أبحاث ودراساتافتتاحية العددحميد المنصوريمانشيتملف العدد 58

العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل منذ 1958 حتى 2020: “الدوافع والمقومات”

حميد المنصوري

حميد المنصوري

حميد المنصوري 
حميد المنصوري

 

العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل منذ 1958 حتى 2020

المقدمة: لقد تم إعداد هذه المادة البحثية لكشف الأبعاد المكونة للعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، ووجدنا أن هذه العلاقات مرتبطة بشكل وثيق مع المتغيرات الأمنية لبيئة الخليج، والتي تؤثر على إدراك وتصورات ومدى دقة معلومات أصحاب القرار السياسي للمخاطر الأمنية والمصالح الخاصة في عملية السياسة الخارجية[1]. فعملية اتخاذ القرارات السياسية تخضع لإدراك محددات ومتغيرات وخيارات البيئة الدولية والإقليمية، وأيضاً البيئة المحلية، فعلى سبيل المثال، بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، اغتيل الرئيس المصري أنور السادات أكتوبر 1981، وعلى نفس الأسباب، حدث اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين نوفمبر 1995، لأنه كان يتجه نحو السلام مع الفلسطينيين، والأمر هذا يؤكد أهمية معتقدات الشعوب على مستوى البيئة الداخلية في السياسية الخارجية[2].

حقيقةً، تندرج معظم الدول في هذه الأوراق البحثية في تصنيف الدول الصغيرة مثل البحرين وقطر والكويت والإمارات وحتى إسرائيل رغم امتلاكها القوة النووية، أما سلطنة عُمان فتعتبر دولة متوسطة الحجم الجغرافي والاقتصادي وصغيرة بحجم سكانها مقابل مساحتها الجغرافية، بينما هناك قوة اقتصادية ثقيلة للدول الصغيرة معتمدة على النفط والغاز مثل الكويت وقطر والإمارات، كما أن إسرائيل ذات قدرات اقتصادية وتكنولوجية، في حين أن المملكة العربية السعودية تمتلك حجماً جغرافياً كبيراً مع مكانتها الإسلامية الدولية، ولكن قوتها الاقتصادية معتمدة على النفط بشكل أساسي ووحيد، مما جعلها تصنف دولة ضعيفة[3]. أهمية هذا التصنيف يرجع إلى كونهِ السبب الرئيسي الذي جعل هذه الدول تعتمد على قوى خارجية في تحقيق أمنها، وخاصةً الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة-بريطانيا في فترات معينة.

تقسم المادة البحثية هنا إلى أربعة محاور لفترات تاريخية متتالية، تحمل متغيرات إقليمية ودولية متعددة ومختلفة قادت إلى وجود دوافع ومقومات لتطور العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في حلقات متعددة ومختلفة من صراعية وتعاونية سرية منقطعة، وعلاقات غير مباشرة، إلى جانب وجود علاقات مباشرة غير رسمية وأخرى رسمية وقانونية.

 

المحور الأول: العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في فترة من 1958 حتى 1979.

يكشف هذه المحور عن أن العلاقات بين الدول الخليجية (المؤسسة لمنظمة مجلس التعاون الخليجي 1981) وإسرائيل، كانت مع المملكة السعودية وسلطنة عُمان بشكل سري عبر قوى دولية متمثلة في بريطانيا، كما إن هاتين العلاقتين تندرجان تحت ما يعرف بالحرب الباردة العربية بين الدول الملكية والجمهورية العربية وفي مسار الحرب الباردة. أما العلاقات بين الكويت وإسرائيل فكانت بشكل غير مباشر في محاولة تقريب العلاقات الإيرانية العربية 1969 على حساب العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.

أولاً: ملامح البيئة الأمنية الخليجية (1958-1979):

ففي هذه الفترة كانت الحرب الباردة العربية (1958 -1970) بين الأنظمة الملكية والجمهورية العربية[4]، جدير بالذكر بأن دولتين مستقلتين في هذه الفترة، الكويت 1961، والمملكة العربية السعودية المتكونة عام 1932. بينما تميزت الفترة من 1970-1979 بأن بقية دول الخليج المكونة لمنظمة مجلس التعاون الخليجي اكتمل استقلالها السياسي والقانوني، وحظيت باستقرار داخلي بسبب توقف المدّ الاشتراكي الناصري عبر وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في عام 1970 باستثناء عُمان، التي كانت تعاني من الثورة الاشتراكية “ثورة ظفار” من 1963 حتى 1975.

علاوة على ذلك، كانت هناك نزاعات حدودية برية وبحرية عديدة بين دول الخليج الثمانية “الدول المكونة لمجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران”، مع قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية المستمر، كما أن اليمن دخلت في نزاعات حدودية كدولة من دول الجزيرة العربية[5]. ففي هذه الفترة حدثت متغيرات أمنية مهمة مثل الحرب العراقية الإيرانية بسبب عدم رضاء بغداد على اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران عام 1975 مع فرصة ضعف إيران بسبب تغير النظام السياسي وصد تصدير الثورة الإيرانية[6]. وبعد ستة عشر يوماً من الثورة الإيرانية، خرجت «حركة جهيمان السلفية والسيطرة على الحرم المكي[7]».

أما على الصعيد الدولي، فجاءت المشاركة في حرب أكتوبر 1973 من خلال استخدام النفط في الحرب؛ دليلاً على الارتباط الوثيق بين أمن الخليج والأمن العربي والقضية الفلسطينية، الذي بدوره أثّر على المستوى العالمي، حيث خرج الأمن القومي الأميركي من أولوية الخطر من الشيوعية إلى نفاد وتدفق النفط. وعلى الصعيد العالمي المتعلق بالحرب الباردة، فإن جميع دول الخليج كانت قريبة من الكتلة الغربية، باستثناء العراق، وتجدر الإشارة في هذه الفترة إلى وجود محاولة للعثور على اتفاقية أمنية بين دول الخليج الثمانية، التي فشلت في مؤتمر مسقط عام 1976[8].

ثانياً: العلاقات السعودية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

قاد سقوط النظام الملكي العراقي في يوليو 1958 إلى ما يعرف باسم الحرب الباردة العربية حتى وفاة عبد الناصر 1970، وهو صراع بين الدول العربية الملكية وبين الجمهوريات العربية تحت إطار المد القومي العربي الاشتراكي، وترتب على هذه الحرب تهديد مصالح بريطانيا والولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط خاصة استراتيجية حلف بغداد[9]، حيث نزلت قوات أمريكية في لبنان استجابة لطلب الرئيس اللبناني كميل شمعون بدعم بريطانيا وفرنسا وذلك لصد المعارضة اللبنانية المتعاطفة مع المد القومي العربي الناصري والاتحاد المصري السوري، بينما أتى الدعم البريطاني إلى الأردن، وعلى جانب مياه الخليج كانت هناك مدمرة أمريكية بحرية قريبة من مدينة الظهران السعودية[10]. واشتدت مستويات الحرب الباردة العربية مع حدوث انقلاب ضد المملكة المتوكلية اليمنية المجاورة للسعودية في عام 1962، حيث أعلنت مصر وبقية الدول العربية باستثناء السعودية والأردن اعترافها بالجمهورية اليمنية الجديدة، ثم وجدت الرياض نفسها في حلقة صراع خاصة مع مصر عندما أرسلت القاهرة بعض المستشارين وأعداداً كبيرة من عناصر الجيش المصري لدعم الانقلاب مقابل وقوف الرياض مع الملكيين، وهذه الدعم المصري يعزز من صورة الزعيم العربي عبد الناصر بعد انفصال الاتحاد المصري السوري[11].

وعلى الرغم من أن أحداث اليمن كانت حالة من الانعكاس على خطوط الحرب الباردة الدولية، حيث كان هناك تأييدٌ من قبل الدول الشيوعية كالصين والاتحاد السوفيتي لتحول اليمن الشمالي من النظام الملكي إلى الجمهوري، فإن الولايات المتحدة اعترفت في ديسمبر 1962 بالنظام الجمهوري اليمني، (ربما واشنطن في حاجة القاهرة لمساعي الانفراج عن الأسرى من المقاتلين الأمريكيين في حرب فيتنام، والغريب أنه سبق هذا الاعتراف بداية أزمة الصواريخ الكوبية أكتوبر 1962). وقفت واشنطن مع مصالح بريطانيا وأمن كلّ من السعودية والأردن، فاليمن الشمالي مرتبط باليمن الجنوبي حيث التواجد البريطاني، ويعتبر تهديداً للمنطقة الغنية بالنفط من السعودية المجاورة لليمن حتى إلى الكويت وإمارات الخليج المندرجة تحت الانتداب البريطاني[12].

ففي ساحة اليمن الشمالي عبر سياق الحرب الباردة العربية تصادمت المصالح الأمنية بين القاهرة وكلّ من الرياض، فسعت الرياض للدعم المادي والعسكري من معدات وأسلحة وجلب المرتزقة إلى الملكيين وقواتهم، وكان ذلك بالتعاون مع بريطانيا، التي أدخلت إسرائيل في هذه الحرب العربية العربية بشكل سري[13]. وعلى جانب آخر قد شرعت السعودية في جهود دبلوماسية لإقامة تحالف إسلامي للوقف أمام المد الشيوعي والناصري[14]، والتي أسفرت عن إقامة المؤتمر الإسلامي 1969 الذي انعقد لأول مرة في 25 أغسطس 1969 بعد الحادثة الآثمة لحرق المسجد الأقصى من قبل متطرف صهيوني[15]. وفي ظل هذه الظروف يمكن القول بأن أولى العلاقات بين دول الخليج المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي وإسرائيل كانت مع السعودية في الستينيات تحت مسار “الحرب الباردة العربية” وبشكل سري في حرب اليمن.

وفي حالة صراعية، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً في الصراع العربي الإسرائيلي عندما تم استخدام الحظر النفطي العربي المفروض في 17 أكتوبر1973 كوسيلة لردع الولايات المتحدة عن دعمها لإسرائيل خلال حرب أكتوبر مع مصر وسوريا[16]. جدير بالذكر بأن الإمارات سبقت السعودية في عملية الحظر النفطي.

  • الدوافع والمقومات:
  • تلاقي مسار الحرب الباردة الدولية في منطقة الشرق الأوسط مع مسار الحرب الباردة العربية 1958-1970 بين الأنظمة الجمهورية والملكية العربية، الذي خلق مصالح أمريكية بريطانية مع الدول الملكية العربية وتحديداً السعودية والأردن والكويت وأيضاً مع إسرائيل لمنع تمدد المد الناصري القومي الاشتراكي في المنطقة.
  • الطابع السري والرعاية البريطانية للتعاون بين السعودية والأردن والملكيين اليمنيين مع إسرائيل.
  • استخدام الرياض الورقة النفطية في حرب أكتوبر 1973 كان نابعاً من دعم مصر والقضية الفلسطينية.

ثالثاً: العلاقات العُمانية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

ففي إقليم ظفار العماني، بدأت ثورة ظفار 1963 في إطار قلبي، ثم تشكلت جبهة تحرير ظفار ضد حكم السلطان سعيد بن تيمور بسبب ضعف التنمية والتعليم والفقر، ولم تستطع هذه الحركة أن تكون فاعلة وقوية إلا بعد انسحاب بريطانيا من عدن عام 1967 وظهور الحكومة اليسارية الشيوعية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي دخلت ودعمت الثورة الشعبية عبر التدريب العسكري والعقائدي الإيديولوجي، فإقليم ظفار العماني قريب من اليمن الجنوبي عرقياً وثقافياً وجغرافياً، وكان هناك دعم من العراق والاتحاد السوفيتي والصين وألمانيا الشرقية[17]. وفي مسار الحرب الباردة الدولية كانت الدول الرأسمالية مثل بريطانيا والولايات المتحدة صفاً داعماً للدول الملكية العربية وإيران ضد هذه الثورة الظفارية وتمدد الشيوعية والاشتراكية في الخليج والجزيرة العربية.

من خلال هذا الإطار بدأت العلاقات بين سلطنة عُمان وإسرائيل في فترة السبعينيات من القرن المنصرم، واقتصرت تلك العلاقة على تقديم المساعدة والمشورة العسكرية ضد ثورة ظفار الاشتراكية والشيوعية (1963-1975)، ويصف البروفسور كلايف جونز Clive Jones والدكتور يوئيل جوزانسكي «Yoel Guzanzk هذه العلاقة بين عُمان وإسرئيل “بالحليف الزئبقي”، لأن الاتصالات المفتوحة بين إسرائيل وعُمان لم تحدث إلا بعد مؤتمر مدريد عام 1991[18].

ب‌-     الدوافع والمقومات:

  • سياق الحرب الباردة العربية والحرب الباردة الدولية.
  • حداثة سلطنة عمان في السياسة الدولية، التي جعلت بريطانيا تدعم وتشارك بقوة السلطان قابوس بن سعيد في إدارة الدولة، وكان هذا الدعم البريطاني مصحوباً بالتعاون الإسرائيلي والأردني والإيراني.

3ـ ربما هناك تشجيع معنوي عبر أحداث «أيلول الأسود 1970» بين الجماعات الفلسطينية والنظام الأردني الملكي، والدور البريطاني والإسرائيلي في مساندة النظام الملكي الأردني وردع الدعم السوري والعراقي للجماعات الفلسطينية.

  • مهدت هذه العلاقة السرية في أن تكون سلطنة عُمان إلى جانب السودان والصومال في عدم الانضمام إلى المقاطعة العربية في قمة بغداد 1978 على مصر بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل.

ثالثاً: الكويت في التأثير على العلاقات الإيرانية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

عندما أنشئت دولة إسرائيل، اعترفت حكومة مصدّق الإيرانية بإسرائيل عام 1951، كحقيقة واقعية في المنطقة دون إقامة علاقات دبلوماسية رسمية، حيث أدرك شاه إيران بأن دولة غير عربية موالية للغرب في الشرق الأوسط يمكن لها المساعدة في دعم أمن إيران من خلال العوامل المشتركة التالية:

ـ استنزاف اهتمام وموارد الدول العربية التي كانت تعتبر منافساً تقليدياً لإيران في المنطقة.

ـ الشعور المشترك في خطورة المد القومي العربي الناصري خاصة في منطقة الخليج التي تحاول إيران الهيمنة عليها.

ـ مد إسرائيل بالنفط خاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر 1956.

ـ أصبحت طهران ممر آمن لهجرة يهود العراق وإيران إلى إسرائيل.

ـ تحقيق هدف تقوية نفوذ طهران في واشنطن لمواجهة دعم موسكو للمعارضة الإيرانية الشيوعية لكل من: (The Muja-e Khalq، The Tudeh Party، and The Fedayeen-e Khalq).

ـ خوف الشاه من تحول القوميين العرب والفلسطينيين إلى مساعدة موسكو في دعم الشيوعية في إيران.

ـ ناهيك عن التعاون الإيراني الإسرائيلي في التدريب العسكري والمخابراتي والزراعي ودعم الأكراد لإضعاف العراق في الخلاف الحدودي بين طهران وبغداد[19].

حدث تغير مهم في مسار هذه العلاقة عبر نجاح الوساطة الكويتية عام 1969 في تطبيع العلاقات المصرية الإيرانية، خاصةً وأنها أتت بعد الهزيمة العربية في يونيو1967، وتمت إعادة العلاقات بين الطرفين في أغسطس 1970[20]. الأمر الذي قاد شاه إيران إلى ممارسة شيء من الضغط السياسي على إسرائيل نحو الذهاب إلى السلام والانسحاب من الأراضي العربية التي احتلت في النكسة 1967، وكان ذلك في لقاء سري مع وزير الخارجية الإسرائيلي “أبا إيبان” في ديسمبر 1970، وذلك بعد رحيل عبد الناصر[21].

وفي العلاقات غير المباشرة لابد من ذكر بأن الكويت كانت مكاناً لنواة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية “فتح”، كما أن الجالية الفلسطينية العاملة في تنمية الكويت مثلت دعماً مادياً ومعنوياً وسياسياً لصالح قضيتهم. وعلى الجانب الآخر هناك تاريخ لتواجد وتفاعل اليهود في مجتمع الكويت والخليج[22].

  • الدوافع والمقومات:
  • الكويت تجاور العراق والسعودية وإيران، وهي قوى إقليمية خليجية لها وزنها، وقد واجهت الكويت تهديداً وجودياً عبر العراق في فترة عبد الكريم قاسم عند استقلالها 1961، وهي تحاول إيجاد علاقات متميزة مع جوارها. ومن الأهمية بمكان ذكر بأن سياسة إيران الشاه براجماتية بشكل كبير ومتقلبة، على سبيل المثال، في الخمسينيات كان يحاول إقناع بريطانيا بإعطائه جزراً كويتية، كما أنهُ يهدد أمن البحرين باعتبارها جزءاً من إيران، وقبيل استقلال الإمارات بيومين احتل جزرها الثلاثة، ومع توقيع معاهدة الجزائر لإنهاء الصراع مع العراق تخلى عن دعم الأكراد، ومع انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973 توترت علاقاته مع تل أبيب.
  • تحركات الكويت السياسية والدبلوماسية كدولة صغيرة ستصبح فيما بعد نموذجاً لدول الخليج المتوسطة والصغيرة كالإمارات وقطر والبحرين.

 

 

 

 

 

المحور الثاني: العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في فترة 1980 حتى 1991.

تنفرد هذه المرحلة باعتبار العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل شبه معدومة وغير مباشرة، على الرغم من أنها شهدت مخاطر أمنية خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي.

أولاً: ملامح البيئة الأمنية الخليجية 1979-1990[23]:

تداخلت المخاطر الداخلية والإقليمية والدولية والعالمية بشكل كبير، فالثورة الإيرانية الشيعية أسقطت شرطي الخليج «نظام الشاه» والذي كان مرتبطاً باستراتيجية أميركية لأمن الخليج عبر العمودين المتوازيين «إيران والسعودية»، وأتى «مبدأ كارتر»، الذي ينص على أن أميركا «ستعتبر أي محاولة من قبل أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج، اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وسيتم صد مثل هذا الاعتداء بأي وسيلة ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية». وجاء الإعلان بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان في 24 ديسمبر 1979، وبعد انتصار الثورة الإيرانية في 11 فبراير 1979. ومن الأهمية بمكان الاعتراف بأن التدخل السوفييتي في أفغانستان مثّل حافزاً كبيراً لبروز المليشيات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي أجواء التداخل الكبير بين المستوى الإقليمي والدولي والعالمي، تأسست منظمة مجلس التعاون الخليجي في مايو 1981 بعيداً عن العراق العربي وإيران الفارسية الثورية، فعدم انضمام العراق كان بسبب نظامه الاشتراكي الذي لا ينسجم مع الدول الملكية، كما أن المملكة العربية السعودية كانت تريد لنفسها دور القيادة. ويجب عدم إغفال أن العراق سيحظى بدعم عربي كبير في حربهِ مع إيران، وبسبب الخلاف بين «البعث» العراقي والسوري اخترقت إيران الخميني النظام العربي عبر خلق علاقات قوية مع دمشق، كما أن اجتياح إسرائيل للبنان 1982 مكّن من توغّل النفوذ الإيراني، والاعتماد على قوى لبنانية غير حكومية كـ«حزب الله».

ولعل احتلال الكويت هو الحدث الأخطر على أمن الخليج، فاحتلال الكويت جعل أمن الخليج يدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن لتحرير الكويت 1991، والذي سيحدث تحولاً كبير بين علاقات دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في الفترة الثالثة القادمة من الدراسة.

 

 

ثانياً: العلاقات السعودية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

اقتصرت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل على صورة غير مباشرة، وذلك عبر إطلاق مبادرة السلام في أغسطس 1981 من قبل الملك فهد بن عبد العزيز الذي كان يشغل منصب ولي عهد المملكة السعودية[24]. ولم تنل هذه المبادرة أي قبول من الطرف العربي أو الطرف الإسرائيلي.

ب- الدوافع والمقومات:

  • تعكس قبولاً لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بشكل غير مباشر.
  • تتوجس الرياض من الوضع الأمني في الخليج منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980، خاصةً وهناك محاولة لتصدير الثورة الإيرانية إلى منطقة الخليج، على سبيل المثال، حدوث إضرابات أمنية من قبل سعوديين شيعة في يناير 1980 بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وكان راديو طهران بالعربية يتحدث عن تخطيط لإسقاط الأسرة الحاكمة “آل سعود”، إلى جانب زعزعة أمن البحرين عبر المعارضة الشيعية[25].
  • تعكس مبادرة ولي عهد السعودية طريقاً حول مساعدة الولايات المتحدة في تحقيق الأمن في الشرق الأوسط خاصة في ظل الصراع الدولي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي الذي أخذ يشتد بتدخل موسكو في أفغانستان وقربها من منطقة الخليج، وخاصة بأن واشنطن خسرت دور نظام الشاه في أمن الخليج.

ثالثاً: موقف إسرائيل من احتلال الكويت:

عند الاحتلال كانت تل أبيب تتوجس من فكرة ربط انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في 1967 وتحرير الكويت، كما أن الولايات المتحدة كانت قد اتخذت سياسة عدم مشاركة إسرائيل في تحرير الكويت، حفاظاً على الدعم العربي وعدم التعاطف مع الرئيس العراقي[26].

 

المحور الثالث: العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في فترة من تحرير الكويت 1991-2009:

تمتد هذه الفترة من تحرير الكويت المولّدة لبداية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، والتي فتحت علاقات نشطة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، وتتوقف هذه الفترة قبل اندلاع الربيع العربي.

أولاً: ملامح البيئة الأمنية الخليجية 1991-2009[27]:

بعد تحرير الكويت ومع رجوع النزاعات الحدودية بين دول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال قطر والسعودية، قطر والبحرين، والسعودية والإمارات، برز منظور القُطْرية في منطقة الخليج بشكل قوي، وهو سلوك للدول يُعبر عن جزء كبير من استقلاليته عن النظام العربي والسياسات العربية المتضاربة أصلاً. وفي غضون ذلك، بدأت القضية الكردية تتبلور في استقلالها سياسياً شمال العراق (كردستان العراق)، وأصبحت إيران قوية في لبنان عبر «حزب الله» وسوريا، وتزامن تطور العلاقة بين إيران و«حماس» مع فتور في علاقة طهران بمنظمة التحرير الفلسطينية، خاصة بعد حرب الخليج الثانية واختيار المنظمة المفاوضات سبيلاً وحيداً للحل مع إسرائيل. وساد هذه الفترة حصار العراق مع ضعف أداء وتطور منظمة مجلس التعاون الخليجي.

على الجانب الآخر، أخذ تنظيم «القاعدة» في البروز بعد حرب تحرير الكويت إلى أن ارتبط على المستوى الدولي عبر أحداث 11 من سبتمبر 2001، فأتت واشنطن حاملة راية الحرب على الإرهاب وإشاعة الديمقراطية عبر خلق نموذج لها باحتلال وبناء العراق مع السيطرة على موارده النفطية، بينما موسكو أتت بإيران عبر إستراتيجية تقليص فكرة هيمنة واشنطن على الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. جدير بالذكر، بأن لإيران دوراً في المعارضة العراقية التي نسّقت مع واشنطن لإسقاط نظام «البعث» العراقي، وبعدها شكلت إيران قوة في العراق من خلال البعد الشيعي السياسي، مما فرض على واشنطن التعاطي مع إيران للتعامل مع الوضع في بلاد الرافدين بعد سقوط نظام «البعث» العراقي.

لقد قاد تحرير الكويت بالقيادة الأميركية وانهيار الحرب الباردة، إلى قناعة إقليمية بتحقيق السلام في القضية الفلسطينية، وهنا لابد من ذكر حقيقة أن السلطة الفلسطينية كانت ترغب في ركوب قطار السادات للسلام، ولكن الموقف العربي كان رافضاً ومانعاً. وفي هذه الفترة ظهرت تحالفات سياسية نتج عنها «محور الاعتدال» و”الممانعة” في الشرق الأوسط، وإن كان كلا المحورين تشكلا بسبب القضية الفلسطينية؛ حيث إن محور الاعتدال يميل إلى التسوية مع إسرائيل مقابل محور الممانعة الذي يميل للمقاومة ضد إسرائيل وسياسة واشنطن في المنطقة. إلا أن الحقيقة غير ذلك، فمحور الممانعة هو عبارة عن اختراق إيراني للنظام العربي وتصدير ثورته الإسلامية الشيعية.

ثانياً: العلاقات الكويتية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

رفعت الكويت المقاطعة غير المباشرة عن إسرائيل، ففي يونيو 1993 أعلن صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتية رفع المقاطع الكويتية عن الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، وقد رحبت كلّ من إسرائيل والبيت الأبيض بقرار الكويت، بينما دعت الجامعة العربية متأثرة بقرار الكويت إلى مقاومة الضغوط الهادفة لوقف مقاطعة إسرائيل[28]. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كل دول مجلس التعاون الخليجي تبعت الكويت في رفع الحظر المفروض على التعامل مع الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إسرائيل[29].

  • الدوافع والمقومات:
  • الضغط الأمريكي لدعم السلام في المنطقة المتمثل في بداية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
  • موقف منظمة فتح الفلسطينية في أزمة احتلال الكويت، حيث كانت مؤيدة للعراق.
  • القناعة لدى صناع القرار بأن حل القضية الفلسطينية سيأتي عبر المفاوضات برعاية ودعم الولايات المتحدة، علاوة على أهمية العلاقة الأمنية مع واشنطن والحصول على الأسلحة المتطورة.

ثالثاً: العلاقات البحرينية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

استقبلت المنامة في 24 أكتوبر 1994 “يوسي ساريد” وزير البيئة، حيث ترأس اجتماعات لجنة البيئة في إطار المفاوضات المتعددة الأطراف المنبثقة عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991[30].

  • الدوافع والمقومات:
  • العلاقات الأمريكية المرتبطة بالأمن البحريني، ومعضلة التهديدات الإيرانية والمد العقيدي الشيعي في البحرين.
  • دعم المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

رابعاً: العلاقات السعودية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

استقبلت السعودية وفداً من المجلس اليهودي الأمريكي واللجنة اليهودية الأمريكية عام 1994، ثم زيارة أخرى من وفد رابطة مناهضة تشويه السمعة اليهودية برئاسة أبراهام فوكسمان 1995، الذي صرّح بأن سعود الفيصل وزير خارجية السعودية الذي استقبل الوفد، قد أرسل معهُ برقية تعزية إلى أرملة اسحق رابين[31].

أتت مبادرة السلام الثانية 2002 التي أطلقتها السعودية في أجواء الانتفاضة الفلسطينية الثانية (28 سبتمبر2000- 8 فبراير 2005)، وعرفت بمبادرة عبد الله بن عبد العزيز وكان ولي عهد السعودية، وقد مررت مسقط رسالة من الرياض تدعو رئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون بعدم رفض المبادرة[32]، وهو ما حدث فعلاً.

  • الدوافع والمقومات:
  • تعزيز العلاقات الأمريكية السعودية، وتجنب عدم إمداد السعودية بالأسلحة الأمريكية الأكثر قوة وتطوراً، وهذا الأمر “الحصول على الأسلحة الأمريكية” يعد أداة ضغط لفتح اتصالات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل.
  • دعم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

خامساً: العلاقات العُمانية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

في عام 1994 وعبر لجنة الموارد المائية المنبثقة من مفاوضات مدريد وأوسلو، تم الاجتماع بالوفد الإسرائيلي في مسقط، وفي الختام طرحت فكرة مركز أبحاث لتحلية المياه في مسقط. وفي سابقة تاريخية استقبلت سلطنة عُمان في ديسمبر 1994 رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين لدعم عملية السلام، وأثارت هذه الزيارة ردود فعل عربية معارضة وقد عقدت قمة عربية مصغّرة في الإسكندرية[33]. وعندما اغتيل اسحاق رابين في تشرين الثاني (نوفمبر) 1995، قام وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة إسرائيل وهي الزيارة الأولى العمانية لحضور جنازة رابين[34].

تبلورت العلاقة بين مسقط وتل أبيب عام 1996، حيث أنشئت منظمة تحلية مياه في الشرق الأوسطMEDRC، وهي منظمة دولية مكلفة بإيجاد حلول لندرة المياه العذبة والتنمية المستدامة، وقد تكونت هذه المنظمة كجزء من عملية السلام في الشرق الأوسط، ومقرها مسقط، وإسرائيل ضمن أعضائها[35]. وجدير بالذكر بأن هذه المنظمة مثلت طريقاً لمسار تقارب الرؤى الأمريكية الإيرانية في الملف النووي لاحقاً، ومحلاً للزيارات الإسرائيلية إلى سلطنة عمان[36].

ب- الدوافع والمقومات:

  • يمكن النظر إلى أنها تعتبر نتاجاً لتطور العلاقة بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة في أعقاب سقوط نظام الشاه، حيث وقّعت مسقط مع واشنطن عام 1980 اتفاقية تحت مسمى تطوير منطقة مسندم، وفتحت موانئ عُمان وجزيرة مسندم لخلق قواعد عسكرية وتجسسية مقابل الحماية الأمنية لسلطنة عمان[37].
  • البحث عن حلول لقضايا شحّ المياه.
  • السعي العُماني في تحقيق دور بارز في منطقة الشرق الأوسط والعلاقات بين أطراف مهمة ومتصارعة في المنطقة؛ تحديداً إيران وإسرائيل والسعودية.

سادساً: العلاقات الإسرائيلية القطرية:

  • مسار العلاقة:

على الرغم من وجود علاقات بين شخصيات حكومية قطرية وإسرائيلية تعود إلى لقاء عام 1993 بين الشيخ حمد بن جاسم وزير خارجية قطر ونظيره الإسرائيلي شيمون بيرز في الأمم المتحدة في نيويورك، الذي ترتب عليه لقاءات وزيارات أخرى بين الطرفين[38]. إلا إن التحول الكبير حدث في العلاقة بين قطر وإسرائيل في سياق محاولة كلّ من المملكة العربية السعودية والبحرين (لديها خلاف حدودي بحري على جزر مع قطر آنذاك) والإمارات العربية المتحدة ومصر لتنفيذ تدخل عسكري ضد أمير دولة قطر حمد بن خليفة (المنقلب على أبيه في 1995)، فاكتشاف هذه العملية في فبراير 1996 والتي تسمى “عملية أبو علي” قاد إلى نتائج جيوسياسية مهمة على الدوحة، بما في ذلك إسرائيل، فبعد ثلاثة أشهر من “عملية أبو علي”، افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز مكتبًا تجاريًا إسرائيليًا في الدوحة بدعوة من أمير قطر، وقد قامت الدبلوماسية العمانية بتنسيق زيارة بيريز إلى قطر عبر وزير الخارجية العماني يوسف بن علاوي ونائبه السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية العمانية، وتم الحديث عن فرص تصدير الغاز القطري إلى إسرائيل، وفي نفس رحلته “بيريز” إلى قطر أبريل 1996 افتتح مكتبا تجارياً إسرائيلياً في مسقط بشكل رسمي[39].

ونشطت الدوحة إقليمياً عبر استضافتها القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) في نوفمبر 1997، والذي واجهت مقاطعة عربية موجهة ضد تنامي الدور القطري وعدم التقدم في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما خرجت إسرائيل في هذا المؤتمر بالتوقيع على إنشاء منطقة التجارة الحرة في مدينة إربد الأردنية[40]. كما أن سلسلة هذه المؤتمرات مثلت فرصة لبناء المنطقة من جديد بمشاركة إسرائيل، خاصةً في ظل مسار السلام مع السلطة الفلسطينية.

واتسعت فعالية قطر مستغلة وجود علاقات مع إسرائيل عبر القضية الفلسطينية في اندلاع انتفاضة 2000، قطعاً إسرائيل تفهمت قطر بأنها تريد دوراً في قضايا المنطقة، ففي عام 2005، طلبت الدوحة من تل أبيب دعمها في ترشحها لعضوية مجلس الأمن الدولي، وفي عام 2006، لعبت الدوحة دوراً دبلوماسياً فعالاً في المساعدة على إنهاء حرب إسرائيل وحزب الله عبر قرار مجلس الأمن رقم 1701، حيث كانت تتولى رئاسة مجلس الأمن. ومع حرب غزة أُغلق المكتب الإسرائيلي التجاري في الدوحة عام 2009[41].

  • الدوافع والمقومات:
  • الهاجس الأمني القطري من دول الجوار، حيث تجاور قطر المملكة العربية السعودية في حدود برية وبحرية، بينما تجاور إيران بحرياً وتشترك معها في حقل غاز الشمال الضخم. فالعلاقات القطرية السعودية دائماً تحمل الهاجس الأمني من قبل قطر الدولة الصغيرة في حجمها الجغرافي والبشري، فقد حدث صدام مسلح على خلاف حدودي عرف باسم مركز الخفوس الحدودي 1992، وهددت الدوحة في عدم التقيد باتفاقية الحدود لعام 1965، وهنا طالبت الرياض في اختيار وسيط لترسم الحدود حسب هذه الاتفاقية[42]. جدير بالذكر بأن السعودية كانت ترفض ترسيم الحدود البحرية مع قطر وأيضاً ترفض امدادات الغاز القطري إلى الكويت عبر أراضيها البرية.
  • انقلاب الابن حمد بن خليفة على أبيه سنة 1995، الذي ترتب عليه محاولة كلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر إفشال الانقلاب عبر التخطيط لعملية تدخل عسكري عرفت باسم عملية “أبو علي” ترجع الأب خليفة بن حمد إلى السلطة.
  • القدرات الاقتصادية، تعتبر قطر دولة صغيرة ولكنها غنية في الغاز على المستوى الدولي، وتستطيع لعب دور إقليمي ودولي، فقد استطاعت أن تكون دولة فاعلة بعلاقاتها الدولية، وبقناة الجزيرة، وباستضافاتها الدولية المتعددة.
  • مكّنت قناة الجزيرة وصول الآراء الإسرائيلية للمشاهد العربي.
  • تقوم العلاقة بين الدوحة وتل أبيب في مسار العلاقة مع واشنطن التي تطورت مع دعم انقلاب الابن حمد بن خليفة على أبيه سنة 1995، وإنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية في منطقة العديد القطرية.

سابعاً: العلاقات الإماراتية الإسرائيلية:

  • مسار العلاقة:

على الرغم من وجود علاقات بين الإمارات وإسرائيل بشكل غير مباشر في فترة التسعينيات من القرن العشرين، مثل تجارة الألماس ورفع الحظر عن الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، غير أن التطور الكبير والمهم يمكن إرجاعهُ إلى مساعي وتحركات أبو ظبي إلى تكوين علاقة قوية مع المشرّعين والساسة من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن. وكانت البداية القوية مع قضية شركة موانئ دبي العالمية- (التي استحوذت 2005 على شركة  The Peninsular Steam Navigation Company البريطانية، مما قاد إلى حصول شركة موانئ دبي العالمية على حقوق عمليات إدارة ستة موانئ رئيسة في الولايات المتحدة، ولكن رفضت الولايات المتحدة هذه الإدارة للموانئ، حيث رأى السياسيون الأمريكيون بأن اثنين من الخاطفين التسعة عشر في 11 سبتمبر / أيلول 2001 هما مواطنان إماراتيان وأنهما قد سحبوا أموالاً من بنوك دبي قبل ارتكابهم أعمالهم الإرهابية على الأراضي الأمريكية[43]. تطورت العلاقة بين الإمارات وإسرائيل عبر السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة حيث تم الاجتماع والتحدث مع اللواء عاموس جلعاد 2008، بعد الاجتماع الأول بين جلعاد وعتيبة، أقام البلدان قناة تواصل بين وزارة الدفاع الإسرائيلية ونظيرتها الإماراتية، كان التركيز على المخاطر الإيرانية على المنطقة، وتم إنشاء المكتب التجاري رسميًا في عام 2006[44].

وقد نجحت الإمارات في الحصول على ثقة دولية عالية وخاصة مع الولايات المتحدة والتي ساعدت في استضافتها لمقر منظمة إرينيا في أبوظبي”الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” التابعة للأمم المتحدة، والتي إسرائيل أصبحت عضواً فيها، ومن نجاحات الإمارات إقامة محطة نووية سلمية بترحيب ومشورة أمريكية بالتعاون مع كوريا الجنوبية[45]، وعدم وجود معارضة دولية تقديراً لجهود الإمارات في التنمية والتعاون والسلام الدوليين.

ثمة حالة توتر حدثت في بداية العلاقات غير الرسمية بين الإمارات وإسرائيل، حيث كاد أن يتسبب في إغلاق المكتب التجاري الإسرائيل الذي افتتح في 2008، وتعود القضية إلى يناير 2010 في عملية اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة حماس في مدينة دبي، والمبحوح هو أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وله دور في قتل جنديين إسرائيليين عام 1989[46].

  • الدوافع والمقومات:
  • تسعى الإمارات إلى تكوين قوة عسكرية نوعية عبر الحصول على الأسلحة الأمريكية الأكثر تطوراً.
  • الحصول على مكانة دولية متميزة اقتصادياً وتقنياً عبر فتح العلاقات مع إسرائيل المتطورة في تكنولوجيا تحلية المياه والزراعة والأمن السيبراني.
  • التوجس من تخفيف التواجد الأمني الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط والخليج خاصة.
  • تجيد دولة الإمارات العلاقات الدولية في حلقات التعاون والصراع في نفس الوقت، ومثال ذلك علاقاتها التعاونية مع إيران في التجارة، حيث تعتبر الإمارات الشريك التجاري الأكبر لإيران في الخليج، وذلك لا يلغي حلقات الصراع في اليمن عبر الجماعة الحوثية ومطالبة الإمارات بجزرها المحتلة من إيران، وصد نفوذ إيران في المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

المحور الرابع: العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل 2010- 2020.

يحمل المحور الأخير من المادة البحثية فترة حرجة من أمن الخليج خاصة مع أبعاد الربيع العربي والهاجس الأمني المرتبط بتصور انسحاب الوجود الأمريكي من منطقة الخليج والشرق الأوسط.

أولاً: ملامح البيئة الأمنية الخليجية 2010-2020:

تأثرت البيئة الأمنية الخليجية بشكل كبير عبر اندلاع «الربيع العربي»، حقيقةً، عدم وجود الحد المقبول من التنمية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع يقود حتماً إلى تهاوي النظام السياسي من الأعلى إلى الأسفل في سقوط مدوٍّ بانقلاب عسكري أو ثورة شعبية ضده، وهذا هو ما حدث في «الربيع العربي» بسقوط بعض الأنظمة العربية الجمهورية، فالنظام السياسي له مدخلات ومطالب داخلية وخارجية تحوَّل لقرارات داخلية وخارجية تعكس فعالية وشرعية بقاء النظام السياسي[47]. إن تأثير «الربيع العربي» كان بدرجات متفاوتة في دول الخليج، فالبعض منها تأثر كثيراً كالبحرين وعُمان، والبعض بشكل أقل كالسعودية والكويت، والبعض الآخر لم يتأثر على الإطلاق كالإمارات وقطر. أما العراق وإيران فوضعهما يختلف لأن العراق يعاني من الصراع الطائفي والنفوذ الإيراني، أما إيران فكانت براجماتية عبر دعمها لنظام بشار على حساب الشعب السوري، واستمرار تصوير نفسها أنها مع المستضعفين من المذهب الشيعي. ولنا هنا أن نذكر أن «الربيع العربي» استفادت منه إيران عبر نفوذها على التجمعات الخليجية الشيعية في زعزعة أمن البحرين وغيرها بدرجات أقل وضوحاً وبروزاً، على سبيل المثال فقط لا الحصر، اكتُشفت أسلحة تعود لما يسمى جماعة تتبع «حزب الله» في الكويت. وفي هذه الفترة بدأت عاصفة الحزم 2015 بقيادة السعودية ومشاركة عربية من الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسودان وغيرها كالأردن والمغرب ومصر بصورة رمزية، وذلك لدعم الشرعية اليمنية والتصدي لأذرع إيران في الشمال اليمني عبر جماعة الحوثيين الشيعية “أنصار الحق”. علاوة على ذلك أعلن ترامب في 8 مايو 2018، الخروج من الاتفاق النووي مع إيران الذي تم 2015 في عهد الرئيس الأمريكي أوباما[48].

ثانياً: العلاقات القطرية الإسرائيلية:

الربيع العربي دفع تركيا وقطر لمحاولة دعم صعود جماعة الإخوان المسلمين للتخلص من الأنظمة التقليدية. في غضون ذلك، تبنت الإمارات سياسات تتعارض مع مصالح تركيا، ودعمت التعاون الإسرائيلي اليوناني، وأرسلت إشارات فيما يتعلق بالإبادة الجماعية للأرمن[49]. وهناك تضارب في السياسة التركية مع حزب العدالة والتنمية من 2002 وحتى الربيع العربي من استراتيجية صفر مشاكل إلى التورط في الوضع العربي وتبعات الربيع العربي[50]. ووصلت الخلافات حول السياسة القطرية الداعمة للتيار السياسي الإسلامي والتحولات العربية والمتلاقية مع بعض السياسات التركية والإيرانية في الربيع العربي، إلى مقاطعتها من قبل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر عام 2017.

وعلى الرغم من تجميد إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة 2009، بسبب حرب غزة، إلا أن العلاقات مستمرة في الزيارات والتجارة غير المباشرة، كما أن تل أبيب تستفيد من نفوذ قطر في غزة وعلاقاتها مع حماس، فالعلاقات القطرية الإسرائيلية تحمل تبادلاً للمصالح في إيصال الدعم القطري للحياة في قطاع غزة، مع لعب الدوحة دوراً إقليمياً ودولياً وإنسانياً في ذلك، وعلى الجانب الآخر تستطيع إسرائيل إدارة الصراع مع حماس ومع طهران الداعمة لها، وخفض وتأجيل الصدامات المسلحة مع حماس التي ليس لها بديل في غزة حتى الآن[51].

ثالثاً: التعاون بين المثلث الخليجي “الإمارات والسعودية والبحرين” بين إسرائيل:

  • مسار العلاقة:

تختلف هنا العلاقة عمّا سبقها التي كانت علاقات ثنائية، وهنا يمكن الحديث عن علاقات منسقة جمعت كلاً من الإمارات والبحرين والسعودية مع إسرائيل، وكانت تلك العلاقة يغلب عليها التنسيق الأمني مع إسرائيل ثم إبرام اتفاقية أبراهام، التي قادت إلى إقامة علاقات دبلوماسية وقانونية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2020[52]، وأقيم التوقيع عليها في واشنطن برعاية أمريكية، وكان يتوقع أن تساعد على إعادة انتخاب ترامب ولكن لم يحدث هذا، كما لم يحدث مع كارتر الذي وقع في عهدهِ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل. وهذه الاتفاقية والدور الأمريكي قاد إلى تطبيع العلاقات بين المملكة المغربية وإسرائيل قبل التطبيع مع السودان، فالرباط كسبت من التطبيع في الدرجة الأولى دعم واشنطن وتل أبيب وأبوظبي والرياض والمنامة في سيادتها على الصحراء الغربية وصراعها مع جبهة البوليساريو والجزائر في هذه القضية[53].

  • الدوافع والمقومات:
  • في التعاون السيبراني بين المثلث الخليجي وإسرائيل، بدأت دولة الإمارات علاقاتها مع شركة NOS Group صاحبة برنامج بيجاسوس-Pegasus للتجسس في عام 2013، ويشكل هذا التعاون معضلة بين الضرورات في السياسة الواقعية لتحقيق الأمن من المخاطر الداخلية والخارجية، وبين حقوق الإنسان[54]. وأخذ هذا البرنامج لا يتم إلا بموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية، ولقد تمت عملية شراء هذا البرنامج من قبل دول خليجية مثل السعودية والبحرين[55]. ولابد من الإشارة هنا بأن زيارة نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سلطنة عُمان ومقابلة السلطان قابوس عام 2018 كانت بسبب هواجس مسقط من تقدم دولة الإمارات في الأجهزة الأمنية وخاصةً برنامج بيجاسوس الذي يتبع الشركة الإسرائيلية NSO، والذي لا يباع إلا بموافقة من وزارة الدفاع الإسرائيلية وللحكومات فقط[56].
  • اتفاقية أبراهام وسيلة لتحقيق أهداف مهمة عدة للمثلث “أبوظبي، الرياض، والمنامة” مع تل أبيب، وقد سرد Steven Simon أهمها[57]:
  • احتواء الخطر الإيراني الذي يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، إلى جانب خطر الإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات الإسلامية على أمن المنطقة. ومن الأهمية بمكان ذكر بأن مقاطعة قطر يونيو 2017 من قبل السعودية والامارات والبحرين ومصر، ترجع إلى أن الدوحة تدعم الثورات السياسية في المنطقة العربية مع دعمها للتيار الإسلامي للوصول للسلطة.
  • تنظر الإمارات والسعودية والبحرين إلى بناء العلاقات مع إسرائيل على أنهُ تحوّلٌ ضد تراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط، فهناك مساعٍ بين بعض دول الخليج العربي لملء الفراغ الجيوسياسي على أثر فكّ الارتباط المتوقع لحامي أمن الخليج والشرق الأوسط الولايات المتحدة الأمريكية.
  • وعلى الجانب الآخر تنظر طهران إلى اتفاقات إبراهام باعتبارها تهديدًا خطيرًا، فقد أصبحت إيران والثورة الإسلامية الشيعية موجودة على الحدود الشمالية لإسرائيل منذ الثمانينيات بسبب حرب لبنان بين عامي 1982 و 1984، والآن أصبحت إسرائيل موجودة في الخليج بعلاقاتها الرسمية مع الإمارات والبحرين وغير الرسمية مع السعودية، والتي “الرياض” تعتبر داعمة لهذه الاتفاقية. ويرى Simon Tanios بأن هناك محورين متصارعين مذهبياً في المنطقة، ويمكن لإسرائيل أن تلعب الدور الرادع للصدامات المسلحة، فإسرائيل في محور الدول السنية[58]، بينما تركيا التي توجت علاقاتها مع قطر التعاونية الداعمة للتيار الإسلامي والتحولات السياسية في المنطقة العربية عبر قاعدتين عسكريتين، مازالت “أنقرة” لا تمتلك علاقات قوية مع السعودية والإمارات والبحرين في أن تكون محوراً رادعاً لإيران الشيعية، فهناك أيضاً مصالح بين أنقرة وطهران تجارية وأمنية في منع تمدد القضية الكردية نحو الحكم الذاتي في إيران وتركيا كما حدث في كردستان العراق. ومن الأهمية بمكان ذكر بأن الإمارات تعتبر أكبر شريك تجاري خليجي لكلّ من إيران وتركيا، فالعلاقات الدولية تحمل الصراعات والتعاون في نفس الوقت.
  • تشترك الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل أيضًا في مصلحة مواجهة النشاط التركي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، فمنذ التوقيع على اتفاقيات أبراهام، قامت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بالطيران جنبًا إلى جنب في التدريبات العسكرية التي رعتها اليونان في عام 2021، والذي يشكل دعماً لأثينا في الخلافات الحدود البحرية مع أنقرة.
  • الاستفادة من التكنلوجيا الإسرائيلية في الزراعة وتحلية المياه، مع تعزيز التجارة والسياحة، وتصدير النفط الخليجي عبر إسرائيل إلى أوروبا.
  • وجود مستويات عالية من القبول الشعبي السعودي والإماراتي والبحريني لإقامة علاقات مع إسرائيل.
  • العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي خاصة الإمارات والبحرين والسعودية بشكل غير رسمي حتماً ستقود إلى تقويم السياسة الإيرانية مع دول المنطقة الخليجية.

الخاتمة:

تشهد العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل تطوراً ما عدا الكويت، فالإمارات والبحرين وإسرائيل تربطهم اتفاقية ابراهام ومجريات التعاون التجاري والصحي والتكنولوجي والسياحي والأمني. على سبيل المثال فقط، دعمت وموّلت الإمارات الاستثمار المتبادل بين الأردن وإسرائيل في الطاقة الشمسية من الأردن مقابل المياه من إسرائيل كحلقة اعتماد متبادل.

أما سلطنة عُمان والسعودية وقطر فمازالت تنطبق عليها نظرية أنظمة الأمن الضمنية لكلّ من البروفسور كلايف جونز Clive Jones والدكتور يوئيل جوزانسكي «Yoel Guzanzky» والتي تقوم على وجود تعاون في مجالات محددة بين الدول دون التصادم في مسائل وقضايا أخرى كالمرتبطة بالوضع الداخلي الشعبي ومعتقداتهِ، أو التأثير على طبيعة علاقات دولية ما، على سبيل المثال، تتعاون قطر بشكل غير رسمي مع إسرائيل في التجارة غير المباشرة وفي إدارة الصراع في غزة والحفاظ على مستويات مقبولة للعيش فيها. النظرية تنطبق على المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان أيضاً إلى كتابة هذه المادة، فاتفاقية أبراهام أتت بمباركة السعودية التي لها علاقات مباشرة، لكن لم تصل إلى العلاقات القانونية، فالسعودية بحصولها على جزيرتي تيران وصنافير من مصر تواصلت مع إسرائيل حسب ما تقتضيه معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وقد أعلنت السعودية مؤخراً فتح أجوائها حسب المواثيق الدولية في الملاحة الجوية والذي يعكس السماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق فوق الأجواء السعودية. علاوة على كل ذلك، فهناك زيارات متبادلة مستمرة بشكل غير معلن، فمازالت السعودية تخشى إعلان علاقة رسمية مع إسرائيل بسبب هوية ودور السعودية في العالم الإسلامي، مع تعرقل مسار إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وتبدو العلاقة العُمانية الإسرائيلية تتجه إلى التطبيع. وهذه النظرية فقدت واقعيتها مع توقيع معاهدة أبراهام بين الامارات والبحرين وإسرائيل برعاية أمريكية، لأن العلاقات أصبحت قانونية ودبلوماسية في إطار العلاقات الدولية.

مستقبل العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل مازال مرتبطاً بإعادة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وفي إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فالقضية الفلسطينية والقدس تحتل مكانة عقائدية وإنسانية في المجتمعات العربية والشرقية والإسلامية والمسيحية، فإقامة دولة فلسطينية يمثّل مصداقية لتوجه إسرائيل إلى السلام، والذي سينعكس بشكل كبير على منطقة الشرق الأوسط وحقوق المجتمعات والشعوب في الحياة الآمنة المتطورة، إلى جانب ذلك، ستركز دول المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها على التنمية ومواجهة تحديات المستقبل من الطاقة والمياه والتطور الزراعي والصناعي، والحفاظ على الموروث الثقافي الشرقي المتعدد.

 

المراجع

  1. R. 2015. The West and the Middle East after the Iran Nuclear Deal. ، IstitutoAffariInternationali. http://www.iai.it/en/pubblicazioni/west-and-middle-east-after Iran-Nuclear-Deal [Accessed on 14/09/2015].
  2. M. and DeRouen. K. 2016. Understanding Foreign Policy Decision Making. Abu Dhabi: ECSSR.
  3. Asher Orkaby. March 13، Rivals with Benefits: Israel and Saudi Arabia’s Secret History of Cooperation،” Foreign Affairs.
  4. Başkan، 2016. Turkey and Qatar in the Tangled Geopolitics of the Middle East. Doha، Qatar: School of Foreign Service in Qatar، Georgetown University.
  5. Chaim Levinson. 25-08-2020. With Israel’s Encouragement، NSO Sold Spyware to UAE and Other Gulf States. Haaretz، ، article، linked: https://bit.ly/3PA6pyM
  6. CLIVE JONES YOEL GUZANSKY. 2019 Fraternal Enemies Israel and the Gulf Monarchies.. Published in the United States of America by Oxford University Press 198 Madison Avenue، New York، NY 10016 Copyright 2019.
  7. Cook، S. 2012. Turkish Relation with the Middle East، ECSSR، Abu Dhabi.
  8. D.1957،pp.383-400). http://online.sfsu.edu/sguo/Renmin/June2_system/Political%20System_Easton.pdf.
  9. Jonathan Fox، Religion as an overlooked Element Of International Relations، International Studied Review، 3، 3، Issue 3، Fall 2001، Pages 53–73، https://doi.org/10.1111/1521-9488.00244.
  10. Malcolm H. Kerr. 19810 The Arab Cold War: Gamal Abd al Nasir and His Rivals، 1958-1970. London. Publish for The Royal Institute of International Affairs by OXFORD UNIVERSITY PRESS. Third edition، publishe 1981.
  11. Michael،، (1981). Weak states in the international system. London: Publication Info
  12. Neri Zilber. 17 Jan 2019. Gulf Cyber Cooperation with Israel: Balancing Threats and Rights. link: https://bit.ly/3Keth5C
  13. S. (2020). GULF REGION and ISRAELOLD STRUGGLES: OLD STRUGGLES، NEW ALLIANCES،
  14. P. (2001). Turkish-Israel Relations: From the Periphery to the Center. Abu Dhabi: The Emirates Center for Strategic Studies and Research.
  15. Simon Tanios. Iran، Israel، the Persian Gulf، and the United States: A conflict Resolution Perspective. Linked: https://bit.ly/3pzXSB8.
  16. Steven Simon. 30-06-2021 Israel and the Persian Gulf: A Source of Security or Conflict? QUINCY INSTITUTE FOR RESPONSIBLE STATECRAFT.

Israel and the Persian Gulf: A Source of Security or Conflict?

  1. Trita Parsi. 2007. Treacherous Alliance: The Secret Dealings Of Israel، Iran، and The U.S. Yale University press
  2. Uzi Rabi & Chelsi Mueller. 6-09-2017. The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation. link this article: http://dx.doi.org/10.1080/13530194.2017.1360013
  3. Yasmina Abouzzohour،. 10-08-2021. Partial Normalization: Morocco’s Balancing Act.، The Arab Reform Initiative. Linked: https://bit.ly/3Ct9NbX
  4. Yoel Guzansky، The Gulf States، Israel، and Hamas. 2017 Tel Aviv: Institute for National Security، p 160-163.

 

المراجع باللغة العربية

  • لقاء مع ناصر الحزيمي، صناعة الموت جهيمان العتيبي اقتحام الحرم المكي الكعبة، قناة العربية، 24-7-2014. الرابط: https://bit.ly/3R4bfpf
  • حميد المنصوري، الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل الأمن الخليجي. جريدة الاتحاد، أبوظبي، 12 أغسطس 2013. https://bit.ly/3QUzoyV
  • د. محمد السعيد إدريس. النظام الإقليمي للخليج العربي، سلسلة أطروحات الدكتوراه، مركز دراسات الوحدة العربية، 2000 الطبعة الأولى.
  • رياض الريس. 1976. ظفار الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي. رياض الريس للكتب والنشر، لبنان ، الطبعة الأولى، 1976.
  • عبد الجليل زيد مرهون. 1997. أمن الخليج بعد الحرب الباردة، دار النهار للنشر، بيروت، الطبعة الأولى.
  • مايكل أ. بالمر. 1995. حراس الخليج: تاريخ توسع الدور الأمريكي في الخليج 1833-1992، ترجمة نبيل زكي، (القاهرة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى.
  • مايلز كوبلاند. 1970. لعبة الأمم. ترجمة مروان خير، انتناشنال سنتر، بيروت الطبعة الأولى.
  • نبيل الربيعي. 2021. تاريخ يهود الخليج : (البحرين – عمان – الاحساء – الكويت)ز دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع.
  • فريد هاليداي.2008. الصراع السياسي في شبه الجزيرة العربية. ترجمة محمد الرميحي، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى.

 

 

 

 

[1] –  For more information on the political decision-making process, please see: For more imormation about Alex. M. and DeRouen. K. 2016. Understanding Foreign Policy Decision Making. Abu Dhabi: ECSSR.

[2] – For more information on the role of religion in international relations as a source of legitimacy for some governments, please see: Jonathan Fox, Religion as an overlooked Element Of International Relations, International Studied Review, Vol. 3, 3, Issue 3, Fall 2001, Pages 53–73, https://doi.org/10.1111/1521-9488.00244.

[3] – In the matter of country classification, please see: Michael, H., (1981). Weak states in the international system. London: Publication Info.

[4] – يعود المصطلح السياسي الحرب الباردة العربية إلى مالكوم كير، وهو صاحب كتاب في هذا الشأن: عبد الناصر والحرب العربية الباردة. انظر:

Malcolm H. Kerr. The Arab Cold War: Gamal Abd al Nasir and His Rivals, 1958-1970. London. Publish for The Royal Institute of International Affairs by OXFORD UNIVERSITY PRESS. Third edition, publishe 1981.

[5] – عبد الجليل زيد مرهون، أمن الخليج بعد الحرب الباردة، (بيروت: دار النهار للنشر، الطبعة الأولى، 1997)، ص146 -186.

[6] – حميد المنصوري، الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل الأمن الخليجي. جريدة الاتحاد، أبوظبي، 12 أعسطس 2013. https://bit.ly/3QUzoyV

[7]-كانت تسمى الجماعة المحتسبة فقد تأسست بقصد الدعوة والاحتساب والاهتمام بمنهج السلف ومحاربة البدع والمنكرات، انطلقت من المدينة المنورة بصفتها العلنية، وحسب أحد أفراد الجماعة السلفية المحتسبة «ناصر الحزيمي، الذي يقدم الرواية الحقيقية لذلك الفكر، أن «حركة جهيمان» صدقت أحلامها في المهدي المنتظر، حيث بدأت كحركة سلفية ثم توهمت في تفسير أحلامها التي كانت تدور حول المهدي، إلى إسقاط تلك الأحلام على رجل هاشمي النسب كان ضمنها، بأنه المهدي. انظر: لقاء مع ناصر الحزيمي، صناعة الموت جهيمان العتيبي اقتحام الحرم المكي الكعبة، قناة العربية، 24-7-2014. الرابط: https://bit.ly/3R4bfpf

[8] –  حميد المنصوري ، الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل الأمن الخليجي، المرجع السابق.

[9] – حلف بغداد تأسس 1955 ويضم العراق وتركيا وإيران وباكستان إلى جانب بريطانيا وهو موجه ضد الشيوعية في الشرق الأوسط.

[10] – مايكل أ. بالمر، حراس الخليج: تاريخ توسع الدور الأمريكي في الخليج 1833-1992، ترجمة نبيل زكي، (القاهرة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى 1995، ص 83

[11]– مايلز كوبلاند، لعبة الأمم، ترجمة مروان خير، ( بيروت، انتناشنال سنتر، الطبعة الأولى 1970)، ص30 .

-[12] المرجع السابق، ص304-305

[13]– Asher Orkaby, “Rivals with Benefits: Israel and Saudi Arabia’s Secret History of Cooperation,” Foreign Affairs, March 13, 2015.

[14]– مايلز كوبلاند، مرجع سابق، ص309.

[15]– منظمة المؤتمر الإسلامي، https://bit.ly/3wgatxi.

[16] – Uzi Rabi & Chelsi Mueller.The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation. To link to this article: http://dx.doi.org/10.1080/13530194.2017.1360013

 

[17] – رياض الريس، ظفار الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي، لبنان، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى، 1976، ص 83 -111.   انظر في العلاقات العُمانية الظفارية وثورة ظفار: فريد هاليداي، الصراع السياسي في شبه الجزيرة العربية، ترجمة محمد الرميحي، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2008، ص 370-420.

 

[18]– CLIVE JONES YOEL GUZANSKY Fraternal Enemies Israel and the Gulf Monarchies. Published in the United States of America by Oxford University Press 198 Madison Avenue, New York, NY 10016 Copyright 2019. P 49.

 

[19]– Trita Parsi. Treacherous Alliance: The Secret Dealings Of Israel, Iran, and The U.S.,( Yale University press, 2007)., p 20-28.

[20] – Ibid. p31.

[21]– Ibid. P 33.

[22] – انظر: نبيل الربيعي تاريخ يهود الخليج : (البحرين – عمان – الاحساء – الكويت)، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، 2021.

 

[23]– حميد المنصوري، الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل الأمن الخليجي، المرجع السابق.

 

[24]– Uzi Rabi & Chelsi Mueller.The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation. To link to this article: http://dx.doi.org/10.1080/13530194.2017.1360013

[25] – محمد السعيد إدريس، النظام الإقليمي للخليج العربي، سلسلة أطروحات الدكتوراه، مركز دراسات الوحدة العربية، 2000 الطبعة الأولى، ص 464

[26] – مرهون، مرجع سابق، ص273.

[27]– حميد المنصوري، الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل الأمن الخليجي، تقرير، مرجع سابق.

[28]– عبد الجليل زيد مرهون، مرجع سابق، ص294-295.

[29] – Uzi Rabi & Chelsi Mueller.The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation. To link to this article: http://dx.doi.org/10.1080/13530194.2017.1360013

[30]– عبد الجليل مرهون، مرجع السابق، ص 286-287.

[31]– المرجع السابق، ص288.

[32] – Sigurd Neubauer.The Gulf Region and Israel: Old Struggles, New Alliances. 2020 Publishe Kodesh Press L.L.C.New York. P 8.

[33]– عبد الجليل مرهون، مرجع سابق، 289-290.

[34] – Sigurd Neubauer.The Gulf Region and Israel: Old Struggles, New Alliances. 2020 Publishe Kodesh Press L.L.C.New York. P 130.

[35] – Ibid. p128-192.

[36]– Ibid.p 137-140.

[37] – محمد إدريس، مرجع سابق، ص 325-326.

[38]– مرهون مرجع سابق، 291.

[39] – Sigurd Neubauer, Ibid, p 107, p123

[40]– Ibid, p 109.

[41]– Ibid, p 111-118.

[42]– مرهون مرجع سابق، ص153-155.

[43] – Sigurd Neubauer.Ibid., p83.

[44] -Ibid. p85-86.

[45]– Ibid. p86-88.

[46] – Ibid.p88-89.

[47] – Easton.D.1957,pp.383-400)., linked: http://online.sfsu.edu/sguo/Renmin/June2_system/Political%20System_Easton.pdf.

[48]  – About Iran Nuclear Deal, please see: Alcaro.R. 2015. The West and the Middle East after the Iran Nuclear Deal. , IstitutoAffariInternationali. http://www.iai.it/en/pubblicazioni/west-and-middle-east-after

[49] – Başkan, B., 2016. Turkey and Qatar in the Tangled Geopolitics of the Middle East. Doha, Qatar: School of Foreign Service in Qater, Georgetown University

[50] – Cook, A. S. 2012. Turkish Relation with the Middle East, ECSSR, Abu Dhabi.

[51] – Yoel Guzansky, The Gulf  States, Israel, and Hamas., 2017, Tel Aviv: Institute for National Security, p 160-163.

[52] – Steven Simon. Israel and the Persian Gulf: A Source of Security or Conflict? QUINCY INSTITUTE FOR RESPONSIBLE STATECRAFT. https://quincyinst.org/report/israel-and-the-persian-gulf-a-source-of-security-or-conflict/

[53] – Yasmina Abouzzohour,.Partial Normalization: Morocco’s Balancing Act., The Arab Reform Initiative. Linked: https://bit.ly/3Ct9NbX

[54]  – Neri Zilber, Gulf Cyber Cooeration with Israel: Balancing Threats and Rights., 17 Jan 2019., linked: https://bit.ly/3Keth5C

[55]  – Chaim Levinson., With Israel’s Encouragement, NSO Sold Spyware to UAE and Other Gulf States. Haaretz, 25 08-2020, article, linked: https://bit.ly/3PA6pyM

[56] – Sigurd Neubauer, Ibid, 135.

[57]– Steve Simon, Ibid.

[58] – Simon Tanios., Iran, Israel, the Persian Gulf, and the United States: A conflict Resolution Perspective. Linked: https://bit.ly/3pzXSB8

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى