افتتاحية العددمانشيتمصطفى شيخ مسلمملف العدد 53

نمور التاميل

مصطفى شيخ مسلم

نمور التاميل

مصطفى شيخ مسلم

مصطفى شيخ مسلم
مصطفى شيخ مسلم

المقدمة

كانت الأقليات بصرف النظر عن كونها أقليات دينية، عرقية، مذهبية، أو قومية عرضة للانتهاكات عبر التاريخ، وعلى امتداد الجغرافيا، وعلى وجه التحديد في القارة الآسيوية، حيث عُرفت بأنها مهد الأقليات بحسب الباحثين في شأن الأقليات، مما جعل تلكم القارة أرضاً خصبة لنشوء حركاتٍ سياسية، وأخرى مسلحة باختلاف الأجندة والتوجه الأيديولوجي للمطالبة بحقوق الأقليات، وهذا ما دفع لتشكيل الحركة السيرلانكية الانفصالية، والتي كانت تعرف فيما سبق باسم “نمور التاميل” وإعلانها فيما بعد الحرب مع الحكومة السريلانكية بغية الاستقلال عنها.

النشأة والتأسيس

ترجع أصول الحرب الأهلية السريلانكية إلى الحقد السياسي المستمر بين الأغلبية السنهالية، والأقلية التاميلية. وتعود جذور النزاع الحديث إلى الحكم الاستعماري البريطاني، عندما كانت تعرف البلاد باسم سيلان.
ظهر في البداية القليل من التوتر بين أكبر مجموعتين عرقيتين في سريلانكا، السنهاليين والتاميليين، عندما تم تعيين بونامبالام أروناشالام، وهو تاميلي، ممثلاً للسنهاليين بالإضافة إلى التاميليين في المجلس التشريعي الوطني.
في 1919، اتَّحدت الأغلبية السنهالية والمنظمات السياسية التاميلية لتشكيل المؤتمر الوطني السيلاني، تحت قيادة أروناشالام، للضغط على الحكومة الاستعمارية للحصول على مزيد من الإصلاحات الدستورية.
ومع ذلك، شجّع الحاكم البريطاني وليام مانينغ مفهوم “التمثيل الطائفي”، وأنشأ مقعد بلدة كولومبو في 1920، والذي سبب صراعاً بين التاميل والسنهاليين.

ومن 1948 إلى 2002 كانت هناك 38 مجموعة فدائية تقريباً قاتلت مرة واحدة على الأقل لاستقلال تاميل إيلام، من ضمن هذه المجموعات: نمور تحرير تاميل إيلام، ومنظمة تحرير تاميل إيلام، وجبهة التحرير الثورية لشعب إيلام، ومنظمة تحرير شعب تاميل إيلام، ومنظمة إيلام الثورية للطلاب، وجيش تاميل إيلام، وجيش حرية إلانكاي التاميلي، والتحرير الاجتماعي الثوري الاشتراكي.

حركة “نمور التاميل” أو ” نمور تحرير تاميل إيلام” لمع نجمها كحركةٍ قومية تسعى إلى استقلال شعب التاميل عن سريلانكا، وإنشاء دولة للتاميل بالسواحل الشمالية والشرقية لجزيرة سريلانكا، حيث تأسست الحركة عام 1976 نتيجة سعي منهم إلى الاعتراف بحقوق أقلية التاميل الهندوسية، والتي تشكل نسبة لا يستهان بها قُدرت بـ 18% من سكان سريلانكا الذين تهيمن عليهم الأغلبية السنهالية الهندوسية حيث تبلغ نسبتهم 75%، فيما يرجع البعض الآخر تاريخ تأسيس الحركة لعام 1972، أي عام اندلاع الاشتباكات العسكرية.
يرأس الحركة منذ عام 2005 فلوبيلاي برابهاكران والذي كان بدوره  مِن أوائل مَن قادوا العمل المسلح ضد حكومة سريلانكا وقتذاك، حيث عرف توجه الحركة الأيدلوجي بالتوجه اليساري الماركسي اللينيني.

تصاعد النزاع بين التاميل والقوات الحكومية ليشهد ذروته مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في واحدة من أطول الحروب الاهلية في آسيا، ليستمر فيما بعد مسلسل العنف على الرغم من نشر الجانب الهندي قواتٍ لحفظ السلام، لتعود تلك القوات إلى بلادها مع اشتعال القتال مجددا بين الجانبين.

وتتهم حركة التاميل نيودلهي بالتواطؤ مع سريلانكا والتحالف الخفي معها في سبيل وأد حركة نمور التاميل، وذلك خوفاً من انتقال عدوى الانفصال التاميلي إلى ولاية تاميل نادو في جنوب الهند.

مسار الحركة

توصلت الحركة إلى توقيع هدنة مع الحكومة السريلانكية بوساطة نرويجية في 22 فبراير/شباط سنة 2002، وبدء مفاوضات للسلام والتوافق على إقامة نظام اتحادي في سريلانكا، عقب تنازل النمور عن مطلب الانفصال، وفي آذار 2002 أعيد فتح الجسر الذي يربط جزيرة جافنا معقل الحركة بباقي سريلانكا بعد 12 سنة من إغلاقه نتيجة العمليات العسكرية بين الطرفين، كما ورفعت الحكومة الحظر عن نمور التاميل في أيلول من نفس السنة، وفي 2003 تفاوض الطرفان في برلين، لتوقف حركة المفاوضات مع الحكومة متّهمة إياها بعدم الجدية في نيسان من العام 2003،  وفي تشرين الثاني من نفس العام أقالت الرئيسة كومارا تونغا ثلاثة وزراء من حكومتها وعلقت نشاط البرلمان بسبب التنازلات التي قدمها رئيس وزرائها للتاميل، لينشق عن الحركة قائدها العسكري فنتاغمورثي مورالثران المشهور باسم كارونا عام 2004  حيث انضم إليه ستة آلاف مسلح، لتتهم حركة نمور التاميل الجيش السريلانكي بأنه وراء هذا الانشقاق.

تربعت نمور التاميل على مساحة 15000 كلم مربع من الأراضي، لكن سيطرتها تقتصر اليوم على جيب للمقاومة في شمال البلاد.

بعد اغتيال الحركة لوزير خارجية سريلانكا كادريجامار في 2005، والذي تزامن مع انتخاب “ماهيندا رجاباكسي” رئيسا للبلاد في ذلك العام، ضاق الخناق عليها وارتفعت وتيرة معارضة دول غربية لوجودها بالتزامن مع توقف الحوار، وإصرار الرئيس السريلانكي على رفض كافة أشكال الحوار مع الحركة، وإعطاء الجيش الضوء الأخضر لتصفية الحركة كجزء من الحرب على الإرهاب، واستغلّ في ذلك انشقاقها عام 2004.

صنفت وقتذاك أكثر من 30 دولة حركة نمور التأميل ضمن الحركات الإرهابية، وكان على رأسها دول الاتحاد الأوروبي والهند، والولايات المتحدة التي أدرجت في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 حركة نمور التاميل ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في العالم.

في 2 يناير/كانون الثاني عام 2008 انسحبت الحكومة السريلانكية من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع نمور التاميل، واستولت على عدد من المناطق واستعادة السيطرة عليها، أبرزها سقوط مدينة موللايتوفو في فبراير/شباط 2009، وهي أهم معاقل الحركة بشمال شرقي البلاد منذ استيلاء الانفصاليين عليها عام 1996.

أعلن في مايو/أيار 2009 مقتل زعيم نمور التاميل في سريلانكا فلوبيلاي برابهاكران على يد الجيش رفقة زعيم الجناح السياسي للحركة بي ناديسان، واعترف نمور التاميل في العام المذكور بهزيمتهم أمام الحكومة السريلانكية في حرب تعدّ الأطول في القارة الآسيوية.

العمليات التي تم تبنيها رسمياً من قبل نمور التاميل

لعل من بين أبرز العمليات المنسوبة الى نمور التاميل، هي عملية اغتيال حاكم منطقة جافنا سنة 1975 على يد مؤسس الحركة فلوبيلاي برابهاكران، إضافة إلى اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي في مدينة مدراس سنة 1992، إضافة إلى اغتيال رئيس سريلانكا بريماداسا سنة 1993. والهجوم على مطار كولومبو سنة 2001.

حلّ الحركة

قررت الحركة وضع السلاح، حيث قال سيلفاراسا باثماناثان، رئيس العلاقات الدولية لنمور التاميل في بيان له “لقد وصلت هذه المعركة إلى نهايتها المريرة.. فشعبنا هو الذي يموت الآن بسبب القنابل والقذائف والمرض والجوع ولم يعد لدينا سوى خيار وحيد، هو إسكات صوت السلاح، وذلك من أجل حرمان العدو من آخر حجة يمكن له استخدامها من أجل قتل أبناء شعبنا”.
وما أن حُسمت الحرب مابين حركة نمور التاميل والجيش بهزيمة منظمة لنمور التاميل عام 2009 على أيدي الجيش السريلانكي، وانتهاء مشروع إقامة دولة مستقلة للأقلية الهندوسية المتمركزة في شمالي الجزيرة وشرقيها، حتى فتح المجال لأزمات سياسية واجتماعية قد لا تقل خطورة عن الحرب، وثار جدال واسع بشأن ملفات كثيرة خلفتها موجة التشدد البوذي التي أعقبتها.
وتبلورت على شكل حلف سياسي بين المتشددين البوذيين ومعسكر الرئيس السابق ماهيندرا راجابانغسا، كانت حلقة الوصل فيها الفساد والمحسوبية والانتقام من الأقليات.
علاوة على أن الانتصار مكَّن الرئيس السابق راجابانغسا من تعيين نحو ثلاثمئة من أقربائه وذويه في مناصب عليا وحساسة، فقد أطلق أيدي حلفائه المتشددين البوذيين لاستهداف الأقلية المسلمة التي تصل نسبتها إلى 10% من مجموع السكان.
تعد سيريلانكا دولة ذات تعددية دينية وعرقية يعيش فيها الجميع، لكنّ البوذيين هم الأغلبية فيها، كما أنّ أولى النصوص المعروفة لهذه الديانة كتبت في سريلانكا.
ويشكل البوذيون 70% من السكان، إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.
ويبلغ عدد سكان الأقلية الكاثوليكية نحو 1.2 مليون شخص من إجمالي عدد السكان الإجمالي لسريلانكا، البالغ 21 مليون نسمة.
على المستوى العرقي، يشكل السنهاليون غالبية السكان 75% في 2012، إضافة إلى التاميل 11%، الذين يتركزون في شمال وشرق الجزيرة.
تتوزع الطوائف الأخرى بين العرب التاميل والهنود والماليزيين والبورغر (أحفاد المستوطنين الأوروبيين).

 

المراجع

– ويكيبيديا “نمور التاميل”.

– الجزيرة نت ” من هم نمور التاميل”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى