أبحاث ودراساتحنا حنا 

مسيحيو الشرق والاضطهادات الدينية

حنا حنا 

حنا حنا

حنا حنا
حنا حنا

تاريخُ الحروب والإبادات رافقَ الجنسَ البشري منذ أن وجدَ على الأرض وخاصةً المراحل التي ترافقت مع الحاجة للسيطرة على الأراضي الخصبة مثل بلاد ما بين النهرين التي ظلت محط أطماع الآخرين، مما أدى إلى إبادات متكررة لسكانها وعلى رأسهم السريان منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية عام 612 ق.م.

وإذا كان تاريخُ الأمم بمثابة العمر للإنسان فكلما كبر الإنسانُ في سنة ازدادَ خبرة في الحياة إن هو أراد أن يعتبر بعبر الحياة في مراحلها السابقة، وكذا الشأن مع التاريخ الذي قيل إنه أكبرُ معلّم للبشرية.

التاريخ تجربة البشرية والحصيلة معطياتها، يتيح للإنسان استقراءَ الظواهر والأحداث وتحليلها وإدراك طبيعة السنن والقوانين التي تحكم نشاط المجموعات البشرية وتطور الحضارات وعوامل سقوطها.

وهذا ما حدث للسريان الآشوريين منذ آلاف السنين حيث خاض سكان ما بين النهرين معارك دامية مع الفرس امتدت أكثر من (6) قرون ليتحرروا من استبداد الملوك العجم.

ومع الفشل المتكرر لجأ السريانُ إلى مرحلة جديدة تمثلت بالعقيدة المسيحية التي تدعو للسلام بين البشر، وجدوا في نشر المسيحية وبالتالي تحجيم النزاعات والحروب واللجوء للحوار لحل أعقد المشاكل التي كانت تطرأ على العلاقات البشرية والأممية في تلك المراحل، ولن أكون مبالغاً إذا قلت إن بلادَ ما بين النهرين هي المنطقة التي حضنت المسيحية ونشرتها بكل أرجاء الأرض عن طريق السريان الأشوريين وإن أنطاكية كانت المدينة المسيحية الأولى التي تبنت المسيحية منذ القرن الأول الميلادي؛ ولو هناك تباين في بعض الآراء حول هذا الموضوع الذي يتمحور حول نشر المسيحية عن طريق رسل السيد المسيح من أنطاكيا وعلى رأسهم بولص الرسول وبين دور المجوس الذين قدموا هداياهم إلى السيد المسيح وهو في المذود حيث عن طريقهم يعتقد بعض الباحثين بأنهم كانوا أول من نشر المسيحية في بلاد ما بين النهرين وعيلان وبابل وبلاد فارس حيث حصلوا على قطع من قمط طفل المذود للتبرك به كما دون ذلك سليمان البصري في كتابه (النحل) وكثير من الأحداث تؤكد هذه الحقيقة حيث انتشر النبأ بين الميديين والعيلاميين وسكان ما بين النهريين.

 

انتشار المسيحية في أوربا الغربية

لم تقفِ المسيحيةُ عند حدود أنطاكيا وبلاد ما بين النهرين، بل أصبحت أنطاكية نقطةَ الانطلاق نحو أوربا الغربية من قبل الرُسل وهم بولص ولوقا ومرقس وتوما وآداي و تلميذيه اجاي وماري، وهذا ما تؤكده الأحداث التي سجلها يهبالاها بطرك المغول بأن كنيسته أسسها توما الرسول كما جاء في كتاب صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الشرقية المجلد الثالث لألبير ابونا.

بدأت المسيحية بالانتشار في أوربا الغربية مثل النار بالهشيم، ولم يجد الأوربيون صعوبة في فهم وتبني المسيحية لأنّ العقيدة المنتشرة آنذاك في أوربا كانت تدعى بأثير كما يطلق عليها الكاتب فراس سواح في كتابه لغز عشتار

عقيدة أثيرا كما تبين الدراسات هي مزيج مشتركات العقيدة الدينية الزردشتية والبوذية والمسيحية وبالتالي وجدت المسيحية مكاناً لها في المجتمعات الأوربية حتى وصل بالكهنة في أوربا الطلب من مواطنيهم بعدم تبني المسيحية لأنها أخذت عقيدتهم وتبنتها.

ومع انتشار المسيحية بشكل واسع حتى سيطرت على كل مفاصل المجتمع من خلال انتشار بناء الكنائس والأديرة والتخلي عن معابد أثيرا.

وعندما وصلت الأنباء إلى آذان قيصر روما الكبير بتبني الشعب للمسيحية وإيمان والدته فيها اتخذ قراره المشؤوم بأنه حامي المسيحية في كل العالم من خلال إعلانه عام 311 م وأنه حامي المسيحية في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس مما أغاظ هذا الإعلان ملوك الفرس الساسانيين واتخذوا منه ذريعة بشن اضطهاد ضد مواطنيهم من المسيحيين واتهموهم بالانتماء لروما وخاصة السريان الآشوريين منهم.

وعلى الرغم من ذلك تمكن المبشرون من السريان المسيحيين من نشر العقيدة الجديدة في بلاد فارس وكامل بلاد ما بين النهرين دون اضطهادات عنيفة تذكر وإن تفاوتت بين ملك وآخر. والمعروف أن بلاد فارس كانت تحكم مع بداية الميلاد من قبل (9) ملوك قرشيين من السلالة الأرشاقية، ولم تذكر أحداث مأساوية كبيرة في ظل هذه السلالة على الرغم من أن المسيحية اجتاحت مناطق جنوب بابل عبوراً إلى بلاد العرب وكامل الأراضي الفارسية.

كما إن هناك تأكيدات بأن أردشير الأول أطاح بالسلالة الأرشاقية وهو من أسس بداية السلالة الساسانية حيث استمرت إلى أربعة قرون.

ومع ملاحظة انتشار المسيحية بشكل كبير أدرك الملوك الجدد خطورتها على معتقدهم العقيدة الزردشتية، وأعدوا العدة لمواجهة المسيحية ومطاردة معتنقيها واضطهادها محاولةً منهم لوقف زحفها وانتشارها وإن تباينت المواقف بين هؤلاء الملوك ما بين التحلي بالهدوء منهم والعنف للبعض الآخر بسبب التحريض من قبل زعماء الزردشتية وممارسة الإبادة الجماعية ضدهم، حيث تشير الكاتبة الروسية نينا بيغولسكايا في كتابها ثقافة السريان في القرون الوسطى دور اليهود في التحريض والاضطهاد مرتكزاً على دور السريان الأشوريين في الاقتصاد وقدرتهم على الإنتاج المؤثر في هذا الشأن، وبالتالي يمكن القول إن حرباً اقتصادية بدأت في فارس مقنّعة بلباس الدين أي بداية حروب دينية معلقة.

 

الملك أردشير الأول 241-226 م

المعلومات قليلة حول هذا الملك وهو الذي قضى على السلالة الارشاقية والمعروف عنه كان يسجد للمذود وفي الوقت نفسه كان يحترم كنيسة /كوفي/ وقد ضمها لمدينته الجديدة التي شيدها بالقرب من مطيسفون وسماها (فيه اردشي).

 

شابور الأول 272 -241 م

معروف عن هذا الملك أنه كان متسامحاً مع المسيحيين في البداية لكنه لم يصدر أي إعلاناً عن شرعيتها، وظل إلى حد ما متعاطفاً معهم لإدراكه حدود الظلم والاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له من قبل أتباع الزردشتية ذات النفوذ الكبير في بلاد فارس بقيادة الموبيد (كرتير) وفي الوقت نفسه قتل شابور إحدى زوجاته المسماة اسطاسا التي اهتدت للمسيحية وقد نفى أخته الحقيقة إلى (مرو) لمجاهرتها في مساعدة المسيحيين وزوّجها عنوة من أحد أمراء السلالة الساسانية، لكنها ظلت على مسيحيتها ولعبت دوراً كبيراً في نشر المسيحية، ومن حيث يدري أو لا يدري كان للسبايا الروميات التي كان الملك الفارسي يأتي بهن إلى بلاد فارس دوراً مؤثراً في نشر المسيحية أيضاً على الرغم من الاضطهاد الكبيرة التي تعرضن له وخاصة في مناطق جنوب العراق وعيلام والمناطق الشرقية عموماً.

كما كان للرومية قديرة زوجة الملك بهرام الثاني دورٌ كبيرٌ في نشر المسيحية ولم تتوانَ في الإعلان عنها.

لكن في نهاية المطاف لم تسلم من اضطهاد زوجها بهرام الثاني وقتلت مع عشرات الآلاف تحت تأثير الموبيد (كرتير) زعيم الزردشتية آنذاك.

 

هرمزد الأول 272 ـ 273

لم يلقَ المسيحيون في عهد هذا الملك ذي العمر القصير وضوحاً في اضطهاده لغير أتباع الزردشتية، لكن دور كرتير في قرب العاصمة شنّ عملية اضطهاد واسعة ضد المسيحيين وكانت قريبة للأذهان خاصة الملك هرمزد الأول.

 

بهرام الأول 276-273

في عهد هذا الملك استطاع كرتير زعيم الزردشتية شن حملة إبادة ضد المانويين وأتهم بأنهم أكبر خطر على الزردشية لينسى له شمول المسيحيون في المرحلة التالية حيث استطاع إقناع الملك بزك وكان له ما أراد.

 

بهرام الثاني 276 ـ 297

ولد هذا الملك في منطقة جيلان القريبة من بحر قزوين وتأثر بتعاليم المسيحية

حيث كان والده حاكماً هناك وربى ابنه على الأخلاق المسيحية من خلال الإشراف عليه من قبل أساتذة سريان حتى وصل بهم الأمر على تعليمه اللغة السريانية. وعاد وارتد ضد المسيحيين بعد عشرة سنوات تحت تأثير كرتير من جديد وحصوله على إعلان من الملك باضطهاد المسيحيين وكل المعتقدات غير الزردشتية لكنها خمدت في فترة نهاية حكمه بعد أن حصدت عشرات الآلاف من أتباع المسيحية.

 

بهرام الثالث ونرسي 0297 ـ 303

تمكن نرسي راهب سرياني من التأثير على الملك وعادت الأمور إلى نصابها حتى وصل به الأمر إلى إقناع الملك بإعفاء (كرتير) من منصبه

 

هرمزد الثاني 309-303

استأنف هذا الملك الاضطهاد ضد المانويين، وحيّد من اضطهاده المسيحيين.

 

كنيسة الشرق والهدوء قبل العاصفة

عاشت الكنيسة المشرقية وأتباعها خلال القرن الرابع بمزيد من إدراك ذاتها وكينونتها وأهمية استمرارها وتأثيرها على استقرار المجتمع وإرساء ثقافة التسامح والألفة بين أتباعها ومختلف أتباع المعتقدات الساندة وعلى رأسها أتباع الزردشتية.

وتنفست الصعداء بعض الوقت بجهود الجاثليق شمعون برصعباي حتى انقضى الاضطهاد الأربعيني بقيادة الملك شابور الثاني ليعيد الكنيسة وأتباعها إلى نقطة الصفر، وعلى الرغم من ارتباط الكنيسة الشرقية بأنطاكيا ظلت كنيسة المدائن في العراق مستقلة وظلت الوحدة المسيحية القاسم المشترك التي تجمع كل أتباع المسيحية في تلك الفترة العصيبة.

 

الاضطهادات العنيفة

لم يتعرض المسيحيون في ظل حكم ملوك الفرس إلى إبادات جماعية إلى درجة الجينوسايد وأوربا تدين بالوثنية في نظر هؤلاء الملوك

 

أسباب الاضطهاد

 

إعلان ميلانو المشؤوم

هذا الإعلان صدر على شكل مرسوم قيصري من قبل قسطنطين الكبير عام 311 م حيث أعلن فيه شرعية المسيحية والانتماء لها وحماية أتباعها على مستوى العالم. وتدون الأحداث أن إيمان قيصر بالمسيحية فرضت عليه بسبب دخول المسيحية بأعظمها لأوروبا، واعتمدت العقيدة الجديدة بدلاً عن عقيدة أثيرا الموجودة في أوربا آنذاك وهي عبارة عن تعليمات تحمل في طياتها الزردشتية والبوذية والمسيحية، والسبب الثاني هو انتماء والدة القيصر للمسيحية لما جعله مقيداً في قصره ليعلن بعدها مسيحيته ليبقى قيصراً.

لكن هذا الإعلان استفز ملوك الفرس وتحينوا الفرص للانقضاض على رعاياهم من المسيحيين وكنوا لهم الكراهية لتبدأ سلسلة من الإبادات الجماعية على كامل الأراضي التي كان الفرس يسيطرون عليها ومن ضمنها بلاد ما بين النهرين

الملك شابور الثاني 309 ـ 379

وصل بهذا الملك عزمه على إعادة المقاطعات الخمس التي احتلها الرومان من الجزيرة العليا من سوريا بما فيها أنطاكية ومعظم سكانها من السريان والأرمن وكل المسيحيين، وسرعان ما أخذت تلك الخصومات بين قيصر الكبير وملوك الفرس طابعاً دينياً بين الإمبراطورية الرومانية المسيحية وبين الإمبراطورية الفارسية الزردشتية. والمعلومات تفيد بأن قيصر الكبير أعد حملة كبيرة ضد فارس لكن المنية عاجلته في 23 /أيار/ 337 م قبل تنفيذ حملته مما جعل من الملك الفارسي شابور يتهيأ لانتهاز الفرصة وشن حملة ضد الرومان، وما إن وصل مدينة نصيبين عاد خائباً بسبب الفشل الكبير الذي مني به.

فازداد غيضاً وأصدر أوامره بفرض ضرائب باهظة على كل من يدين بالمسيحية.

حيث جاء في أعمال الجاثليق مار شمعون برصباعي أن الملك شابور كتب رسالة من بيت هوزايي إلى حكام اراماي جاء فيها) حالما تطلعون على أمرنا هذا نحن الآلهة في كتابنا هذا الذي أرسلناه طياً عليكم أن توقفوا شمعون زعيم النصارى ولا تخلوا سبيله إلى أن يوقع سنداً فيه يتعهد بجباية ودفع جزية الرأس مضاعفة وضرائب مضاعفة من شعب النصارى الذين يسكنون في أرضنا نحن الآلهة وتحت سلطتنا لأننا نحن الآلهة نتعرض لضيقات والحروب وهم يتمتعون بالراحة والهناء أنهم يقطنون بلادنا وهم موالون لقيصر عدونا)

وعندما استلم رد شمعون بعدم دفع الجزية كما أمرها شابور ثارت ثائرة شابور وصب نار غضبه على شمعون وأتباع المسيحية واتهمهم بأنهم يحاولون القيام بثورة على مملكته، وساهم اليهود بشكل فعال في بث الحقد في قلب الملك لهم وقالوا له: (إن أرسلت أنت ملك الملوك وسيد الأرض كلها رسائل جليلة وحكيمة للقيصر مع هدايا فاخرة ونفيسة فإنها لا تلقى استحساناً في نظره، أما إذا وجه له شمعون رسالة في قصاصة ورق حقيرة فإنه يتناولها بكلتا يديه راكعاً وينجز أمره بكل اهتمام، وبالإضافة إلى ذلك فليس سرٌ في مملكتك لم يطلع شمعون قيصر عليه وهذا ما جعل شابور يمتلئ غيظاً على المسيحيين وشن اضطهاداً كبيراً عُرف بالاضطهاد الأربعيني

الاضطهاد الأربعيني:

يعتقد أن هذا الاضطهاد الكبير بدأ في ربيع عام 341 م وكان السبب وراءه عجز المسيحيون عن دفع الضرائب الباهظة التي فرضت عليهم، والسبب المباشر هو تحريض اليهود ودورهم في ارتكاب مذابح جماعية لكل من يدين بالمسيحية في الإمبراطورية الفارسية وذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء. ولم يكتفِ اليهود وأتباع الذردشتية عند هذا الحد وإنما طلبوا هدم كل كنائسهم وأديرتهم في كل مكان، وكان لليهود ذلك لكنهم عجزوا في الوقت نفسه من إقناع الملك شابور بقتل شمعون لمكانته الكبيرة في بلاد ما بين النهرين وفارس بسبب دوره في العلاقات بين روما وفارس وإنما أقصاه في السجن مع عدو كبير من أتباع المسيحية، وفي نيسان من عام 341 م ضغط اليهود من جديد وحصلوا على موافقة بتصفية كل المساجين المسيحيين وضربت أعناقهم جميعاً بما فيهم شمعون لرفضهم السجود للنار.

إن استشهاد شمعون كان بداية اضطهاد عنيف دام عشرة أيام لم يبقَ مسيحياً تعرفوا عليه رجال شابور إلا وسفكوا دمه، وانتشرت المناظر المروعة من الجثث المنتشرة في كل مكان وعاد الملك شابور وأمر بوقف القتل بعد أن شاهد جثة أحد مساعديه المعروف أزاد وطلب إحالتهم إلى المحاكم القضائية للبت بقتلهم لكن القتل لم يتوقف والمحاكم الحائرة كانت تحكم بالإعدام واستمرت حتى نهاية عام 374 م والذين عرفت أسماءهم وحدهم في موقعة واحدة زاد عددهم على 16000 شهيد لقد عجز ملوك الفرس بتخلي المسيحيين عن معتقدهم وإنما تسبب اضطهادهم العنيف إلى المزيد من الإيمان والتشبث في المسيحية مما اضطر هؤلاء الملوك إلى وقف القتل مما تسنى لبعض الرؤساء الدينيين والرهبان إلى إحصاء الشهداء وكتابة سيرتهم من عام (410-414).

 

مرحلة بعد الاضطهاد الكبير

بينما كانت الاضطهادات تحصد المسيحيين بالجملة تارة بعنف وضراوة وتارة برخاوة كانت شوكة الإمبراطورية الفارسية تشتد صلابة وقوة حتى تمكنت من استرجاع المقاطعات الخمس التي احتلها الرومان في عهد ملكهم دوقلطيان. واشتد ضغط الفرس حتى تم تسليمهم نصيبين.

هذه العملية أجبرت المسيحيين من النزوح باتجاه مدينة رها ومن ضمنهم القديس أفرام الملقب بنبي السريان. لكن الفرس منوا بالإخفاق بعدها وخاصة بعد وفات الملك شابور الذي صبغت مرحلته بالعنف والقتل والدماء

 

الملك أردشير الثاني 279 ـ 283

هذا الملك هو أخو شابور وأكمل عداءه ضد الرومان وصعد اضطهاده ضد المسيحيين ونكل بعشرات الآلاف قتلاً وتعذيباً.

 

الملك شابور الثالث 283 ـ 388

غيّر هذا الملكُ سياسة القتل إلى سياسة السلام وتواصل مع الرومان وقدم لملوكهم الهدايا النفيسة وعقد معهم أشبه بصلح حتى نهاية عهده.

 

الملك بهرام الرابع كرمنشاه 388 ـ 399

ازدادت العلاقات مع الرومان في عهد هذا الملك واستفاد المسيحيون بفترة هدوء في عهده ولعل السبب الرئيسي كان يكمن في مواجهة عدو مشترك للرومان والفرس من الزاحفين من المنطقة الشمالية على كلتا الإمبراطوريتين. لكن هناك إشارة لابن العبري تقول إن بهرام ظل عدواً للمسيحية وتسبب بقتل العديد منهم وإن لم يكن اضطهاداً شاملاً.

ظلت المسيحية في القرن الخامس والسادس تترنح بين الإشهاد الفارسي حيناً ضد رعاياها المسيحيين وحيناً آخر من قبل الرومان ضد رعاياهم من المسيحيين الذين خالفوهم في المذهب وعلى رأسهم الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في المشرق على إثر مماحكات فكرية واجتهادات تخص الكنيسة السريانية حول المسيح والعذراء وظهور المذهب النسطوري وانتشاره في بلاد الرافدين والجزيرة العربية وبلاد فارس. واستفاد الفرس من هذه التباينات حتى قدوم الجيوش العربية حاملين العقيدة الإسلامية وتطيح بالإمبراطوريتين الفارسية والرومية. ورحّب المسيحيون بالجيوش العربية لأنهم خلصوهم من اضطهاد فارس وروما، وتبدأ مرحلة جديدة اتسمت باللين أحيانا مع المسيحيين والعنف تارة ثانية، ومهدت العقيدة الإسلامية لدخول ملايين المسيحيين الشرقيين للدين الجديد، ولم تكتفِ بالانتماء الديني وإنما تجاوزتها بتخلي السريان عن لغتهم وثقافتهم لصالح اللغة العربية والثقافة العربية بشكل كبير ما عدا المناطق الجبلية التي استعصت على العرب المسلمين مثل جبال هكاري وطور عابدين والقلمون إلى حد ما، واشتد العنف وسفك الدماء ضد المسيحيين في هذا الشرق في المرحلة المغولية وتلحقها مرحلة المحتلين الجدد المتمثلة بالسلاجقة الذين تسببوا في قتل الملايين من سكان ما بين النهرين والأناضول وجلهم من السريان الآشوريين والأرمن. وما نشهده اليوم هي استمرار لسياسة مورست ضد المسيحيين في مرحلة الإمبراطورية العثمانية الإبادة الجماعية جينوسايد وحتى اليوم.

المراجع

ـ اللؤلؤ المنثور مار افرام برصوم الأول

ـ عصر السريان الذهبي الفيكونت فيليب دي طرازي

ـ تاريخ الكنيسة السريانية مار يعقوب الثالث

ـ تاريخ الكنيسة الشرقية البير ابونا ـ ثقافة السريانية في القرون الوسطى نينا بيغولسكايا

ـ السريان إيمان وحضارة اسحق ساكا

ـ النحل سليان البصري

ـ لغز عشتار فراس سواح

ـ صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الشرقية الجزء الثالث البير أبونا

ـ القصارى في نكبات النصارى اسحق بن أرملة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى