي حال التقصير؛ يقوم الإشراف بالتحقق فيما إذا كان ذلك التقصير وقع عمداً أو خطأ.

وأهم المجالات التي يمكن أن تكون ميادين لنظام الحوكمة في الدولة العصرية التي تساهم في التنمية الإنسانية هي:

أ-الحوكمة الاقتصادية: وتضم مسارات صنع القرار التي تؤثر مباشرة على نشاطات الدولة، أو علاقتها مع اقتصاديات الدول الأخرى، وهي ذات تأثير كبير على القضايا الاجتماعية كالمساواة والرفاهية والفقر ونوعية الحياة ومستواها.

ب- الحوكمة السياسية: وتشير إلى صنع القرار وتنفيذ سياسة الدولة، وتشترط فصل السلطات والمشاركة والتعددية السياسية.

ج-الحوكمة الإدارية: وهي نظام لتنفيذ السياسات الإدارية، ويقوم هذا النظام على وجود قطاع عام مستقل و منفتح, ويخضع للرقابة والمحاسبة.

ثالثاً- مقّومات الحوكمة ومعاييرها:

1ـ مقوّمات الحوكمة:

الآن وبعد دخول الحوكمة إلى مجال الحكومات والمؤسسات والشركات, بات مناط نجاحها هو التطبيق الفاعل والناجح لها, ويتوقف ذلك على مجموعة من المقوّمات الداخلية والخارجية التي ترسم سبيلها إلى ذلك النجاح المأمول.

أـ المقوّمات الداخلية:

هي تلك المحددات المتعلقة بالإجراءات والأسس والقواعد المرسومة لكيفية دراسة واتخاذ القرارات داخل المؤسسة وسبل توزيع السلطات والصلاحيات داخلها, بحيث يؤدي كل ذلك بالنتيجة إلى التقليل من التنازع في الاختصاصات والتداخل في الصلاحيات والتضارب والتعارض في مصالح أطراف المؤسسة جميعاً.       فالعمل في النهاية وفق الرؤية السابقة سيؤدي إلى نمو الاقتصاد الحكومي, وينسحب ذلك بلا شكّ إلى الاقتصاد الخاص ما يؤدي إلى زيادة الثقة بالاقتصاد القومي ورفع معدلات الاستثمار وتحقيق الأرباح وخلق فرص عمل, وهذا ما تحتاجه الحكومات قبل الشركات والمؤسسات الخاصة.

ب ـ المقوّمات الخارجية:

وهي محددات متعلقة بالمناخ والبيئة العامة للاستثمار في الدولة وضخّ رؤوس الأموال فيها, وكما يُقال (رأس المال جبان) ولذلك فهو يبحث دائماً عن البيئة الخصبة والصالحة للنمو والزيادة, ومن هنا يأتي التركيز على القوانين والأنظمة الراعية والناظمة للاقتصاد, مثل قوانين المنافسة والإفلاس والاستيراد والتصدير ومنع الاحتكار, إضافة إلى حالة البنوك والمصارف وكفاءة القطاع المالي والأجهزة والهيئات الرقابية, والظروف السياسية للبلد وعلاقاته بالمجتمع الدولي ومدى توفر الأمن والسلم.

وترجع أهمية المقوّمات “المحددات” الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين التي تضمن بدورها حسن سير العمل والإدارة في المؤسسات والشركات, وبالتالي فإن هذه المحددات تضمن حقوق المستثمرين وتزيد من ثقتهم بالمضيّ في استثماراتهم في هذا البلد أو ذاك.

2ـ معايير الحوكمة:

لا نبالغ إذا قلنا إن من أكثر المصطلحات والمفاهيم طرقاً على الأذن خلال العقود الثلاثة الأخيرة في مجالات الإدارة والاقتصاد هو مفهوم ومصطلح الحوكمة, وذلك نظراً لحرص الشركات والمؤسسات الخاصة ومن بعدها الحكومات على دراسة هذا المفهوم وتحليله والبحث في معايير تطبيقه, وسنتطرق ههنا إلى المعايير التي اتخذتها بعض المنظمات والمؤسسات الدولية.

أـ معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

أصدرت هذه المنظمة في العام 1999 خمسة معايير لتطبيق الحوكمة وتتمثل في:

 

ـ ضمان وجود أساس لإطار فعّال لحوكمة الشركات: إذ يجب أن يتضمن إطار حوكمة الشركات كلاً من تعزيز شفافية الأسواق وكفاءتها، كما يجب أن يكون متناسقاً مع أحكام القانون، وأن يصيغ بوضوح تقسيم المسؤوليات فيما بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة.

ـ حفظ حقوق جميع المساهمين: وتشمل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة ومراجعة القوائم المالية، وحقّ المساهمين في المشاركة الفعّالة في اجتماعات الجمعية العامة.

ـ المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين: ويعني ذلك المساواة بين حَمَلة الأسهم داخل كل فئة وصون حقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، وكذلك حمايتهم من أيّ عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها، أومن الإتجار في المعلومات الداخلية، وكذلك حقهم في الاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.

ـ دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية والتعويض عن أيّ انتهاك لتلك الحقوق، وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة، وحصولهم على المعلومات المطلوبة. ويُقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملون وحَمَلة السندات والمورّدون والعملاء.

ـ الإفصاح والشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات المهمّة ودور مراقب الحسابات، والإفصاح عن ملكية الأسهم، وعن أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين. ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير.

ـ مسؤوليات مجلس الإدارة

وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية، ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية.

ب- معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية ( Committee Basel )

وضعت لجنة بازل في العام 1999 إرشادات خاصة بالحوكمة في المؤسسات المصرفية والمالية وهي تركز على النقاط التالية:

– قِيَم الشركة ومواثيق الشرف للتصرفات السليمة وغيرها من المعايير للتصرفات الجيدة والنظم التي يتحقق باستخدامها تطبيق هذه المعايير.

– إعداد استراتيجية جيدة للشركة، والتي بموجبها يمكن قياس نجاحها الكلي ومساهمة الأفراد في ذلك.

– التوزيع السليم للمسؤوليات ومراكز اتخاذ القرار.

– وضع آلية للتعاون الفعّال بين مجلس الإدارة ومدقّقي الحسابات والإدارة العليا.

– توفر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وإدارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل, مع مراعاة تناسب السلطات مع المسؤوليات.

– مراقبة مراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح، بما في ذلك علاقات العمل مع المقترضين المرتبطين بالمصرف وكبار المساهمين والإدارة العليا.

– الحوافز المالية والإدارية للإدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة، وأيضاً بالنسبة للمديرين أو الموظفين سواء كانت على شكل تعويضات أو ترقيات أو عناصر أخرى.

– تدفق المعلومات بشكل مناسب داخلياً أو إلى الخارج.

 

ج- معايير مؤسسة التمويل الدولية

وضعت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في العام 2003 موجّهات وقواعد ومعايير عامة تراها أساسية لدعم الحوكمة في المؤسسات على تنوّعها، سواء كانت مالية أو غير مالية، وذلك على مستويات أربعة كالتالي:

ـ الممارسات المقبولة للحكم الجيد.

ـ خطوات إضافية لضمان الحكم الجيد الجديد.

ـ إسهامات أساسية لتحسين الحكم الجيد محلياً.

ـ القيادة.

كما أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى خصائص الحكم الجيد وهي:

ـ الكفاءة والفعالية: والتي تعني أن استخدام المؤسسات والعمليات تؤدي إلى إشباع رغبات المجتمع، بينما يتم استخدام الموارد المتاحة لأقصى صورة ممكنة.

ـ التضمين والمساواة: بما يضمن الاستماع لكل الأصوات في المجتمع، لا سيما أصوات المهمشين.

ـ المحاسبة والشفافية: وتعني أن القرارات المتخذة وطريقة تطبيقها تتبع القواعد والإجراءات، وهوما يتأسس على حرية تدفق المعلومات وتحقيق التوافق بين مختلف الفاعلين والمصالح في المجتمع.

ـ المشاركة: وتشمل جميع أفراد المجتمع سواء مباشرة أومن خلال ممثلين.

ـ حكم القانون: الذي يتضمن أطُراً قانونية يتم إنفاذها بحيادية بما يحمي حريات وحقوق الأفراد في ظل وجود قضاء مستقل.

رابعاً ـ مبادئ الحوكمة وآلية عملها:

1ـ مبادئ الحوكمة:

هناك عدة مبادئ للحوكمة ولكن يكاد أن يكون هناك إجماع على المبادئ الأربعة التالية:

ـ الشفافية: إذ يجب على أعضاء مجلس الإدارة أن يوضحوا ويبيّنوا بشكل جلي وصريح لأطراف المؤسسة من أصحاب رأس المال والمساهمين والمودعين أسباب اتخاذهم للقرارات الجوهرية, بمعنى أن يتوفر الصدق والأمانة والدقة والشمول بخصوص المعلومات التي يتم تقديمها عن أعمال وأنشطة المؤسسة للأطراف البعيدين وغير المشاركين بشكل فعلي في الإدارة بسبب ظروفهم التي قد لا تمكّنهم من الإشراف أو الحضور أو المتابعة.

ـ المسؤولية: وهنا يجب على أعضاء مجلس الإدارة أداء واجباتهم بمهنية واحترافية وأن يتحلَّوا بروح المسؤولية, بمعنى تحديد المسؤولية المقررة على كل طرف والعمل على أدائها بكل أمانة ودقة وإخلاص.

ـ المساءلة: يجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة في موضع المساءلة عن قراراتهم والمحاسبة من قبل المساهمين, بمعنى ضرورة محاسبة كل مسؤول عن التزاماته.

ـ العدالة: إذ يجب هنا أن يحظى جميع المساهمين بالمساواة من قبل مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية, والعدالة تُعتبر من أهم أركان العقود بغضّ النظر عن الأطراف ونوع العقد.

ويضاف إلى هذه المبادئ الأربعة سيادة القانون والنزاهة والمرونة والانضباط المتمثل باتّباع السلوك الأخلاقي المناسب, وأخيراً المسؤولية الاجتماعية التي هي بمثابة ثقافة الالتزام بالمسؤولية ضمن أولويات التخطيط الاستراتيجي للدولة والمجتمع.

2ـ آلية عمل الحوكمة:

يرى الدكتور أشرف جمال الدين أنه لا يمكن توحيد آليات عمل الحوكمة على جميع المؤسسات وحتى داخل الحكومات, ولا يوجد مقياس واحد يناسب جميع المؤسسات, لأن ما يميز الحوكمة هو مرونتها حتى تختلف كل مؤسسة عن سواها حتى داخل الحكومة الواحدة, وهنا لابدّ من التفريق بين الحوكمة والإدارة, فالحوكمة نظام أعلى من الإدارة يضع التوجه الاستراتيجي للمؤسسة والذي هو ليس من اختصاص الإدارة, بالإضافة إلى عملية الرقابة وهذا أيضاً يكون من خارج إطار الإدارة, أما الإدارة فتشمل كل ما يتعلق بالأعمال اليومية للمؤسسة, لكن التقاطع يكون في أن ما تقوم به الإدارة التنفيذية هو بالفعل ما تريده وتسعى إليه الجهة الأعلى أي الحوكمة.

 

خامساًـ الحوكمة في البلدان النامية:

صدر في العام 2017 تقرير للبنك الدولي حول السياسات العامة يحثّ كلاً من البلدان النامية ووكالات التنمية الدولية, وقد تناول تقرير خاص عن التنمية صدر في نفس العام الحوكمة والقانون وكيف أن المجتمعات التي لا يتم فيها توزيع السلطة بشكل قانوني وعادل, ومع وجود الإجحاف والتهميش, كيف أن كل ذلك يتعارض مع الفعالية التي يمكن أن تحدثها السياسات المتّبعة, لأن التوزيع غير العادل للقوة من شأنه أن يؤدي إلى إبعاد وإقصاء مجموعات أو أفراد من المكاسب الناتجة عن المشاركة في تلك السياسات.

 وأشار التقرير إلى أن السبب في فشل قوانين مكافحة الفساد في البلدان النامية يعود إلى التفاوت في القوة, وأن تحسين نظام الحوكمة هو عملية تتفاعل من خلالها الدولة مع الجهات غير الحكومية لرسم السياسات وتنفيذها. ومن خلال تعقيبه على التقرير المذكور أشار رئيس البنك الدولي “جيم يونغ كيم” إلى دور الحكومات, وأنه لابد أن تستخدم مواردها بأقصى قدر ممكن من الشفافية والفعالية, وهذا يعني الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وتوثيق العلاقة والعمل مع المجتمع المدني من أجل القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء.

ويخلص التقرير إلى أن السياسات الرشيدة غالباً ما يتعذر تطبيقها في الدول النامية لأن فئات معينة هي من تستغلّ الأوضاع القائمة هناك وتحقق مكاسب من ذلك, وهذه الفئات ربما تكون قوية بما يكفي لمقاومة الإصلاحات المطلوبة.

ويرى خبراء الحوكمة أن ثروات البلد وغناه ليس هو الأساس في نجاح الحوكمة, بل الأسباب الحقيقية لنجاح الحوكمة وتعزيزها إنما تعود إلى النظم والتشريعات والقوانين والشفافية قبل غِنى البلد ومقدّراته وثرواته, وهذا ما لا يتوفر بسهولة ويُسر في البلدان النامية, وكل ذلك بالنتيجة لا يشجع الاستثمار فيها, وهذا الأمر يتوقف على الجهات الحكومية وليس على مؤسسات القطاع الخاص, فعلى الدولة هنا أن تمتلك الاستراتيجية والرؤية البعيدة, ولا ينحصر دورها في حلّ المشاكل الطارئة واليومية, ومن جهة ثانية تفتقر هذه البلدان إلى الثقافة المؤسسية, أي أن مجرد وضع القواعد وتحديد المعايير غير كافٍ ولا يسهم ذلك في تقدّم البلد وتطوره, وإنما كيفية تطبيقها والرغبة في تطبيقها قبل كل شيء هو الأساس, يُضاف إلى ذلك افتقارها إلى وضوح الرؤية بالنسبة للخطط بعيدة المدى.

كما تعاني البلدان النامية بصورة عامة من المحسوبيات في العمل الإداري والمؤسسي, وربما يفرض الولاء للسلطة الحاكمة نفسه على الكفاءة والخبرة, فتطفوهنا على السطح إشكالية جديدة تكمن في تحديد طبيعة العقلية المؤسسية ما بين الكفاءة والولاء, وهوداء قديم جديد يتوالد على مرّ الأزمان, ولا يُخفى على أحد أن شعوب البلدان النامية وحكوماتها ميّالة إلى التنظير والشعارات أكثر من التطبيق العملي, بمعنى أنها لا ترتقي إلى مستوى الدول المتقدمة من حيث البحث والدراسة ووجود مراكز خاصة بذلك, يُضاف إلى كل ما تقدّم أنه في بعض الأحيان تخرج مشكلة (الأنا) على الساحة, وهي المتمثلة في تفضيل الذات على الآخر دون اعتبار منطقي سوى أنه أفضل من غيره, وهذا بطبيعته لم يأتِ من فراغ بل هو نتاج تراكمات تاريخية ودينية ومجتمعية طويلة, لأن الإنسان ابن بيئته, ولا يمكن إنكار أن كل هذه الأعراض إن جاز التعبير  ستولّد تأثيراً عكسياً وسلبياً على جميع نواحي الحياة, بدءاً من الأفراد ومروراً بالمجتمعات ولاشكّ وصولاً إلى العقلية الإدارية والمؤسسية بعامّها وخاصّها.

 

خاتمة

إنّ سرّ اهتمام الأدبيات العربية والغربية بمفهوم الحكم الرشيد أي الحوكمة، هو ربط ذلك بتحقيق التنمية الإنسانية، بمعنى أن الحديث عن الحوكمة يعني تناول آليات توزيع السلطات، وآليات المشاركة والمساءلة في المجتمع وتحقيق الحريات والفرص المتساوية. وفي جميع الأحوال تكاد تُجمِع معظم الأدبيات أنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون تفعيل مبادئ الحوكمة، ألا وهي المساءلة والشفافية والمحاسبة والعدالة والمسؤولية والمرونة، إذ أن الواقع العملي كثيراً ما يكشف عن أن الخلل الأكبر يتمثل في إدارة تلك السياسات وليس في السياسات ذاتها, بمعنى آخر: ليست المعضلة بالضرورة تكون في الدراسة والتنبؤ والتخطيط كما قد يفهم البعض, فقد تكون الدراسة النظرية صحيحة لكن التطبيق العملي قد يخيب, وحكماً الدراسة الخاطئة ستؤدي إلى نتائج خاطئة.

وقد تتفاوت مفاهيم الحوكمة بتفاوت وتعدّد الجهات التي تتناولها, لأنه كما أسلفنا لا يوجد مقياس واحد لتطبيقها, كما لا يمكن تفصيلها على مقاس معين لتتناسب مع جهة دون أخرى, لأن من سماتها الأساسية المرونة, فهي تتكيف حسب الظروف الذاتية والموضوعية للمؤسسة التي يجري الخوض فيها.

ولقد ساهمت المنظمات الدولية التي تدعم سياسات التنمية في بلورة هذا المفهوم، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، وكذا العديد من المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، فضلاً عن التراكم العلمي والأكاديمي في هذا المجال. ولا يجب في هذا الميدان إهمال الحاجة إلى الحوكمة وخاصة بعد الإخفاقات والانهيارات المالية لكبريات الشركات والمؤسسات على مستوى العالم, وكذلك الأزمات المالية المتكررة ما بين وقت وآخر وتداعيات كل ذلك على المستويين العام والخاص من الكبوات الاقتصادية والتعثر المالي والإداري وآثارها.

إن البلدان التي نجحت في تحقيق الحوكمة يعود الفضل في تحقيق تلك النجاحات إلى التضافر والتعاون ما بين المؤسسية الرسمية وغير الرسمية، وكذلك وجود البيئات والبنى التحتية الثقافية اللازمة لذلك، لأن تجاوز المراحل نحو الأفضل يستدعي دائماً ربط المفهوم بضروريات نجاحه السياقية، ولذا تُعدّ عمليات إصلاح المؤسسات وإدارة المجتمعات والبلدان عملية ليست باليسيرة، فهي تنطوي على فهم التحديات والعقبات التي قد تعترض ذلك, ويتطلب إلى جانب ذلك دراسة وفهم الإمكانات المتاحة سواء البشرية منها أو الاقتصادية, وعليه فإن منظومة الحوكمة تتطلب  أن يترافق معها إصلاح الجهات الإدارية والسلطات الحاكمة وتفعيل دور المواطنين بصورة حقيقية لا شكلية, ليكون عاملاً مؤثراً وإضافةً فاعلة كي يتمكن الجميع من تأدية أدوارهم في عملية الإصلاح والارتقاء بالتنمية الشاملة التي تنعكس في النهاية على جميع فئات وأفراد المجتمع.

 

 

المراجع والمصادر

ـ مجلة العلوم القانونية والسياسية: الأستاذة سليمة بن حسين ـ العدد رقم 10

ـ محاضرة في الحوكمة والإدارة الرشيدة: الدكتور أشرف جمال الدين المدير التنفيذي لمعهد حوكمةـ دُبي

ـ الحوكمة في الدول النامية وفشل مكافحة الفساد: إيهاب علي النوب ـ شبكة النبأ المعلوماتية

ـ تحسين نظام الحوكمة أساس النمو المنصف في البلدان النامية: هلا أبو حجلة ـ جريدة الدستور يناير 2017

ـ مفهوم الحوكمةـ التعريف والمبادئ: سعد محمد السياري ـ صحيفة مال الاقتصادية

ـ الحوكمة في القطاع العام: موقع مقال الالكتروني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى